قطعت قرى من باتنة وعدة ولايات من الوطن خطوات نوعية في زراعة الزعفران خلال السنتين الأخيرتين، وهذا بفضل المبادرات التي قام بها بعض المستثمرين بقيادة جمعية لحزامات الفلاحية بباتنة، ما جعل رئيسها سليمان قادري يتفاءل بمواصلة تفعيل وتوسيع هذه العملية محليا ووطنيا، خاصة أن عملية زراعة الزعفران، حسب قوله، مربحة وغير مكلفة، كما تدر مداخيل مهمة بالعملة الصعبة، حيث يصل سعر الكيلوغرام في الأسواق العالمية إلى 800 مليون سنتيم، في الوقت الذي يباع الكيلوغرام من البذور في الجزائر بـ 12 ألفا و20 ألف دينار، ما يتطلب حسب محدثنا تشجيع الشبان والمرأة الريفية على إنجاح وتوسيع دائرة زراعة “الذهب الأحمر”.
تستعد هذه الأيام، العديد من مناطق الأوراس وولايات أخرى للشروع في عملية زراعة الزعفران، وهذا تزامنا مع حلول شهر أوت، حيث تؤكد أرقام حصلت عليها “الشروق” أن قرية لمصارة أولاد سعدون بباتنة تتوفر على 15 ألف بصلية (أو بويصلة) ستزرع هذا الموسم، مقابل 80 ألف بصيلة في عين التوتة، وألفي بصيلة في تازولت، وفي إشمول والمعذر نحو زراعة 7 آلاف بصيلة، وفي نقاوس 10 آلاف بصيلة، وألف بصيلة في فم الطوب. أما في بعض الولايات، فتشير بعض المعطيات إلى توفر قايس بخنشلة على 5 آلاف بصيلة، و20 ألف بصيلة في بسكرة، و12 ألف بصيلة في البليدة، و5 آلاف بصيلة في أم البواقي. ويقدر سعر الكيلوغرام من بذور الزعفران ما بين 12 ألفا و20 ألف دينار للكيلوغرام، أما قيمة بيع الزعفران الجاهز للاستعمار، فلا تقل عن 400 مليون سنتيم في الجزائر، بدليل أن الغرام الواحد من شعرات الزعفران يتراوح ما بين 4000 و5000 دينار، فيما يباع الكيلوغرام من الذهب الأحمر خارج الوطن بقيمة تتراوح ما بين 30 و40 ألف أورو (أي بين 600 و800 مليون سنتيم للكيلو).

هكذا تطورت زراعة الزعفران في الأوراس خلال عامين

عرفت زراعة الزعفران بمنطقة باتنة والأوراس وولايات أخرى عدة تطورات وتحولات مهمة خلال عامين فقط، وفي هذا الجانب يؤكد رئيس جمعية لحزامات الفلاحية سليمان قادري لـ”الشروق” أنه قبل عامين من الآن لم يكن لزراعة الزعفران أثر واضح، مضيفا أن أول خطوة كانت تنظيم يوم دراسي هو الأول من نوعه حول زراعة الزعفران في منطقة الأوراس، وذلك يوم 27 مارس 2016، وفي منتصف أوت من العام ذاته نظّم يوم تكويني، ثم الشروع لأول مرة في زراعة الزعفران بباتنة تحت إشراف جمعية لحزامات الفلاحية، وذلك في قرية أولاد سعدون بإينوغيسن، ثم في إشمول وسريانة وعين التوتة، وتوسعت إلى سطيف وأم البواقي. وقد وصف محدثنا الحصيلة المحققة في العام الأول بالمشجعة. وفي سنة 2017 نظمت جمعية لحزامات الفلاحية أياما تحسيسية تقنية في وادي الماء وعين التوتة وبومقر والشمرة وبسكرة بالتنسيق مع مختلف الجهات المختصة، كما عرفت زراعة الزعفران في نقاوس والمعذر وتازولت والشمرة ومروانة وزانة البيضاء وفم الطوب، كما مست العملية مناطق في ولايات خنشلة وبسكرة ووادي سوف وسطيف والبليدة وأم البواقي. أما في العام الجاري 2018، فنظمت الجمعية المذكورة يوما دراسيا في ولاية غرداية وصفه محدثنا بالناجح، بدليل وجود طلبات من عدة ولايات من أجل تعميم زراعة الزعفران .

المصالح الفلاحية خارج التغطية

وفي ختام حديثه معنا، دعا رئيس جمعية لحزامات الفلاحية بباتنة سليمان قادري جميع الناشطين في الجانب الفلاحي، وبخاصة الشباب والمرأة الريفية، إلى التوجه نحو زراعة الزعفران، لأنه حسب قوله مشروع مربح وزراعته سهلة، كما أن محصوله يسهم في جلب العملة الصعبة، مشيرا في هذا السياق إلى أن هناك قرى كانت فقيرة في دول مجاورة، ثم أصبحت غنية بفضل زراعة الزعفران. وإذا كان سليمان قادري قد اشتكى من غياب الدعم المادي من طرف المصالح الفلاحية ومحافظة الغابات والغرفة الفلاحية أثناء برمجة أنشطة في هذا الجانب، إلا أنه نوه بالدعم المعنوي الذي لقيته جمعيته، مؤكدا أن الغاية هي توسيع دائرة زراعة الزعفران، حتى تنعكس بالإيجاب على مستقبل الفلاحة لخلق الثروة وتعزيز المدخول الوطني بشكل عام، بدليل أن زراعة 3 كيلوغرامات من بذور الزعفران التي تقدر بنحو 5 ملايين، قد تنتج غراما من شعيرات الزعفران الذي يباع بأكثر من 4000 دينار، وكلما زادت الكمية المزروعة من البذور زادت أرباح الفلاحين والمستثمرين من منتجات “الذهب الأحمر”.

المصدر