أجمع نواب المجلس الشعبي الوطني، ومن مختلف توجهاتهم، على انتقاد النظام الداخلي للمجلس بالنظر لما اعتبروه ”تراجعا” عن الإصلاحات الدستورية الأخيرة، ويعمل على ”تقييد” العمل النيابي بصفة عامة. وبالنظر للأجواء المشحونة التي عرفت مناقشة المشروع، فقد لجأ بعض النواب إلى نشر غسيل المجلس فيما تعلق بالتوظيف ”العشوائي”، في حين رفض أغلب النواب الخصم من منحتهم، معتبرين أن 26 مليونا لا تكفي النائب الحقيقي.

وجه النواب انتقادات كبيرة لمشروع قانون النظام الداخلي للمجلس، لدرجة تساءل الحاضرون ”من أعد إذن المشروع في ظل هذه الانتقادات والاعتراضات؟”، ودفع الجو المشحون الذي صاحب مناقشة المشروع بعض النواب لكشف المستور ونشر الغسيل، حيث حذر محمد قيجي النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي من استمرار سياسة التوظيف ”العشوائي” بالمجلس على حساب الكفاءة و«غياب الصرامة والانضباط”، مضيفا أن المجلس يصبح خاليا من الموظفين بداية من الساعة الثالثة مساء، ناهيك عن تطرقه للترقيات ”العشوائية” للموظفين. كما انتقد النائب قيجي العدد الكبير من نواب الرئيس البالغ عددهم 9، في حين أن بعض الدول الديمقراطية لا يتعدى عددهم نائبا أو نائبين فقط. كما دعا المتحدث لتقليص ودمج عدد اللجان البالغ عددهم 12 لجنة، مقترحا رفع عدد النواب الذين يشكلون المجموعة البرلمانية من 10 إلى 20 نائبا.

وفيما يتعلق بمبررات الغياب، يرى أن مشاركة النائب في النشاطات المحلية ليس من مهام النواب ”لأن دوره تشريعي وعهدته وطنية”، ناهيك عن صعوبة إثبات مشاركته في نشاط محلي.

ومن جهته انتقد النائب يوسف بكوش عن جبهة المستقبل، الإجراءات المتعلقة بمعاقبة النواب المتغيبين، معتبرا أن ”حضوره أخلاقي”، وأن ”بعض النواب لا يحتاجون لأموال”، واصفا ما جاء من عقوبات قائلا ”كأننا تلاميذ السنة الأولى”. واعتبر حكيم بري عن ”الأرندي” أن ”ما ينقص فقط أن يطلب من النائب إحضار ولي أمر لاستئناف عمله”، متسائلا عن كيفية تحويل السؤال الكتابي إلى شفوي، داعيا رئيس المجلس للحرص على حرمة قاعة الجلسات، في ظل دخول بعض الغرباء للقاعة.

وانتقد بن خلاف في مداخلته المشروع باعتباره يتعدى على الدستور. وقال رئيس المجموعة النيابية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، إن المشروع يكرس التضييق على المعارضة من خلال عدم تطبيق المادة 114 من الدستور الضمانة لحقهم في حرية التعبير والاجتماع، المشاركة الفعلية في الأشغال التشريعية، مراقبة عمل الحكومة، والتمثيل المناسب في أجهزة غرفتي البرلمان، ورفض المتحدث التقييد الذي تضمنه مشروع القانون في الأسئلة الشفوية والكتابية التي أعطت سلطة التقدير لمكتب المجلس بوضع شروط غير قابلة للقياس حسبه، موضحا أنه لم يتم تحديد آجال دراسة السؤال من طرف المكتب وإيصاله إلى عضو الحكومة، وكذا لم تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها عند عدم الرد على السؤال من طرف عضو الحكومة.

ومن جهته وصف النائب عن حركة مجتمع السلم، يحي بنين، خلال تدخله النظام الداخلي للمجلس  بـ«الناقد” و«المعاقب” و«الموبخ” للنائب، مؤكدا أن المشروع المعروض للمناقشة لم يول أي اهتمام للنائب. وفيما يتعلق بالمادة 68 الجديدة المتعلقة بمعاقبة النواب المتغيبين عن جلسات المناقشة، دعا بنين إلى ضرورة دراسة الظاهرة بدلا من اتخاذ إجراءات ردعية حيث أرجع ذلك إلى غياب الرقابة البرلمانية.

كما دعا المتحدث إدارة مكتب المجلس الوطني إلى إدراج مادة جديدة تنص على التصويت الإلكتروني بهدف مواكبة التكنولوجيات الحديثة و وضع حد لطريقة رفع الأيدي ”البالية”.

ولم يتوقف النقد على نواب المعارضة، بل نواب الأغلبية البرلمانية انتقدوا هذا المشروع، حيث أبدى مصطفى نواسة، رئيس المجموعة البرلمانية لتجمع أمل الجزائر ”تاج” ما جاء في المشروع، وأبدى غضبه على عمل اللجنة القانونية قائلا ”أرفض أن أكون ديكورا، تحملوا وحدكم مسؤولية ما تعرضونه”، مستغربا عدم الأخذ بمقترحاتهم ذاكرا ”لا توجد رائحة لمقترحاتنا”، مضيفا أن ”لا يجب تخييط النظام الداخلي”.

وعادت النائب المثيرة للجدل، عقيلة رابحي إلى خرجاتها المثيرة، حيث قالت في معرض انتقادها معاقبة النواب المتغيبين، إن أجرة 26 مليون لا تكفي النائب ”الحقيقي الذي يفتح مداومة ويدفع أجور عمال المداومة، ويستقبل المواطنين”.

بوحجة يعترف بالتوظيف ”العشوائي” ويوضح

رد رئيس المجلس الشعبي الوطني، على انتقادات بعض النواب، عقب على مداخلاتهم، مؤكدا أنه بخصوص معاقبة النواب المتغيبين ”هذا الأمر مفروض علينا تجسيده في النظام الداخلي لأنه أمر دستوري”، داعيا النواب المتدخلين لتقديم مقترحات للخروج من هذا الإشكال الذي لاقى اعتراض أغلب النواب ومن مختلف التوجهات السياسية. وفيما يتعلق بالتوظيف العشوائي، الذي تطرق إليه النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي، محمد قيجي، قال رئيس المجلس أنه سبق أن أمر بتشكيل لجنة تحقيق في هذه القضية وقد كشفت عن ”نتائج كارثية”.