التقشف.. هذا البعبع الذي صار يتحدث عنه الجميع ويرجعون إليه كل مصاب أو عوز يلحقهم، بل أن المتداول الآن أننا في زمن التقشف كما صرح المسؤولون عندنا وحثوا على شد الحزام والتكافل لتجاوزه، ولكن الغريب أن هذا الإجراء لم يشملهم رغم أنهم السبب الرئيس لهذه الأزمة.

مرت الجزائر بحبوحة مالية لا مثيل لها ولكن للأسف لم نستفد منها، فجل تلك الأموال ذهبت يمينا وشمالا وكان للهدر النصيب الأكبر، ففنانو العرب والغرب جاؤوا خفافا ورحلوا ثقالا محملين بمليارات كان شبابنا العاطل عن العمل أولى بها.
حفلات واستقبالات لرؤساء ووفود يصرف بها ما تجاوز الأصفار الستة على اليمين بكثير، زد على ذلك المشاريع الوهمية والانجازات المغشوشة التي سرعان ما تصيبها التعرية مع أول الغيث.
ليأتي اليوم صندوق النقد الدولي ويحذر الجزائر من مغبة الإفلاس تبعا لنزول أسعار البترول، لذا وجب الاستدانة من الخارج وهذا ما سيزيدنا ضعفا وهوانا أكثر مما نحن عليه.
أين هم أهل العقد والحل بجد ليحلوا هذه الأزمة قبل حلول الكارثة، فللجزائر كل المقومات لبناء اقتصاد قوي، وبها من الأراضي والموارد الجوفية والسطحية ما يسد حاجة الداخل بل ويكفل الخارج فعلام إذن التهاون والتواكل.

البترول صار علينا نقمة أكثر من نعمة لأن القائمين عليه أساؤوا استغلاله، وما انتهجوا إلا سياسة العبث وتضييع الصالح العام وما ا نجر من فضائح مالية في هذا القطاع لا يمكن تجاوزه، وخصوصا أنهم دعوا التقشف من غير سابق إنذار…

إن السياسات الفاشلة في بناء اقتصاد قوي وجعل المجتمع استهلاكي بالدرجة الأولى ينذر بسنوات القحط والجذب، والبترول صار علينا نقمة أكثر من نعمة لأن القائمين عليه أساؤوا استغلاله، وما انتهجوا إلا سياسة العبث وتضييع الصالح العام وما ا نجر من فضائح مالية في هذا القطاع لا يمكن تجاوزه، وخصوصا أنهم دعوا التقشف من غير سابق إنذار.
والمشكل الأكبر هو تغييب شعب بأكمله فلا استفتاءات ولا مشاورات ومن في البرلمان لا يمثلون سوى أنفسهم، كما أن أجورهم المرتفعة كفيلة بتكميم أفواههم على الدوام بل تجعلهم يبصمون بالأصابع العشرة على كل القرارات دون اعتراض، وخصوصا أننا في بلد دائما يجني فيه الحزب الحاكم نسبة تفوق التسعين بالمائة فالفوز يكون كاسحا وبمباركة كل الأطراف السياسية وبعدها ندعي أننا نملك معارضة فعالة.
إن الجزائر تسع الجميع ولا تحتاج لتناحر واقتتال فيكفيها ما مرت به وما أريق بها من دماء، وهي بحاجة ماسة لأبنائها المجدين لبنائها وجعلها صرحا في وجه العواصف التي ستأتي من وراء البحر طمعا في خيراتها، وأول الطامعين مستعمر الأمس الذي مازال يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ويحلم بالعودة من الباب الواسع ولم يكتف بوضع الأعطاب في عجلة تقدمنا.
علينا بالعمل قدما، فمما لا شك فيه أن الدولة لن تكون سيدة قراراتها ما لم تعتمد على مواردها فإن احتاجت لمن يطعمها ويكسوها فلا بد أنها ستبقى محاصرة خاضعة لأطراف أجنبية لن تريد بها خيرا، وستجعل من التقشف غزوا ودمارا.