يظل الجدل مثاراً حول كيفية نشأة لعبة كرة اليد وبدايتها في العالم، بعد أن أصبحت لعبة تضاهي شعبيتها المعشوقة الأولى في العالم كرة القدم في بعض البلدان.

البعض ينسب بداية كرة اليد إلى ألمانيا، في نهاية القرن الـ 19، كرياضة ليست أساسية لكنها تمارس بواسطة لاعبي كرة القدم خلال فترة العطلة الصيفية من أجل الحفاظ على لياقتهم البدنية.

وكانت تقام تلك اللعبة بمشاركة 11 لاعبا في كل فريق لكن الكرة المستخدمة كانت كبيرة الحجم وليست كتلك التي تستخدم هذه الأيام.

وكانت تعتمد اللعبة على نفس قوانين كرة القدم في ذلك الوقت باستثناء فقط استخدام الأيدي بدلا من الأرجل، حيث كان ركل الكرة غير قانوني.

وإن كان البعض ينسب للألمان الفضل في بداية اللعبة، فإن هناك آثار جدارية منذ عصر الإغريق تقول إن بداية اللاعبة في أثينا عام 600 ق.م.

handball-old-1

وأقيمت أول مباراة رسملة لكرة اليد في 29 أكتوبر 1917 في برلين بألمانيا، بينما انضمت اللعبة إلى الدورات الأولمبية بدءً من دورة برلين 1936 وكانت أول مباراة رسمية تلعب بمفهوم كرة اليد المعروف في 3 سبتمبر 1925.

وتم تأسيس الاتحاد الدولي لكرة اليد عام 1928 وكان اتحاداً للهواة وفي 1946 بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن تحول إلى أسمه الحالي الاتحاد الدولي لكرة اليد، وكان أول رئيس له هو الأمريكي أفيري برونداج والذي أصبح لاحقا رئيس اللجنة الأولمبية الدولية.

وعرفت اللعبة طريقها إلى المستوى الدولي في 1940 بالدنمارك، حيث تقلص عدد اللاعبين إلى 7 لكل فريق، وتلعب في صالة أوسع نسبيا من صالة كرة السلة، ومرمى أصغر من مرمى القدم، ثم تم إقحام بعض القوانين القادمة من اللعبات الأخرى مثل كرة السلة أصبحت اللعبة أكثر بساطة ومتعة.

ولم تعد كرة اليد قاصرة على كونها حدث صيفي أثناء العطلات بل أتخذت لنفسها شكلا منتظما كبطولة حقيقية.

كما جذبت الاهداف العديدة في كرة اليد مقارنة بكرة القدم، أنظار المتابعين، وانتشرت بشكل سريع لتعود من جديد للألعاب الأولمبية في ميونيخ 1972.

وهيمنت الدول الأوروبية على بطولات اللعبة بشكل كبيرمثل ألمانيا والنمسا والدنمارك.

handball-old-2

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية والانفتاح الأوروبي على اللعبة، سيطرت الكتلة الشرقية بشكل كبير على المراكز الأولى في بطولات كرة اليد مثل الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا ورومانيا وألمانيا الشرقية و المجر.. فقط السويد استطاعت أن تتصدى للزحف الشرقي.

لكن بعد انتهاء الحرب الباردة والازمات الاقتصادية التي ضربت الاتحاد السوفييتي وماترتب عليها من أزمات اقتصادية لبعض دول الاتحاد السابق، أضطر نجوم اللعبة في شرق أوروبا والمدربون للهجرة إلى دول الغرب الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، ما عزز قوة اللعبة في تلك الدول بالإضافة إلى شمال أفريقيا مثل مصر والجزائر، كما انتقل البعض لتجارب آسيا مثل الصين والكوريا الجنوبية، لتعرف البلدان السابق ذكرها نهضة كبيرة في الفترة من 1980 إلى 1990.

والآن وبمرور السنوات أصبحت كرة اليد لعبة أساسية في كل قارات العالم، بحيث أصبح هناك 7 مليون لاعب مسجل على مستوى اللعبة.