وقعت محكمة الجنايات الاستئنافية لدى مجلس قضاء الجزائر، عقوبة 3 سنوات سجنا في حق مهندس إعلام آلي مغترب بفرنسا لإدانته بجناية التجسس لصالح شركة فرنسية على حساب الشركة الوطنية “نفطال” قصد الحصول على معلومات بخصوص المخزون النفطي للجزائر لتسيير القطاعات الإستراتيجية على غرار وزارة الدفاع الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، ذلك بعد عرضه رشاوى على إطارات بالشركة تراوحت بين شقة في إسبانيا ومبلغ 100 ألف أورو. 

وتم الكشف عن الوقائع الخطيرة لهذة القضية بتاريخ 16نوفمبر 2016، بناء على معلومات بلغت مصالح الأمن، تفيد بسعي شخص يدعى (ب.ج) لجمع معلومات حساسة حول الشركة الوطنية “نفطال” عن طريق إطارين بالشركة لصالح الشركة الفرنسية التي يعمل بها مقابل إرشائهما وابتزازهما وتهديدهما. وعلى إثر ذلك باشرت الضبطية القضائية تحرياتها، ما استلزم نصب كمين للمشتبه فيه أسفر عن توقيفه بداخل أحد المطاعم وهو في حالة تلبس بتقديم رشوة.

وفي إطار التحقيق في ملابسات القضية، تم سماع (ب.ع.ق) المدير المركزي للأنظمة المعلوماتية لشركة “نفطال”الذي حاول المتهم استغلال كشاهد في القضية، مؤكدا أن (ب.ج) تقدم إلى مقر الشركة وطلب لقائه قصد الاستفسار منه بخصوص مشروع “أو آ ربي” الخاص بتطوير النظام المعلومات لشركة “نفطال” وخلال لقائه اقترح عليه المتهم العمل كمستشار أعمال ووسيط بين شركته الفرنسية “بزنس أعمال” وشرطات أجنبية تطمح للاستثمار في هذا المجال.

وأضاف أن المتهم التزم بعرضه وتوسط له مع شركة “سيدور” الإسبانية لكن دون أن تتجسد المناقصة بعد إلغائها، وبعدها طالبه بإيفاد بمعلومات بشأن مشروع نفطال الخاص باقتناء 300 شاحنة، لأجل التوسط لفائدة شركة “سيانكا” وهي الصفقة التي تم إلغاؤها أيضا، قبل أن يحاول رشوته من خلال عرض عليه شقة بإسبانيا ومبلغ 100 ألف أورو. وأكثر من ذلك فقد أكد الشاهد أن المتهم هدده بسجنه من خلال إخطار الرئيس المدير العام لـ”نفطال” آنذاك (ز.ح) أن شهادته العلمية مزورة حيث مارس عليه عدة ضغوطات ومساومات. وفي سياق ذي صلة، تم سماع (م.م) مدير المحطات الكبرى للوقود بنفطال، كشاهد، حيث أكد المتهم قصد لإيفادته بمعلومات حول كيفيات تسيير الوقود وكذا سياسة تسيير المخزون النفطي لأجل تغطية حاجيات الجزائر من حيث استغلال مادتي “الكيروزان” والمازوت، وكذا طاقة استهلاك مؤسسات الدولة  أبرزها الحكومة ووزارة الدفاع وكذا المديرية العامة للأمن الوطني. ولأنه رفض بات محل سخط وتهديد من قبله، فنسبت للمتهم جناية جمع معلومات لغرض تسليمها لدولة أجنبية يؤدي جمعها للإضرار بالاقتصاد الوطني وجنحة رشوة موظف عمومي، التي مثل لأجلها للمحاكمة، غير أنه فنّد الادعاءات المنسوبة له، محاولا ودفاعه إقناع هيئة المحكمة أن قضية الحال “مفبركة” ومن “نسج” (ر.ح) الرئيس المدير العام السابق لنفطال، عقب تورطه القضية الأخلاقية التي كان سببا في الكشف عنها بعدما سلمه شخصيا وعن طريق الخطأ “فلاش ديسك” كان يحمل فيديو غير أخلاقي ما جعله بحسبه محل سخط المدير الذي تمت تنحيته من منصبه بفعل الفيديو المتداول.

كما فنّد جملة وتفصيلا سعيه أو محاولته إرشاء الشاهدين، في وقت اعتبر ممثل النائب العام أن وقائع قضية الحال في غاية الخطورة بفعل مساسها بالسيادة الوطنية، ولأجلها التمس عقاب المتهم بـ 20 سنة سجنا قبل أن تقضي المداولات القانونية بعقابه بـ 3 سنوات سجنا