طلب الرئيس بوتفليقة “للمرة الأخيرة” رأي وزير الداخلية والوزير الأول حول الحركة في سلك ولاة الجمهورية، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنهم. الرئاسة، كما تشير مصادر عليمة للغاية، مترددة حول موضوع الحركة في سلك ولاة الجمهورية، ويتنازعها رأيان، مشورة الوزير الأول ومقترحات وزير الداخلية.

كشف مصدر عليم سبب التأخر في الإعلان عن الحركة في سلك ولاة الجمهورية، وأشار مصدرنا إلى أن الحركة كانت متوقعة في أي لحظة منذ شهر جوان 2018؛ أي قبل أكثر من 3 أشهر، إلا أن التطورات التي طرأت على الساحة الوطنية “أطالت في عمر ما لا يقل عن 10 ولاة، بعضهم شرع في حزم أمتعته للمغادرة في بداية الصيف”. وأشار مصدرنا إلى أن القرار النهائي بتغيير ولاة وتعيين آخرين في نحو 20 ولاية، في حركة كانت ستشمل إنهاء مهام 10 ولاة، كان جاهزا في بداية شهر أوت الماضي، إلا أن “انشغالات الرئاسة في ملف التغييرات التي مست مناصب مهمة في الجيش”، أعطت جرعة أكسجين جديدة لولاة كانوا في حالة موت وظيفي.

كما تشير مصادرنا، في موضوع الحركة في سلك الولاة، إلى أن الوقت بات غير مناسب لإجراء حركة في أهم المناصب التنفيذية التي تدير العملية الانتخابية قبل نحو 7 أشهر من انتخابات رئاسية تحتاج إلى خبرة ومعرفة الولاة القدامى بدقائق الأمور في الولايات التي يتقلدون مناصب تسييرها، وهذا كان رأي الوزير الأول أحمد أويحيى الذي أشار في تقرير وجهه للرئاسة قبل نحو أسبوعين، إلى أنه من غير المناسب تنفيذ حركة واسعة في سلك الولاة الآن مع بداية العد العكسي للانتخابات الرئاسية.

وفي حالة قبول الرئاسة بمقترحات الوزير الأول أحمد أويحيى، فإن الحركة المرتقبة في سلك الولاة ستكون حركة جزئية قد لا يتعدى عدد المحولين والمعينين خلالها عن 3 أو 5 ولاة لسد الشغور في ولايتي البليدة وميلة وولايتين أو ثلاث. أما في حالة البقاء على حركة الولاة السابقة التي بدأ التحضير لها فعليا في شهر ديسمبر 2017، أي قبل أكثر من 9 أشهر، فإن الحركة ستمتد إلى 20 ولاية، وهذا هو الرأي الأول الذي تتمسك به تقارير سابقة لوزير الداخلية نور الدين بدوي.

وقال مصدر عليم إن الرئاسة باتت اليوم مجبرة على اتخاذ قرار نهائي في غضون أيام، وربما أسابيع قليلة، بسبب البداية الفعلية للعملية الانتخابية، والحاجة إلى فرض استقرار تام في الإدارات التي تعاني في عدة ولايات حالة اضطراب بسبب تضارب المعلومات حول بقاء هذا الوالي أو ذاك من عدمه، أو بقاء الأمين العام ورحيله.

وأشارت المعلومات المتاحة إلى أن التردد في اتخاذ القرار النهائي وتأجيله أسبوعا، قد ينتهي ببقاء 43 أو 44 أو أكثر من أصل 48 والي ولاية في مناصبهم إلى غاية الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، أي التمديد لولاة كان بعضهم على يقين بالمغادرة إلى التقاعد لسنة إضافية، لكن الأمر لن يسلم من مفاجئات، خاصة مع وجود ملف ثاني ثقيل فوق مكتب الرئيس؛ يتعلق بالتعديل الحكومي واحتمال ترقية ولاة جدد وتعيينهم في مناصب وزارية، وهو ما سيجعل من الحركة الواسعة أمرا ضروريا.

وتشير مصادرنا إلى أن تقارير وزير الداخلية وتقارير أمنية اتفقت حول موضوع إنهاء مهام 10 ولاة على الأقل، من أصل 48، بسبب تجاوزات وأخطاء وصف بعضها بالخطير، من بينها حالات سوء تسيير وتدخل في صلاحيات خارج ما نصص عليه قانون الولاية، وحتى حالات فساد خطيرة، إلا أن تعيين والٍ جديد في موقع الوالي المنهية مهامه يحتاج إلى الكثير من البحث والجهد والتدقيق، وهو ما أدى إلى كل هذا التأخير؛ لأن كل ولاية لها خصوصية وتحتاج نوعا معينا ومختلفا من المسيرين.

وفي هذا السياق، قال مصدر عليم إن الرئاسة تطلب في بعض الحالات أسماء 3 أو 4 مرشحين من وزارة الداخلية للتعيين في منصب والي ولاية جديد، ثم تفاجأ الوزارة باسم جديد مختلف تماما.