بعد تصريحاته غير الموفقة في حادثة سقوط الطائرة العسكرية بالقرب من القاعدة الجوية ببوفاريك، التي استبق فيها قيادة الجيش الوطني الشعبي وحكومة الجمهورية الصحراوية، بوجود ضحايا صحراويين، أطلق الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، تصريحات مثيرة جديدة تخص هذه المرة اغتيال العقيد الليبي معمر القذافي، متهما دولا غربية بتدبيرها وتنفيذها.

جاء كلام ولد عباس في سياق خطاب ألقاه في اجتماع ضم منتخبي الأفالان لولايات شرق البلاد، أول أمس، بمدينة عنابة، أن ما يحدث في المنطقة العربية بعنوان “ثورات الربيع العربي”، كان مخططا من قبل الغرب لزعزعه أمن الدول العربية. وكشف ولد عباس أن معمر القذافي “كان صديقنا” قتله “الربيع العربي والدول الغربية”، مثلما فعل مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين.ويذكر أن موقف الجزائر المحايد في الثورة الليبية أثار الكثير من الحملات الإعلامية في الداخل الليبي ولرعاة الإطاحة بالقذافي، وفي مقدمتهم فرنسا التي يشار إليها بأصابع الاتهام، هي وقوات التحالف الدولي والناتو، الذي تعامل مع الأحداث في ليبيا تحت غطاء أممي لا يزال يدفع ثمنه الشعب الليبي ودول الجوار إلى غاية اليوم.

وكانت الجزائر من الوهلة الأولى لاندلاع شرارات الثورات تنادي إلى احترام إرادة الشعوب الغاضبة وعدم التدخل الخارجي في شؤونها، مؤكدة بأن “الأوضاع التي ستترتب عن هذه التدخلات ستكون وخيمة على الجميع”. وقد أدى اغتيال القذافي بعد الإطاحة بنظامه، من طرف حلف الناتو ودول عربية، إلى انتشار حالة من الفوضى تبعها انهيار تام أدى بدوره إلى اقتتال بين القبائل الليبية، ما دفع بأفراد من عائلة القذافي إلى الفرار باتجاه الجزائر. وقد أكدت الجزائر على لسان الوزير الأول، وقتها، أحمد أويحيى، بأن الجزائر تعاملت مع أفراد عائلة القذافي بدافع إنساني، مثلما فعلت المملكة العربية السعودية مع الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وأفراد من عائلته بعد هروبه من تونس تحت وقع ثورة الياسمين.غير أن خرجة ولد عباس هذه لم يكن لها أي داعٍ، بالنظر إلى أن هذه القضية صارت من الماضي، وأن الجزائر تعمل مع شركاء أمميين وإقليميين من أجل لملمة جراح ليبيا دون أي تدخل أجنبي، خاصة وأنها لا تخفي بأن العلاقة مع معمر القذافي كانت مبنية على أساس علاقات بين دول، وليس كيانات أو أشخاص أو أحزاب، ويحق للشعب الليبي اختيار من يحكمه وفقا لإرادته، وليس لإرادة أطراف أجنبية.

المصدر