اشترت الجزائر، هذا الأسبوع، 600 وثيقة من تاريخها من مزاد علني في فرنسا بقيمة ناهزت مليار سنتيم، وهي أول عملية تعلن عنها السلطات الجزائرية، بلسان مدير المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الذي كشف، أيضا، أن الجزائر ستدخل عملية اشتراء أخرى من فرنسا قبل نهاية السنة.

بالنظر إلى الأرشيف الذي اشترته الجزائر، والذي يعود للفترة العثمانية والسنوات الأولى من استعمارها، حسب مدير المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية مسعودي حميدو، فإن هذا الأرشيف، حسب مراقبين، ليس “أرشيفا ثقيلا” يمس فترات حساسة من عمر استعمار الجزائر الذي دام قرنا و32 عاما من الزمان، ولا يطال سنوات الجمر السبع التي وُلدت ونضجت فيها الثورة الجزائرية وانتهت إلى طرد المستعمر بالقوة من الوطن، ما يعني، حسب مراقبين دوما، أن فرنسا تكون تعمدت إخراج “الأرشيف الهزيل”، الذي لا يفضح جرائمها في حق السكان ولا يمس بصورتها أمام العالم.

يستند المراقبون في اعتقادهم هذا على التصريحات الأخيرة لمدير الأرشيف الوطني الفرنسي هيرفي لوموان، الذي قال “بالنسبة إلينا هذا الأرشيف يعود للأملاك العامة الفرنسية، أنا مستعد للحديث طويلا بخصوص هذا الموضوع، إنه موضوع معقد ونحن نعمل عليه بحذر شديد”

عملية اشتراء الأرشيف الصغير (600 وثيقة)، التي كلفت 94 ألف يورو وبلغت أغلى وثيقة 1.500 يورو، والتي تمثلت في كتاب من جزأين عن الأمير عبد القادر كتبه جنرال فرنسي يشهد عن المقاومة التي خاضها الأمير ضد فرنسا، لم تكن بالحجم الذي سوّق له الإعلام الرسمي وغير الرسمي في الجزائر، الذي حاول أن يصوّر بأن العملية نجحت، كونها “اختطفت” الوثائق من “المتربصين” من اليهود والأقدام السود، الذين دخلوا المزاد للحصول على الوثائق وأن الجزائر “قطعت عليهم الطريق”، وجاء في الرواية الرسمية أن “أحدهم ترجّى الوفد الجزائري التنازل عن الكتاب عندما بلغت قيمة المزاد حدود 1.480 يورو”!
والحقيقة أن الأمر، حسب مسعودي، لم يتعدّى عرض 600 وثيقة في دار “مارمابات ملافوس” بمدينة تولوز الفرنسية، شملت خرائط وصورا وكتبا ومراسلات لقادة الجيوش والضباط الفرنسيين في الجزائر، وبعض تلك الوثائق يعود إلى القرن 15 وبعضها يتحدث مثلا عن مقاومة 29 أكتوبر 1836 في قسنطينة ومنطقة القبائل.

عملية اشتراء “الأرشيف الصغير” لم تكن بالحجم الذي سوّق له الإعلام الرسمي وغير الرسمي في الجزائر، الذي حاول أن يصوّر بأن العملية نجحت، كونها “اختطفت” الوثائق من “المتربصين” من اليهود والأقدام السود، الذين دخلوا المزاد للحصول على الوثائق وأن الجزائر “قطعت عليهم الطريق”!

ويطرح مراقبون للشأن التاريخي الجزائري والفرنسي وما يتعلق بهذا الملف الحساس، خاصة قضايا الذاكرة، أن تلجأ فرنسا إلى بيع الأرشيف للجزائر بالقطعة.. فيما يشبه عملية ابتزاز بعيدة عن الاتفاقيات بين البلدين وعما سمي “الصداقة الجزائرية الفرنسية”، إذ ليس من حق فرنسا أن تستحوذ على الأرشيف العثماني في الجزائري وتبيعه! فهو ليس ملكا لها بل هي سرقة تاريخ دولة أخرى، يقول مراقبون.
ويستند المراقبون في اعتقادهم هذا على التصريحات الأخيرة لمدير الأرشيف الوطني الفرنسي هيرفي لوموان، الذي قال “بالنسبة إلينا هذا الأرشيف يعود للأملاك العامة الفرنسية، أنا مستعد للحديث طويلا بخصوص هذا الموضوع، إنه موضوع معقد ونحن نعمل عليه بحذر شديد”، وأفاد أن السلطات الفرنسية ومركز الأرشيف يعارضون تماما مطالب الجزائر بإعادة الأرشيف المرحل إلى فرنسا، من منطلق أن الأمر يتعلق بأرشيف تم إصداره من طرف الإدارة الفرنسية في وقت كانت فيه الجزائر تابعة لهذه الإدارة، ولذلك فهذا الأرشيف، حسبه، من الأملاك العامة الفرنسية.