اتفقت شركات التأمين الوطنية العمومية والخاصة على إدراج طلب جديد وتوجيهه إلى وزارة المالية للرفع من منح التأمين على السيارات، مقترحة بذلك رفع معدل المسؤولية المدنية المتضمن في منحة التأمين على السيارات بأكثر من 40 بالمائة، انطلاقا من السنة المقبلة. ويأتي مقترح الزيادة الجديد بعد أن سبق لشركات التأمين اعتماد زيادات بلغت 20 بالمائة في منحة السيارات، انطلاقا من جانفي 2017 إلى غاية جويلية من السنة الجارية، مقسمة على عدة مراحل بطريقة تدريجية لم تثر انتباه الجزائريين.

وأكد مصدر مسؤول من قطاع التأمينات، في تصريح لـ”الخبر”، أن شركات التأمين اتفقت مؤخرا خلال الاجتماعات الدورية التي نظمتها لتقديم حصيلة حول الملفات التي تم تعويضها لمتضرري حوادث السيارات، على مطلب زيادات جديدة في منح التأمين على السيارات من طرف الوزارة الوصية الذي يبقى مرهونا بتسوية مخزون الملفات العالقة بعد سنة 2015.

وحسب المصادر ذاتها، فإن شركات التأمين تحاول الإسراع في تسوية الملفات العالقة قبل نهاية شهر سبتمبر الحالي، لتوجه طلبها المتعلق بزيادة منح التأمين، حيث وعد رئيس الاتحاد الوطني لشركات التأمين وإعادة التأمين، إبراهيم كسالي، في آخر خرجة إعلامية له، بتعويض المتضررين من حوادث السيارات لسنة 2015 قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل.

وتمت تسوية ملفات هؤلاء المتضررين وفقا للاتفاق المبرم بين شركات التأمين الوطنية، بعدما تمكنت هذه الأخيرة من تسوية 200 ألف ملف لمتضرري حوادث السيارات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، والتي تعود تواريخ إيداع ملفاتها لسنة 2010 إلى غاية سنة 2014، وذلك بما قيمته 8,1 مليار دينار. ويقدر عدد الملفات التي ستتم تسويتها قبل شهر سبتمبر بما يتراوح بين 60 إلى 80 ألف ملف، بالاستناد إلى الأرقام المحققة سنة 2014، حيث تمكنت شركات التأمين من تعويض 60 ألف متضرر.

ولا يزال مسؤولو شركات التأمين يرجعون أسباب الاختلال المالي الذي تعاني منه أغلبية شركات قطاع التأمينات إلى انخفاض قيمة منحة التأمين على السيارات مقابل ارتفاع قياسي لحوادث السيارات المسجلة سنويا، ما لا يتماشى والنتائج السنوية المسجلة من طرف شركات القطاع، حيث بينت حصيلة 2017 أن رقم أعمال شركات التأمين عرف تحسنا ملحوظا خلال العشر سنوات الأخيرة، حيث انتقل من 46 مليار دينار سنة 2006 إلى 133 مليار دينار في 2017، ما يمثل نموا سنويا بنسبة 11 بالمائة. وجاء انتعاش قطاع التأمينات بعد ركود وتراجع سجل في سنتي 2015 و2016 نتيجة انهيار أسعار النفط، ليعود القطاع إلى الانتعاش سنة 2017 بمعدل نمو بلغ 3 بالمائة مقابل 1,3 بالمائة سنة 2016.

على صعيد آخر، اعتمدت شركات التأمين زيادات أخرى مست قطاعات تأمين أخرى دون الإعلان عنها، مثل التأمين على المخاطر الكبرى والتي تخص التأمين على البنايات والمصانع إجباريا، حيث ارتفعت خلال السنة الماضية بثلاثة أضعاف المعمول به سابقا.

للتذكير، قدرت قيمة التعويضات التي دفعتها شركات التأمين لمتضرري حوادث السيارات خلال سنة 2017 بمبلغ 45 مليار دينار، فيما ينتظر الانطلاق في العمل باتفاقية جديدة تعرف بـ”ايدا” ابتداء من سنة 2019، ستسمح لشركات التأمين الوطنية بالتعويض الفوري للمتضررين وعدم السماح بتشكيل مخزون آخر من الملفات العالقة مستقبلا. وتأتي هذه الاتفاقية في إطار مسعى شركات التأمين لإعادة استرجاع ثقة المواطنين.

ويبقى التأمين على السيارات، استنادا لنفس الحصيلة، يمثل حصة الأسد من سوق التأمينات بنسبة بلغت 50 بالمائة، متبوعا بالتأمين على الحرائق والكوارث الطبيعية ثم المخاطر المتعددة. أما بالنسبة للتأمين على الأشخاص فسجل هو الآخر انتعاشا، لترتفع حصته من السوق إلى 10 بالمائة مقابل 6 بالمائة سنة 2006. وعن مبالغ التعويضات المدفوعة من طرف شركات التأمين للمؤمنين، فقدرت بما قيمته 709 مليار دينار في الفترة الممتدة بين 2000 و2017.

المصدر