أثارت البطاقة التوجيهية المتعلقة بتحديد كيفية إعداد قانون المالية التكميلي للسنة الجارية وقانون مالية سنة 2019، العديد من ردود الفعل الاقتصادية والسياسية، بالنظر لما جاءت به، خاصة ما تعلق بالتوسيع الأفقي للوعاء الضريبي، غير أنها لا تمس بالمواد الأولية ذات الاستهلاك الواسع، وتضع كأولوية قطاعات الصحة والتربية والتعليم.

وأوضح أحمد شريفي، النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن حركة مجتمع السلم، أن ما صدر من الحكومة لحد الساعة هو البطاقة التوجيهية التي تحدد كيفية إعداد قوانين المالية، مؤكدا أن لجنة المالية بالمجلس لم يصلها شيء رسمي لحد الساعة يتعلق بقانون المالية التكميلي للسنة الجارية، مشيرا إلى أن هذه الوثيقة تحمل على التأكيد على مواصلة تسقيف النفقات والتحكم فيها بصرامة، مع البحث عن التوسيع الأفقي للوعاء الضريبي، مؤكدا أنها لا تمس المواد الاستهلاكية.

وأضاف أن الحكومة وتحت ضغوطات وإكراهات الاتحاد الأوروبي، ستتخلى عن إجراءات التقييد الكمي للتجارة الخارجية، من خلال التراجع عن قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد، لتستبدل ذلك باللجوء إلى وسائل تسعيرية، وهي الرفع من الرسوم الجمركية على المواد المستوردة خاصة الكاملة والموجهة للاستهلاك على حالها، وذلك بغية الحفاظ على المنتج المحلي وتشجيع الاستهلاك الوطني.

كما أن هذا الإجراء يأتي أيضا استجابة لمطالب الشركاء التجاريين للجزائر والمتعامليين الاقتصاديين الداخليين، الذين تضرروا من منع استيراد بعض المواد، خاصة تلك التي تدخل ضمن حلة إنتاجيتهم، ما جعلهم يطالبون الحكومة بالتراجع على هكذا قرارات.

وذكر شريفي أن الإجراءات التي ستلجأ إليها الحكومة في قانون المالية التكميلي لسنة 2018، تأتي أيضا استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي، المتعلقة بالتمويل التقليدي، وذلك عقب تحسن أسعار النفط، وتأثير تلك السياسية على قيمة العملة الوطنية، مؤكدا أن هناك بعض القطاعات ستحظى بالأولوية في مشروع قانون المالية التكميلي القادم، ويتعلق الأمر بقطاعات الصحة، التربية والتعليم. وأضاف أن الحكومة أيضا تسعى من خلال هذا المشروع لتحسين مناخ الاستثمار، خاصة وأن التصنيفات الأخيرة المتعلقة بهذا المجال صنفت الجزائر في مراتب جد متأخرة.

وبخصوص ما يتم تداولــه حـــول الزيـــادات في الرسوم المتعلقة بالبطاقــــة الرماديــــة أو السيارات، قال شريفي، عضـــــو لجنــــــة الماليــــــة بالبرلمــــان، إنه “لا رســــــوم تمـــس السلع والخدمات” التي لها علاقة بطريقة مباشرة بالطبقة المتوسطة والهشة، خاصة وأن أسعار الوقود لن تعرف أي زيادة، موضحا “الحكومة تبحث عن مداخيل أخرى دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن ولا تريد المساس بالاستقرار”.

ويرى المتحدث أن لا اعتراض على هذا المشروع إذا كان لا يمس بالطبقات الهشـــة، ولا يرفع أسعار المواد الأساسية. أما ما تعلق بالرسوم الأخرى فهي ـ حسبـــه ـ “ضرورية” بالنظر لـــ«الظـــروف الاقتصاديــة والماليـــة الصعبـــة التي تمــر بهـــا البلاد”، معتبرا من جهة أخرى أنه “من الأجدر تحسين استخدام ما هو متـــاح من موارد”، داعيا للأخذ بعيـــن الاعتبـــار “ضعف إدارة الموارد الماليـــة المتاحـــة” وتحسين هذا الجانب بدرجـــة أولى.