بصدور قانون المالية التكميلي لهذه السنة بالجريدة الرسمية، نهاية الأسبوع، تكون التدابير التي أقرها رئيس الجمهورية للفئات المستضعفة من المجتمع، قد دخلت حيز التطبيق، إذ سيعفى أصحاب الأجور التي تقل عن 30 ألف دينار من دفع الضريبة، وتعرف أجورهم زيادات، كما ستدخل الزيادة في الأجر الوطني الأدنى المضمون، والزيادة في معاشات المتقاعدين حيز التطبيق بداية من شهر جوان الجاري، إلى جانب النظام التحفيزي، الذي حمل إعفاءات بالجملة للشباب الراغب في إنشاء شركات مصغرة.

مثلما سبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأن ألزم به الحكومة خلال مجالس الوزراء السابقة، ستدخل التدابير التي أقرها الرئيس لفائدة الفئات الهشة من المجتمع هذا الشهر، رغم أن قرار إعفاء الأجور التي تقل عن 30 ألف دينار عن دفع الضريبة على الدخل الإجمالي سيكلف ما يقارب 50 مليار دينار، ستتحملها الخزينة العمومية خلال السنة الجارية، كونها موارد مالية كانت ضمن مجمل ما هو متوقع أن تحصله مصالح الضرائب في 2020.

الإعفاء من دفع الضريبة على الدخل الإجمال المطبقة على الأجور التي تقل عن 30 ألف دينار، سيستفيد منه كافة الأجراء والمتقاعدين والمعوقين بشكل متفاوت، وبهذا فأجور هذه الفئات لشهر جوان ستعرف زيادات متفاوتة، كما سترتفع الأجور الصافية لكل العمال والموظفين، بعد اقتطاع الرسوم والضرائب والاشتراكات في الضمان الاجتماعي، نتيجة انتقال الإعفاء من 10 آلاف دينار إلى 30 ألف دينار، ما سيحدث انزلاقا في عملية حساب الزيادة التدريجية في النسب المطبقة على مختلف شرائح الأجور المذكورة في مقياس الضريبة على الدخل الإجمالي، موازاة مع دخول الأجر الأدنى الوطني المضمون الجديد، الذي أقر رئيس الجمهورية جعله عند حدود 20 ألف دينار حيز التطبيق، عوض 18 ألف دينار، بعد عدة سنوات من بقائه عند هذا المستوى.

قانون المالية التكميلي يرسم هذا الشهر إعفاءات جبائية، وتسهيلات تمويلية بالجملة لفائدة الشركات الناشئة، ذلك لأن الحكومة أقرت حزمة من التدابير التحفيزية للشركات الناشئة المعروفة بتسمية “ستارت أوب”، تتمثل في إعفاءات جبائية، وتسهيلات لتمويل نشاطاتها التي تجد صعوبة في الحصول على قروض بنكية، كون الاستثمار فيها يُعتبر مخاطرة كبيرة.

قانون المالية التكميلي لسنة 2020 سيفتح بداية من هذا الشهر الأفق واسعا أمام الشركات التجارية، ووسطاء عمليات البورصة المعتمدين في توظيف الأموال، وشركات تسيير صناديق الاستثمار بتقديم الاستشارة في الاستثمارات التشاركية. هذا النشاط الذي سيكون جديدا في الجزائر، ويتمثل في تقديم استشارة عبر إنشاء وتسيير عبر الانترنيت لأرضية مفتوحة، تمكن أصحاب رؤوس الأموال من عامة الناس من الاطلاع عليها، في سياق يضمن شفافية في توظيف وتسيير أموالهم.

قانون المالية التكميلي يراجع كذلك الضريبة على الثروة، باعتماد جدول حسابها معتمد على نسبة تصاعدية محددة بـ 0.25 بالمئة، مع رفع العتبة لتطبيق الضريبة إلى 10 مليار سنتيم. فكل ثروة تقل قيمتها عن 10 مليار سنتيم لن تكون خاضعة لهذه الضريبة، ويقر رسميا كيفيات تحصيلها، سواء التي تقل عن مستوى 10 مليار سنتيم، أو تلك التي تعادل أو تفوق هذا المستوى، إذ سيتم اقتطاع منها 0.25 بالمئة، وقد تم تحديد القيم المالية التي تفوق 15 مليار سنتيم و25 مليار سنتيم و35 مليار سنتيم و45 مليار سنتيم، كمستويات يتم اعتمادها للزيادة التدريجية في النسبة التصاعدية المحددة بـ 0.25 بالمئة.

تدابير قانون المالية تقر كذلك رسميا بعودة نشاط وكلاء السيارات، لكن بشروط تتعلق بإقرار زيادة على الرسم المطبق على اقتناء سيارات جديدة، هذا الرسم الذي تمكنت لجنة المالية من التخفيف من الزيادات الخاصة برسوم السيارات السياحية الصغيرة، ورفع مستوى الزيادات على رسم السيارات الفخمة، وموازاة لعودة نشاط وكلاء السيارات ولترشيد فاتورة استيراد الوقود، أقرت الحكومة الزيادة في الرسم على المنتوجات البترولية المستوردة والمحلية، للتأثير على أسعار مختلف أنواع الوقود، والتي انعكست بزيادة بـ5 دينار للتر على مختلف أنواع الوقود.

ويقر كذلك النص القانوني تخفيف للضرائب على أرباح الشركات الموزعة على مساهميها بـ 15 نقطة مئوية. فالأرباح الموزعة على المساهمين في الشركات النشطة خارج إنتاج السلع والبناء والأشغال العمومية والري والسياحة مثلا، سيتم اقتطاع منها 26 بالمئة بدل 41 بالمائة.

مشروع قانون المالية التكميلي 2020، يحمل تدابير خاصة لفائدة المؤسسات النشطة في مجال البناء والأشغال العمومية، وهو القطاع الذي تضرر كثيرا على خلفية تداعيات انتشار فيروش كورونا، ولكن أيضا انحصار الطلبيات العمومية، وعلى هذا الأساس اعتمد إجراء تم رفعه في قانون المالية 2020، ويتمثل في خصم بنسبة 25 بالمئة على الرسم على النشاط المهني TAP.

كما عادت الحكومة وبداية من الشهر الجاري كذلك، للعمل بالإجراء الخاص بتسقيف المبلغ المسموح للجزائريين إخراجه وتحديده بـ1000 أورو، وذلك لوقف نزيف العملة الصعبة، خاصة وأن احتياطات الصرف تشهد تآكلا.