دعا رئيس عمادة الأطباء الجزائريين،  محمد بقاط بركاني، وزارة الصحة إلى وقف نشاط طب وجراحة التجميل بالجزائر إلى غاية فتح تحقيق شامل في الملف، وتقييد هذا المجال مستقبلا برخصة تمنحها السلطة الوصية، باعتبار أن تخصص جراحة التجميل لا يدرس في جامعات الطب الجزائرية.

وأكد المتحدث في تصريح لـ “البلاد”، أن وزارة الصحة ملزمة في إطار عملية التطهير، التي تجريها هذه الأيام على القطاع الصحي الخاص، بفرض دفتر شروط جديد على أصحاب العيادات الخاصة، بعدما ثبت عدم احترامهم للشروط المفروضة في الدفتر السابق، مستدلا في ذلك بقضية مغني الراي، هواري منار، الذي توفي مؤخرا، بجرعة زائدة في التخدير خلال عملية جراحية أجريت له في عيادة خاصة بالعاصمة، يفترض أنها متخصصة في الجراحة العامة والولادة.

وقال بقاط، إن هذه القضية كشفت الغطاء عن ممارسات خطيرة مسكوت عنها تحدث في العيادات الخاصة، فإلى جانب التجاوزات المعروفة من قبل، على غرار عدم احترام شروط النظافة والتعقيم واستغلال المرضى ماديا مقابل خدمات متدنية، طفا إلى السطح مشكل الطب التجميلي والجراحة التجميلية التي يقوم بها أطباء تكوّنوا في الخارج، ولا أحد يعرف طبيعة هذا التكوين أو مدته، ثم يأتون إلى الجزائر لإجراء العمليات بطلب من عيادات خاصة، ودون أي رقابة من وزارة الصحة.

وبهذا الخصوص، أفاد المصدر نفسه، أن “ما خفي كان أعظم”، حيث أنه في ظل غياب أي متابعة لهذا النشاط الذي يمارس بطريقة غير قانونية في الجزائر، يخضع بعض الأطباء داخل الوطن لدورة تكوينية في الجراحة التجميلية، قد تستغرق يومين أو ثلاثة أيام على يد جمعية أجنبية، تمنحهم شهادة تثبت “أهليتهم” للقيام بمثل هذه العمليات الحساسة، سواء على الوجه أوفي باقي أنحاء الجسم، وأروقة العدالة كانت شاهدة ـ يتابع بقاط ـ على حجم القضايا المسجلة بها، بسبب عمليات تجميل انتهت بتشويه المريض، وأفضت إلى دخول الأطباء والمتورطين إلى السجن.

في السياق نفسه، أشار الدكتور بقاط إلى عدد الشكاوى التي تصل العمادة حول هذا الموضوع، وأنا شخصيا كنت مطلوبا للشهادة فيها على مستوى العدالة، حيث تورط أطباء في أمراض الجلد في عمليات جراحة تجميلية، وهم غير مرخصين ولا مؤهلين للقيام بها، فضلا عن كونهم أخفوا هذه الحقيقة عن المرضى وأوهموهم بنسبة النجاح العالية فيها، قبل أن يتفاجأوا بالنتائج الكارثية.

وبنظر المسؤول ذاته، فإن هذه الأمور ما كانت لتصل إلى القضاء لو سارعت الوزارة الوصية إلى تنظيم نشاط الجراحة التجميلية بالجزائر، فإما أن تعتمده رسميا، وتمنح شهادة مطابقة لكل طبيب، يثبت خصوعه لتكوين جامعي في الخارج في هذا المجال، بما يسمح له بمزاولة عمله في المؤسسات الصحية الخاصة بالجزائر، أو أنها تمنع ممارسة طب التجميل والجراحة التجميلية إلى غاية الشروع في تدريسه كتخصص في جامعات الطب الجزائرية بالنظر إلى الطلب المتزايد على هذا النوع من الجراحة المكلفة جدا، وغير المعتمدة في المستشفيات العمومية.

“بنج” التخدير القاتل لا يتحمل مسؤوليته الطبيب

وعلى خلفية حادثة وفاة العديد من الأشخاص تحت تأثير المخدر، أفاد بقاط بوجود ما يسمى بصدمة التخدير، وهي حالة تصيب نسبة قليلة جدا من الأشخاص لأسباب لا تزال مجهولة علميا، ربما تكون لها صلة بعدم تحمل المريض نفسه للمخدر، رغم كل الاحتياطات الطبية المأخوذة، وبالتالي لا يمكن إدراج هذه الوفاة ضمن الأخطاء الطبية، لكن  عندما يتعلق الأمر بجرعة زائدة مثلما يشاع فقد يثبت على أنه خطأ طبي يعاقب عليه الطبيب المشرف على التخدير، سيما إن كان المريض لا يعاني من أمراض مزمنة أو مشكل صحي قد يؤثر في التخدير، ولأجل هذه الأسباب يطلب من المريض إجراء تحاليل دقيقة وأشعة لمعرفة نوعية المخدر المناسب لحالته الصحية.

تشريح الجثة يكشف حقيقة الوفاة بالجرعة الزائدة

 من جانبه، أكد العضوالقيادي في النقابة الوطنية للتخدير والإنعاش، عبد الله سكيل، لـ«البلاد”، أن الطبيب الشرعي وحده من يفصل في تحديد أسباب الوفاة، سواء كان خطأ طبيا أوجرعة زائدة. وأضاف قائلا إن التخدير والإنعاش تخصص قائم بحد ذاته، وليس كل من هب ودب يستطيع التحكم فيه، لكن هناك معايير علمية يتبعها الطبيب أو الملحق الطبي في التخدير والانعاش في إعداد المخدر، حتى يكون متوافقا مع طبيعة العملية الجراحية، والمدة التي ستستغرقها

Journal el Bilad