طرحت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في مقالها الافتتاحي، حلا وحيدا على الجزائر الأخذ به للخروج من الأزمة الراهنة، وكذلك كي تتجنب تكرار سيناريو القمع الدموي للمتظاهرين الذي تشهده السودان في الوقت الحالي بعد استقالة الرئيس عمر البشير من منصبه.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها: إنه “منذ حوالي أربعة أشهر، الوضع في الجزائر مشوق، حيث حركة واسعة وعميقة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في 16 فبراير/شباط، بمظاهرة عفوية ضد الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتي تتكرر منذ ذلك الحين كل يوم الجمعة بسلام وبطريقة لم يسبق لها مثيل”.

وأوضحت، أن “هذه المظاهرات انطلقت ضد نظام استبدادي، في السلطة منذ الاستقلال، يرفض التخلي عن تقديم بعض التنازلات، بما في ذلك استقالة بوتفليقة”، مشيرة إلى أن “الجيش الآن هو من يسيطر على السلطة”.

وأشارت إلى أن “الوضع السياسي الحالي في مأزق تام، فالأحد 2 يونيو/حزيران، قرر المجلس الدستوري تأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 4 يوليو/تموز، بسبب نقص المرشحين، لم يجرؤ سوى شخصين مجهولين على تحدي رفض المتظاهرين لهذه الانتخابات، إذ إنهم يشككون في الشروط التي يتم تنظيم الانتخابات فيها”.

وبينت الصحيفة الفرنسية، أن “هذه هي المرة الثانية منذ ثلاثة أشهر التي يتم فيها إلغاء الانتخابات الرئاسية، بعد إلغاء بوتفليقة للانتخابات الرئاسية في 18 أبريل/نيسان، عندما كان يحاول كسب الوقت”.

وذكرت “لوموند”: أنه لم يتم تحديد موعد لإجراء انتخابات جديدة، في حين أن ولاية عبد القادر بن صالح، الرئيس المؤقت التي تم تعيينه بعد استقالة بوتفليقة، تنتهي رسميا في 9 يوليو/تموز المقبل. خارج إطار الدستور، قام المجلس الدستوري بتمديد ولايته لفترة غير محددة، الأمر الذي يدفع النظام السياسي إلى المجهول.

لا علامة على الانفتاح

ولفتت إلى أنه في الواقع السلطة، خلال الوقت الحالي، في أيدي قائد أركان الجيش، اللواء أحمد قايد صلاح، 79 عاما- من أركان النظام لمدة عشرين عاما- وقد فوجئ، على غرار الآخرين، بمدى التحدي، فهو لا يعطي أي إشارة للانفتاح، ومن الواضح أنه ليس لديه خطة لإنهاء الأزمة بعد أن راهن، عن طريق الخطأ، على أن تفقد هذه الحركة الأمل.

وأكدت الصحيفة، يبدو أن رئيس أركان الجيش يشعر بالقلق بشكل خاص إزاء الرغبة في البقاء بالسلطة، وذلك بسبب حسابات داخلية للعشائر المختلفة للنظام، والتي أسفرت عن العديد من الاعتقالات في صفوف النومنكلاتورا (نخبة من المتنفذين ذوو المناصب الرفيعة في الدولة وجميعهم تقريباً أعضاء في الحزب الحاكم).

ونوهت “لوموند” إلى أن الجزائريين، وخاصة الشباب، يظهرون تصميما رائعا، فيوم الجمعة خرجوا مرة أخرى إلى الشوارع، في جميع أنحاء البلاد، مطالبين بالإجماع من هم في السلطة بالـ “رحيل” وهو تعبير عن إرادتهم في تغيير كلي للنظام، وليس فقط أشخاص، مرددين ذلك أسبوعا بعد أسبوع، وقد عزز هذا الطلب وفاة كامل الدين فخار، أحد نشطاء حقوق الإنسان في 28 مايو / أيار، في إضراب عن الطعام بعد اعتقاله في 31 مارس/ آذار.

