لجأت الحكومة مجددا إلى إعادة فتح مجال استيراد السيارات المستعملة بعدما أوصدته لمدة سنوات، من خلال الاجراءات متخذة في منع هذا النوع من الواردات التي تبعثها بعد ذلك بسنوات إدراج السيارات الجديدة أيضا ضمن قائمة المنتجات الممنوعة من الاستيراد، تحت ذريعة تخفيف الضغط على الميزان التجاري وتقليص فاتورة الواردات الوطنية، لحساب مصانع تركيب السيارات المستفيدة أصلا من العديد من المزايا والإعفاءات.

وعلى الرغم من الاجراءات المتخذة في هذا الشأن، إلاّ أنّ فاتورة استيراد الهياكل والتجهيزات الموجهة لمصانع تركيب السيارات ترتفع من سنة إلى أخرى وفقا للأرقام الرسمية وباعتراف المسؤولين، وآخرهم وزير التجارة سعيد جلاب، لتعود الحكومة من جديد إلى اتخاذ قرار فتح استيراد السيارات المستعملة.

وفي هذا الشأن، أكد الخبير الاقتصادي كمال سي محمد على التسارع في اتخاذ هذه القرارت يكشف حالة التخبط الكبير التي تعاني منها الحكومة في تنظيم وضبط ملف التجارة الخارجية، بالرغم من أنّه ذهب إلى الاعتقاد بأنّ اتخاذ قرار استئناف استيراد السيارات المستعملة في هذا الوقت بالذات يندرج في إطار إلهاء الشعب عن مطالبه الحقيقية للحراك بحكم تعلق الجزائري بالسيارات وحتى المتاجرة بها، باعتباره قد أصبح مدخل رزق بكثير من العائلات، وكرز على أنّ الحكومة مؤقتة مرتبطة بالدستور وهي لتصريف أعمال وليس اتخاذ قرارات بهذا الحجم.

ومن هذا المنطلق، قال المتحدث في تصريح لـ”سبق برس”، إنّ المبررات المرفوعة من قبل وزارة التجارة، لاسيما ما تعلق منها بارتفاع فاتورة استيراد الهياكل والتجهيزات الموجهة لمصانع تركيب السيارات غير مبرر، كون أنّ نفس المعطيات كانت موجودة من السنوات الماضية بينما استمر احتكار لوبيات السوق، وأضاف بأنّ نسبة الإدماج ما تزال ضعيفة ونشاط التركيب في بدايته، وأرجع الأمر إلى كون دفتر شروط غير حازم و”هذا الأمر يفسر ارتفاع فاتورة الاستيراد الأجزاء المركبة”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أنّ استيراد السيارات المستعملة مرتبط بقانون المالية الأساسي أو التكميلي إذ أنّه يتعلق بالإيرادات الدولة من الرسوم الجمركية ولهذا مزايدة الحكومة واقتراحها هذا الموضوع هو خروج عن القانون خروج عن مراقبة المال العام الذي يخوله العرف العام عن طريق البرلمان، ومن ثم لا نعرف مصير الرسوم الجمركية لأنّ قانون المالية لم يتضمن أي إجراء من هذا النوع، واستيراد السيارات الآن سيلهب سوق السكوار لأنّ عملية الاستيراد تتطلب حساب بنكي بالعملة أجنبية، في ظل عدم وجود شبابيك تصريف العملة.

ومن جهته، تحفظّ رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي على القرار لارتباطه بإجراءات لم يتم الإفصاح عنها بعد، وقال بأنّ السلطات العمومية والحكومة على وجه التحديد أشارت إلى تكليف وزارة التجارة بوضع تصور لإعادة طرح المعاملات المتعلقة باستيراد هذا النوع من السيارات المستعملة، وبالتالي فإنّ الأمر مرهون بالإجراءات التي ستكون المعيار لتسير وضبط النشاط، وقال إنّ هذه النقطة هي مرجع التحفظ الذي تبديه جمعية حماية المستهلك، لتجاوز وضع عراقيل عملية أو إجرائية لاستيراد السيارات المستعملة، إثر السماح باستيرادها من الناحية القانونية.

وطالب المتحدث عبر مراسلات وجهتها للوزارة الأولى وأرسلت نسخا منها للوزارة الوصية وهي وزارة التجارة، بضرورة المشاركة في وضع التفاصيل المتعلقة باستيراد السيارات المستعملة، لضمان تفادي العراقيل الإدراية والإجرائية التي من شأنها جعل القرار غير قابل للتطبيق على الصعيد الميداني، وذلك من أجل ضمان حماية حقوق ومصلحة المستهلك بالمقام الأول، مشيرا إلى أنّ الجمعية كانت من بين أبرز من طالب السلطات العمومية في إعادة النظر في هذا الأمر، وضرورة فتح باب الاستيراد تحت ضمانات معينة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم المستهلك.

المصدر