عادت العلاقات الجزائرية المغربية إلى التوتر مجددا، على خلفية ردّة فعل الرباط على تصريحات رئيس الدبلوماسية الجزائرية حول السياسة الإفريقية للمملكة المغربية التي يطغى عليها طابع “المناورة” في التعامل مع دول الاتحاد الإفريقي، على خلفية قضية الصحراء الغربية.

ويستغل نظام المخزن في المدة الأخيرة كل صغيرة وكبيرة لتحميل الجزائر مسؤولية فشله الدبلوماسي في المحافل الدولية وعلى رأسها اجتماعات الأمم المتحدو الاتحاد الافريقي.

وتعوّدت الجزائر على “أسلوب تقليدي” للرباط بشأن الترويج الإعلامي لاستدعاءات القائم بأعمال سفارة الجزائر بالرباط في خطوة تهدف أساسا لتبرير الفشل وكذا محاولات يائسة لتشويه صورة الجزائر دوليا. ولم تشذ خطابات محمد السادس بدورها عن سياق محاولات التقارب التي تبنتها المملكة المغربية لتلطيف الأجواء مع الجزائر واستغلالها إعلاميا، حيث حاول المغرب، مرارا، التحرك باتجاه الجزائر عبر عدد من الخطوات منها مؤتمرات الأدباء والمثقفين التي تنادي بفتح الحدود، إلا أن ذلك لم يصل إلى درجة إحداث “الصدمة” اللازمة التي تؤسس لعهد جديد في العلاقات بين البلدين الشقيقين.

وكانت عملية إحباط مناورات المغرب بمناسبة التحاقه بالإتحاد الإفرقي أكبر صدمة للدبلوماسية المغربية التي لم تتوانى في اتهام الجزائر مجددا. وأكد وزير الشؤون الخارجية، عبد القادر مساهل أن مساعي المغرب ضد الجمهورية العربية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي سيكون مآلها الفشل “مهما تكررت”، مشيدا بموقف المنظمة التي “برهنت أنها موحدة وتتكلم بصوت واحد”. وأوضح مساهل في رده على أسئلة للصحفيين تتعلق بالاعتداءات المغربية المتتالية على الوفد الصحراوي في اجتماعات الاتحاد الإفريقي، “لقد كانت هناك محاولة للطرف المغربي في مالابو وفشلت وكذلك في الموزمبيق وكان لها المصير نفسه ومهما تكررت هذه المحاولات سيكون مآلها الفشل”.

وأشاد مساهل بالموقف الذي تبناه الاتحاد الإفريقي تجاه ما حصل، حيث “برهنت إفريقيا على أنها موحدة وتفعل حقيقة كل ما اتفق عليه رؤساء الدول والحكومات وتتكلم بصوت واحد”، مذكرا بأن المنظمة “تحصي حاليا 55 دولة بما فيها الصحراء الغربية والمغرب”. وازداد الضغط الدبلوماسي على المغرب مؤخرا بعد إطلاع الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي مفوضية السلم والامن في الإتحاد الإفريقي بتطورات الوضع في النزاع حول الصحراء الغربية، لاسيما الأحكام “الجائرة” و«القاسية” التي أصدرتها محكمة مغربية في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة “اكديم إيزيك”، داعيا الاتحاد الإفريقي إلى الضغط على المملكة المغربية حتى تتقيد بالقانون التأسيسي للاتحاد ومبادئه وقراراته. وأمام البرودة التي يبديها الجانب الجزائري مقارنة “بتقلبات” نظام المخزن، أصيب موقف المملكة، في السنوات الأخيرة، بـ«التخبط”، فهي حينا ترسل رسائل الود التي وصلت في بعض الحالات حتى إلى “استجداء” فتح الحدود، وحينا آخر تهاجم الجزائر بعنف في قضية الصحراء الغربية، إلى درجة وصفها بـ«العدو”، بينما تواجه السلطات الجزائرية ذلك كله بلامبالاة تامة، فهي تفضل إبقاء العلاقات مع جارتها الغربية في إطارها الدبلوماسي “المجاملاتي”، بعيدا عن الخوض في الملفات الشائكة، كما أنها لا تكلف نفسها عناء الرد على التصريحات المغربية، إلا في الحدود العامة التي تؤكد على موقف البلاد “الثابت” بخصوص قضية الصحراء الغربية.

ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية المغربي، ناصر بورطيلة، إلى الإعلان عن وصول العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر إلى نفق مسدود، وقال في حوار نشرته مؤخرا مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن العلاقات بين المملكة والجارة الجزائر دخلت طريقاً مسدوداً على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية. وأبرز بوريطة أن علاقات المغرب والجزائر جامدة منذ سنوات خلت، كما أنها لم تشهد أي تطور، باعتبار أن الزيارات الوزارية المتبادلة بين البلدين الجارين توقفت منذ أكثر من سبع سنواتّ، مشيراً إلى أن هذا الوضع جعل التنسيق يصل إلى درجة الصفر. كما أن اجتماعات اتحاد المغرب العربي لا تعقد.