وذكرت الصحيفة، أن الرئيس المؤقت بن صالح، دعا يوم الخميس، إلى إجراء حوار بين “الطبقة السياسية” و”المجتمع المدني”، بيد أن العنصر الأول، يعاني من المصداقية التامة، والثاني لم يتمكن بعد من العثور على قادة من المحتمل أن يمثلوه، ومع ذلك، يجب بدأ التحول السياسي الجزائري الذي لا غنى عنه.

المخرج الوحيد

وأكدت “لوموند” أنه لكي تتاح الفرصة لفتح هذا الحوار، يجب على الجنرال قايد صالح إعطاء الشارع ضمانات بالشفافية والتزام السلطة الحالية باحترام عملية الانتقال المنظم ديمقراطيا، مؤكدة أن هذه هي المخرج الوحيد الموثوق فيه بالنسبة للجزائر، حيث صور السودان والقمع الدموي للحركة الشعبية التي أدت إلى استقالة الرئيس عمر البشير حاضرة يوم الجمعة في أذهان المحتجين.

وخرج الجزائريون يوم الجمعة الماضي، للمرة السادسة عشر للتعبير عن رفضهم أي حوار، قبل أن يرحل كل رموز “نظام” عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال في 2 أبريل/ نيسان تحت ضغط الجيش والاحتجاجات غير المسبوقة، بعد عشرين عاما في السلطة.

وجاءت رفض المتظاهرين بعد ساعات من إلقاء الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح خطابا، دعا فيه الطبقة السياسية والمجتمع المدني إلى حوار من أجل الوصول إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت وذلك عقب إعلان المجلس الدستوري استحالة إجراء الانتخابات في الرابع من يوليو/تموز.

في المقابل، جدد الجيش الجزائري تمسكه بالدستور من أجل الوصول إلى حل للأزمة السياسية مع استبعاد خيار “المرحلة الانتقالية”، في ظل رفض الحركة الاحتجاجية لعروض الحوار التي أطلقها كل من رئيس الأركان والرئيس الانتقالي.

والسبت الماضي، نشرت مجلة “الجيش” الناطقة باسم المؤسسة العسكرية، في افتتاحية عددها ليونيو/ حزيران تجديد الجيش الجزائري موقفه لحل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، عبر التمسك بالدستور واستبعاد أي خيار مخالف لذلك بما فيه خيار “المرحلة الانتقالية” المؤقتة.

وقالت المجلة، إن حل الأزمة يمر عبر ترجيح الشرعية الدستورية التي تتيح للشعب ممارسة حقه في انتخاب رئيس جمهورية في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أنه سوف تسبق هذه الانتخابات مناقشات مع شخصيات قومية و”نخبة مخلصة ومخلصة للأمة”، بحيث يتم قبول الاقتراع من الجميع، وسيكون الغرض من هذه المناقشات أيضا إنشاء هيئة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها.

وأكدت، أن مصلحة الوطن تقتضي في مثل هذه الأزمة المعقدة انتهاج أسلوب الحوار الجاد والمثمر والبناء، للإسراع في إيجاد الحلول الملائمة التي تجنب البلاد الدخول في متاهات من شأنها أن تزيد الوضع تعقيدا، وتقطع الطريق نهائيا أمام مرحلة انتقالية لا يمكن إلا أن تفرز وضعا يصعب التحكم فيه.

وكانت أحزاب من المعارضة وكذلك شخصيات سياسية وعسكرية معروفة قد اقترحت، تجاوز إطار الدستور والمرور إلى مرحلة انتقالية قصيرة، يقودها رجال ونساء ممن لم تكن لهم صلة بـ”النظام الفاسد”. 
تحميل

 المصادر:

  1. L’Algérie dans l’impasse
  2. Algérie: les militaires veulent aller aux élections