لن تتوقف اسقاطات التدابير الحكومية المتعلقة بضبط التجارة الخارجية وتقليص حجم الاستيراد للتخفف من الفاتورة الإجمالية عند التأثير على نشاط المستوردين والفروع التجارية والاقتصادية المرتبطة بها فقط، بل ستجد الإجراءات المتخذة في شكل علاجات “تسكينية” لأزمة تؤكد كل المؤشرات بأنها مستمرة على المدى المنظور انعكاساتها على الانشطة التجارية، والأسعار في السوق المحلي وبالتالي القدرة الشرائية للمواطنين.

لجوء السلطات العمومية إلى “لجم” معاملات الاستيراد للحفاظ على البقية المتبقية من الاحتياطات الوطنية من العملة الصعبة، مدفوعة بالأزمة الحالية وتضاؤل المداخيل الوطنية إلى حدود مخيفة، سيدفع أسعار مختلف فروع الانتاجية إلى الارتفاع إلى مستويات عالية، بالنظر إلى حالة الندرة التي تفرضها تخفيض نصيب الاستيراد، بالموازاة مع عدم وجود البدائل الضرورية لتغطية احتياجات السوق الوطنية، من حيث الكم والنوعية على حد سواء،  تطبيقا لمبدأ العرض والطلب الذي تتخذه الحكومة معيارا لتحديد الأسعار، عبر تبني سياسة اقتصاد السوق.

وبينما تحاول الحكومة تخفيض الفاتورة التي تنهك الخزينة العمومية عبر تنصيب جل اهتمامها على ما يمكن اكتسابها آنية دون بدل الجهد، بل بجرة قلم عن طريق اتخاذ القرارات السياسية، تفتح بالمقابل الباب لممارسات أخرى على غرار الاحتكار والمضاربة، ونشاط بارونات السوق الذين سيتحكومون في الأسعار مستفيدين من الوضع القائم، حيث تؤكد المعطيات الاقتصادية ومؤشرات السوق على أنّ المنتجات المعنية بنظام الحصص وقائمة المواد التي تسعت ليصل عددها إلى 36 مادة ممنوعة من الاستيراد، ستقفز أسعارها إلى الضعف كأقل تقدير، الأمر الذي يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، ويشحن الجبهة الاجتماعية لتنذر بدخول اجتماعي ساخن في سبتمبر المقبل.

وبالموازاة مع ذلك، يفرض التعامل بنظام الحصص في مجال ضبط التجارة الخارجية منح رخص الاستيراد لمتعاملين معينين دون غيرهم، ما يؤدي إلى حالة من الاحتكار في توفير هذا النوع من المنتجات في السوق الوطنية، فضلا عن التحكم في نوعية المنتوج لعدم وجود المنافسة التي تستدعي الاهتمام معايير الجودة فضلا عن السعر  المطبق.

وتواجه السلطات العمومية بالمقابل بسبب التدابير الحكومة المستعجلة لتدارك الوضعية المتأزمة ضغط الشركاء الاقتصاديين الأجانب، الذين يعبترون الجزائر سوق كبيرا لمنتجاتهم، لاسيما دول الاتحاد الأوروبي وفرنسا بالمقام الأول بحكم العلاقات التاريخية وقرب المسافة ونقص التكاليف، خاصة وأن الجزائر تربطها العديد من الاتفاقيات الدولية الجماعية والثنائية تنص بنودها على فتح مجال المبادلات التجارية إلى أبعاد كبيرة، بالإضافة إلى عرقلة مسار الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة التي تنص موادها صراحة على حرية المبادلات التجارية وعدم تقييد انتقال السلع.

وكانت الحكومة قد منعت الاستيراد بموجب أدوات الترصيص الصحي والمحولات الكهربائية والرخام والغرانيت النهائي والقرميد والسجادات والصابون وكافة المنتجات والمستحضرات العضوية والمنتجات البلاستيكية والأثاث الخشبي والثريات وكل أنواع الفرينة سواء القمح والشعير، وهي القائمة التي تضاف إلى تلك المتعلقة بمنع استيراد الفواكه الجافة مثل الفستق، واللوز وكل المشتقات التي تصنع منها هذه الفواكه، باعتبارها من الكماليات.