: تتّجه الحكومة نحو مراجعة سياسة “الدعم العام”، وسط المتغيرات الإقتصادية الحاصلة منذ تهاوي سعر البترول، ومعه التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية. و بعد طول حذر في التعامل مع ملف “الحماية الاجتماعية” التي ظلت مكسبا لا رجعة فيه بقرار من رئيس الجمهورية. ها هي الحكومة تقف اليوم أمام حتمية التوجّه نحوى سياسة “الدعم المستهدف”،الموجّه للطبقة الهشة التي يقدرها الملف المتواجد حاليا على مكتب الوزير الأول أحمد أويحي، بـ9 إلى 10 مليون جزائري (حسب الخبراء). سيستفيدون من الدعم، فيما تتجه الحكومة إلى تحرير أسعار المواد المدعمة التي تكلّف خزينة الدولة أزيد من 1760 مليار دينار سنويا.

و يندرج تخلي الدولة عن سياسة الدعم العام، ضمن جملة من الإصلاحات الاقتصادية المصطلح عليها باسم “الجيل الثاني”، و التي تهدف إلى تحريك عجلة الاستثمار، من خلال تحرير أسعار المواد المدعمة، التي تكلف الدولة خسائر مالية كبيرة تصل حسب وزارة المالية إلى أزيد من 1760 مليار دينار. قيمة تسعى الدولة إلى تقليصها من خلال طرح المواد المدعمة بأسعارها الحقيقية لضمان عائدات إضافية للخزينة العمومية، التي يبدو انها لم تعد قادرة على تكبّد تبعات الدعم العام. يأتي هذا في الوقت الذي تفكر الحكومة في تخصيص قيمة 45 ألف دينار، لأرباب الأسر الهشة من خلال منح شهرية يتم تحويلها للعائلات عن طريق أرصدة بنكية.

وأما هذا التوجه الاقتصادي الجديد للدولة، تطرح عديد الأسئلة حول تدابير سياسة الدعم المستهدف، و كيف يمكن للدولة حصر و تحديد العائلات المحتاجة؟ و ما هي سبل ضمان القدرة الشرائية للمواطنين أمام عزم الدولة على رفع أسعار المواد الضرورية المدعمة على غرار الدقيق و السكر و الزيت و الحليب؟ و هل تضمنت دراسة الحكومة في هذا السياق قرارات تخص رفع أجور العمال و الموظفين بما يتناسب مع المعطيات الجديدة للسوق الجزائرية بالتوازي مع رفع الدعم العام ؟ ..أسئلة كانت عائقا أمام الحكومة في انتهاج سياسة الدعم المستهدف منذ العام 2008 و إلى غاية 2017. فهل يتضمن الملف المودع أمام الوزير الأول التدابير التي تضمن ملائمة السياسة الجديدة مع القدرة الشرائية للمواطن الجزائري بالشكل الذي يضمن نجاح أحمد أويحي في تمرير الملف مثلما نجح في تمرير قانون المالية 2018 بكل ارهاصاته.

في هذا السياق يؤكد المحلل الاقتصادي “إسماعيل لالماس”، في تصريح لـTSAعربي، بأن تخلي الدولة عن سياسة الدعم العام، و توجّهها نحوى الدعم المستهدف كان مطلبا للخبراء الإقتصاديين منذ سنوات، بعد ما سببته السياسة الحالية من خسائر فادحة لخزينة الدولة، لكن بالمقابل يؤكد محدثنا بان الحكومة تفتقد بنك معلومات يحدد عدد العائلات الهشة التي يجب ان تستهدفها سياسة الدعم، و هو ما يجعل من تطبيق السياسة الجديدة امرا مستحيلا في الوقت الحالي. كما يؤكد محدثنا بانه لا يمكن للحكومة اليوم تطبيق السياسة الجديدة دون مراجعة سلم الأجور المجمد منذ سنوات و الذي لا يتناسب مع التهاب الأسواق حاليا و قبل رفع الدعم العام فما بالك بتحرير الأسعار، و هو ما يستلزم حسب الخبير الاقتصادي اعداد دراسة شاملة اجتماعية و اقتصادية قبل التفكير في تخلي الدولة عن الطبقة الهشة لحساب المستثمرين