تحسن سعر صرف الدينار الجزائر مقابل الأورو بنسبة 4 بالمائة في خلال الأشهر الـ 5 الأولى من 2019 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصبح 09.141 للأورو الواحد في السوق الرسمية وهو نفس التوجه الذي عرفته السوق السوداء على الرغم أنّ هذه الفترة تتزامن مع ارتفاع الطلب على “الدوفيز” باعتبارها فترة لقضاء عطلة الصيف، بحكم أنّ سعر صرف الدينار مقابل العملة الأوروبية الموحدة قدّر في سوق السكوار بـ 200 دينار.

ويتزامن هذا التحسن في سعر صرف الدينار الجزائري مقابل أهم العملات الأجنبية مع تواصل الحراك الشعبي المنطلق منذ 22 فيفري الماضي، والتغييرات التي تعرفها البلاد على المستوى السياسي والتي تؤثر مباشرة على الجوانب ذات العلاقة مع الأوضاع الاقتصادية واتخاذ القرارات ذات الأبعاد الاقتصادية والمالية، لاسيما في ظل المواصلة في تنحية “رموز الفساد” وإحالتهم إلى المحاسبة عن التجاوزات المرتكبة خلال فترة مسؤوليتهم.

ومن هذا المنطلق، فإنّ التوجهات المالية التي تعرفها الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية ترتبط بالقرارات الأخيرة الرامية إلى وقف نزيف العملة الصعبة عبر تهريبها نحو الخارج من طرف “بارونات” التجارة الخارجية، تحت ذريعة معاملات الاستيراد لمختلف أنواع المنتجات المسوّقة محليا، وممارسات تضخيم الفواتير التي كشفت عنها التحقيقات الأخيرة التي أطاحت بالعديد من رجال الأعمال المسيطرين على فروع انتاجية بأكملها على مستوى السوق الوطنية.

وباختلاف المناطق والولايات عبر الجزائر تراجعت أسعار صرف الدينار، حسب الأصداء التي تمكنت “سبق برس” من التحصل عليها ميدانيا، على الرغم من تزامن الفترة الحالية مع ارتفاع الطلب على العملة الصعبة في العادة، لارتباطها بفترة قضاء العطلة من جهة والتحضيرات المتعلقة بموسم الحج من الناحية الثانية، فضلا عن استمرار العوامل الأخرى المعروفة في السابق، على غرار ضعف وتواضع المنحة السياحية، فقد سجلت الدينار في في عنابة 207 دينار مقابل واحد أورو، وهي نفس القيمة التي لاحظناها في ولاية وهران لدى التجار الذين يمارسون نشاط بيع “الدوفيز” في السوق السوداء، وهو الأمر الذي يفرض طرح العديد من الأسئلة ذات العلاقة، بالجهات التي كانت تقف وراء دفع العملة الوطنية نحو الانهيار بهذه الطريقة، الأطراف التي من صلاحياتها الإبقاء على السوق الموازية للعملة واتساع الهوة بين القيمة الرسمية والقيمة الدينار في “السكوار” الساحات المماثلة له عبر الوطن.

المصدر