تشهد المدارس هذه الأيام حملة جديدة من التلقيحات، فعند المرور أمام بواباتها سرعان ما يلفت انتباهك معلقات كتب عليها إشعارات وتعليمات حول التلقيح الذي دعت إليه وزارة الصحة ضد الحصبة والحصبة الألمانية، والذي يمتد من السادس إلى الخامس عشر من شهر مارس للسنة الجارية.

هذا اللقاح الذي يفترض أن يعمل على حماية الطفل، ولكن الجدل القائم هو لماذا يطلب موافقة الولي بتوقيعه على قصاصة كتب فيها اسم الولي واسم التلميذ ثم جملة أتعهد بشرفي أني معارض للتلقيح، فكيف للولي أن يقرر في ظل غياب أي معلومة حول اللقاح من أين له أن يعرف إيجابياته وسلبياته، هذا ما أثار مخاوف الأولياء خصوصا مع تضارب الشائعات حول خطورته وكذا آثاره الجانبية التي قد تسبب أمراضا مستعصية.

الجدل القائم هو لماذا يطلب موافقة الولي بتوقيعه على قصاصة كتب فيها اسم الولي واسم التلميذ ثم جملة أتعهد بشرفي أني معارض للتلقيح، فكيف للولي أن يقرر في ظل غياب أي معلومة حول اللقاح من أين له أن يعرف إيجابياته وسلبياته..

كما دعت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك إلى مقاطعة هذا التلقيح في انتظار تقديم نموذج موحد لترخيص الأولياء يحوي المعطيات الدقيقة حول مكونات هذا اللقاح ومخاطره، كما أوضحت أنه يقي من أمراض غير خطيرة، زد على ذلك عدم استفادة الأجيال السابقة منه.
في حين أكدت وزيرة التربية والتعليم على ضرورة المشاركة وتلقي التلقيح، بقولها أن ثقتها في وزارة الصحة الوطنية تجعلها متأكدة من خلو هذه العملية من أي شبهة، وأن ما يتداول لا يخرج عن إطار التهويل.
ورغم كل الجدل الذي أثاره هذا اللقاح، تبقى المعلومة الدقيقة والمؤكدة حول ماهيته غائبة، فكيف إذن للأولياء قبول تلقيح أبنائهم به وما يصلهم عنه من الوزارة لا يعدو أن يكون مجرد تطمينات، تقابلها تحذيرات من المنظمة الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده.
ولكن النقطة الأهم أن الأمر يتعلق بصحة وحياة أطفالنا، فلماذا كل هذا الغموض وتضارب الشائعات عوض تبسيط المفاهيم وكشف مكونات اللقاح ومنافعه، فالعامة ليسوا كلهم دكاترة أو متخصصين ليعرفوا مدى فعاليته، والقضية هنا تتعلق بالصالح العام والصحة العامة وليست ملفا سريا أو مسألة تناقش تحت الطاولة.