أجرى مؤخرا معهد غالوب المتخصص في مجالات دراسات الرأي العام، استطلاعا حول من هي الجهة الأكثر عداء للولايات المتحدة الأمريكية؟ فكانت الإجابة مذهلة، حيث تصدرت كوريا الشمالية المرتبة الأولى بنسبة 15% تليها روسيا بنسبة 15% وفي المرتبة الثالثة إيران بنسبة 14% وفي المرتبة الرابعة الصين بنسبة 12%.

كل هذه الدول هي الأكثر أعداء تقليديين لأمريكا منذ 2005 بنسب متفاوتة.
المفاجأة أن الرأي العام الأمريكي الذي لم يشر لأي منظمة إرهابية في المراتب الأولى كالقاعدة أو داعش! عكس خطاب الإدارة الأمريكية الذي جعل من الإرهاب حصان طراودة للتدخل في شؤون الدول.
وإذا سلمنا بنتائج غالوب فلأن كوريا الشمالية لم تخف في يوم من الأيام تهديدها الصريح لأمريكا الامبريالية بأنها لا تتوان في قصفها بالسلاح النووي إذا تعرضت لأي اعتداء حتى ولو كان من حلفائها ككوريا الجنوبية أو اليابان.
أما روسيا فصارت من أكثر الدول منافسة لأمريكا بعد أن استرجعت مواقعها الاقتصادية والسياسية وخاصة بتحالفها مع إيران وبتدخلها المباشر في سوريا وغض الطرف عن ما يجري في اليمن لصالح إيران وقضم أراضي مستقلة من أوكرانيا.

الرأي العام الأمريكي الذي لم يشر لأي منظمة إرهابية في المراتب الأولى كالقاعدة أو داعش! عكس خطاب الإدارة الأمريكية الذي جعل من الإرهاب حصان طراودة للتدخل في شؤون الدول..

أما إيران فرغم حلحلة الملف النووي مع دول (5+1)، فإن أمريكا ما تزال ترى فيها العدو اللدود لرعايتها للإرهاب المتمثل خاصة في الدعم غير المشروط لحزب الله والقوى الفلسطينية المقاومة لإسرائيل بالسلاح.وباحتلالها لأربع عواصم عربية.
أما الصين فما تزال العدوة الناعمة لأمريكا بتهديدها لمصالحها الاقتصادية عبر العالم باعتبارها تمثل ثان اقتصاد عالمي، بل صارت تنافسها حتى في عقر دارها لامتلاك الصينيين لآلاف الشركات الأمريكية، فضلا عن امتلاك الصين لأكبر احتياط مالي في العالم يقدر بحوالي 3.32 تريليون دولار.
أمريكا لا تحتاج إلى استطلاع الرأي العام لمعرفة من هي الجهة الأكثر عداء لها، فكل من ينافسها سياسيا واقتصاديا وعسكريا فهو تلقائيا عدوها.
فقد صرح جورج بوش الرئيس السابق على إثر هجمات 11 سبتمبر2001، إن كل من هو ليس معنا فهو ضدنا، هذه المقولة لا تحمل الحياد فارتعدت منها كثيرا من الدول وجعلتها تغير سياستها تجاه العم سام بل تقترح عليه خدماتها المجانية.
إضافة لذلك كل دولة أو تنظيم أو شخص يكن عداء للكيان الإسرائيلي الولاية 51 لأمريكا في الشرق الأوسط، فهو تلقائيا عدو للولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسهما حماس وحزب الله، هذا الأخير الذي لا يخفي عداءه الصريح لإسرائيل وقد ترجم عقيدته بالتصدي للكيان الصهيوني ميدانيا كان آخرها سنة 2006.

الولايات المتحدة صنعت أعداء لتجييش الرأي العام الأمريكي وجعله يلتف حولها، كما فعلت ضد صدام حسين الذي اتهمته بصدد صنع أسلحة الدمار الشامل، وترتب عنه تدمير دولة قائمة بذاتها اقتصاديا وعلميا، والآن تسعى لتقسيمه إلى ثلاث كيانات كردية سنية شيعية وهو ما تشتغل عليه الآن في سوريا التي أُقحمت في حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس..

أما حركة المقاومة الإسلامية حماس وبالأخص ذراعها العسكري كتائب عزالدين القسام، فإن إسرائيل تعلم أن خنادق المقاومين هي التي تحسم الصراع وليس فنادق المفاوضين.. فحماس وصلت إلى قناعة أن المساعدة العربية في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بات شبه مستحيل، وينطبق هذا على حركة الجهاد الإسلامي.
الولايات المتحدة صنعت أعداء لتجييش الرأي العام الأمريكي وجعله يلتف حولها، كما فعلت ضد صدام حسين الذي اتهمته بصدد صنع أسلحة الدمار الشامل، وترتب عنه تدمير دولة قائمة بذاتها اقتصاديا وعلميا، والآن تسعى لتقسيمه إلى ثلاث كيانات كردية سنية شيعية وهو ما تشتغل عليه الآن في سوريا التي أُقحمت في حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس، وما تزال آفاق الحل بعيدة المنال، تراقبه إسرائيل التي لم تصدق هذه الهدية المجانية المتمثلة في تفتيت دولة تعتبرها العدو اللدود، على أمل إدخال مصر شيئا فشيئا في المزيد من إراقة دماء الشعب الواحد تحت راية محاربة الإرهاب، كل ذلك في إطار الفوضى الخلاقة.
براغماتية الولايات المتحدة الأمريكية تنطلق من معادلة رئيس الوزراء البريطاني وستون تشرشل ( 1874- 1965): “ليس لنا أصدقاء دائمون أو أعداء دائمون لنا مصالح دائمة”!؟ كما أنها لم تعرف صراحة معنى الإرهاب حتى لا تضع نفسها في مساءلة أخلاقية أو قانونية.
فأينما تواجدت أمريكا فثمة مصالحها ولا غير مصالحها ولا يهم ما يقوله المجتمع الدولي، لأن في اعتقادهم لا أخلاق في السياسية وهذا ينطبق على كل القوى العظمى وبالأخص صاحبة حق الفيتو.