أيام قلائل تفصلنا على حدث إسلامي عظيم تشهده الأمة العربية والإسلامية ألا وهو يوم عاشوراء.

وصيام هذا اليوم كان معروفًا بين الأنبياء فقد صامه نوح وموسى عليهما السلام،وكان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية.

وعاشوراء هو اليوم الذي نَجَّى الله فيه نبيه موسى عليه الصلاة والسلام والمؤمنين معه، وأغرق فيه فرعون وحزبه.

فعن إبن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ،

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَه؟

فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : “فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ.” فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَرَ بِصِيَامِه .فهذه بحق مناسبة يهتم بها كل مسلم”
فضل صوم العاشر من محرم
ولِمَا عُرف عن فضل ذلك اليوم وشرفه فقد كان للسلف حرص كبير على إدراكه، حتى كان بعضهم يصومه في السفر.
ولذلك فهذا اليوم هو أفضل يوم في شهر محرم، فيقع صيامه في منزلةٍ تلي منزلة صوم عرفة.
ذلك أنَّ صيام يوم عرفة يكفِّر سنتين، أما صيام عاشوراء فيكفِّر سنة واحدة.
فليحرص المسلم على صيام التاسع والعاشر من محرم ليمحو آثامه وذنوبه التي إقترفها في عام كامل وما أكثرها.
وقد أمرنا النبى بمخالفة اليهود والنصارى في الصيام وفي كل شيء لما ورد في السنة عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ “فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ”. قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ .

فقد إستدل العلماء بهذا الحديث في صيام تاسوعاء لمخالفة اليهود أنه من الهدى النبوى وإن لم يفعل فقد أشار عليه

وأصبح سنة متبعة.
الهدف من صيام التاسع والعاشر من محرم
والهدف من صيام اليوم التاسع من محرم، فقد نقل النووي رحمه الله عن العلماء في ذلك عدة وجوه :أحدها:

أن المراد منه مخالفة اليهود في إقتصارهم على العاشر.
ولذلك فعلى المؤمن أن لايفوت هذه الفرصة الثمينة التي تعود عليه بالأجر والمغفرة والتواب.