تستعد الحكومة الى تبني إستراتيجية جديدة بأبعاد ثلاثية، تستهدف إصلاح نظام التحويلات الاجتماعية أو ما يعرف بتخصيصات “السوسيال”، التي تستهلك أزيد من 17 مليار دولار سنويا كأولوية، إلى جانب التحكم في التهرب الضريبي، واحتواء نسب التضخم لضمان مستوى معيشي مقبول لجميع الجزائريين.

أكدت مصادر من وزارة المالية “للشروق”، أن خبراء وزارة المالية يعملون على ملف مهم جدا هذه الأيام، يتعلق بالتحكم في مستوى الإنفاق العمومي، وتحسين مستوى معيشة الجزائريين وحمايتها من أي تقلبات اقتصادية ومالية وتضخم محتمل، وذلك باعتماد 3 محاور أساسية تراعي البعدين الاجتماعي والاقتصادي سيشرع في العمل بهذه المحاور، بداية من النصف الثاني من السنة الجارية، أي أن الشروع في العمل بهذه الإستراتيجية، سيتم تزامنا مع اعتماد التدابير التي حملها مشروع قانون المالية التكميلي، وترتكز الإستراتيجية الجديدة للحكومة على إصلاح التحويلات الاجتماعية، احتواء التضخم وتقييم المعلومة الضريبية.

ويأتي هذا الملف الذي تعتمده فيه الجزائر على خبرة البنك العالمي للمساعدة، تزامنا مع تصريحات وزير المالية عبد الرحمان راوية، في رده على تدخلات النواب خلال مناقشة قانون المالية التكميلي، إذ أكد الوزير على أهمية إصلاح نظام التحويلات الاجتماعية، أو ما يعرف باعتماد الانتقائية في توجيهها، وقال راوية صراحة الإعانات المباشرة وغير المباشرة، تخصّ جزءًا كبيرًا من المواطنين، علاوة على ذوي الدخل الضعيف، وأبرز أنّ الإعانات المختلفة تشكل عبءا ثقيلاً على ميزانية الدولة، خاصة في ظل الوضع المالي الحالي، الذي يفرض على السلطات العمومية أن تضع منظومة جديدة من أجل توجيه الإعانات إلى ذوي الدخل الضعيف.

الإستراتيجية الجديدة ترتكز على إصلاحات تسمح بوضع أداة خاصة بالعائلات ذات الدخل الضعيف، وذلك من خلال آليات تستهدف على المدى القريب، العائلات ذات الدخل الضعيف من أجل ترشيد النفقات العمومية. إلى جانب اعتماد تدابير تسمح باحتواء التضخم وتقليص أثره على القدرة الشرائية للعائلات، والحفاظ على مناصب الشغل مع تسهيل الاستثمار، ومعلوم أن قانون المالية للسنة الجارية خصص ما يقارب 1767.6 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية.

أما عن مسألة التهرب الضريبي، فتسعى الحكومة لاستحداث مصالح متخصصة في الأنظمة الإعلامية، بغية تقييم المعلومة الضريبية بدقة أكبر، والعمل على التنسيق وتبادل المعلومات بين دائرته الوزارية، وجميع الهياكل العمومية الأخرى، على غرار مصالح الجمارك والتجارة والزراعة، لتحسين الإيرادات الضريبية، من خلال توسيع الوعاء الضريبي لا من خلال رفع نسب الرسوم والضرائب.

و معلوم أن وزير المالية، كان قد أكد لنواب المجلس الشعبي الوطني أنّ مشروع قانون المالية التكميلي يهدف إلى معالجة آثار الأزمة الصحية والاقتصادية المتميزة بانخفاض المداخيل المالية، مع دعم القدرة الشرائية للمواطنين، لاسيما الإبقاء على التحويلات الاجتماعية ورفع الأجر الوطني الأدنى المضمون.

وعن السعر المرجعي للبرميل الذي تم تخفيضه من 50 إلى 30 دولارًا، ذكر الوزير أنّ برميل الخام الجزائري سجّل خلال الشهرين الأولين من سنة 2020 متوسط سعر 60 دولارًا للبرميل، و34.2 دولارًا للبرميل خلال شهر مارس، مشيرا الى هذه المعطيات “تجعلنا نتوقع معدل سعر يتراوح ما بين 30 إلى 35 دولارًا للبرميل سنة 2020، واعتبر أن مختلف المؤشرات تجعل التوقعات الدقيقة صعبة.