منح قرار خير الدين زطشي تجريد رابح ماجر من صلاحية تدريب المنتخب المحلي عدة مؤشرات على تواجد صاحب العقب الذهبي تحت ضغط شديد مع اقتراب مباريات ودية أكثر أهمية مقارنة بالاختبارات السابقة التي كشفت تباعا عن محدودية المشرف على “الخضر”.

كشف مصدر عليم أن إقالة رابح ماجر من على رأس المنتخب المحلي لم يبرمجها رئيس “الفاف”، إنما تمت بالصدفة نتيجة أحداث كان وراءها الناخب الوطني، انتهت بتقليص مهامه ومهام مساعديه، لكن دون الحديث عمّا إذا كان قرار الإعفاء من تدريب المنتخب المحلي تترتب عنه بالضرورة مراجعة الرواتب الشهرية لأعضاء الطاقم الفني، طالما أن عقود كل المدربين تشمل المنتخبين الأول والمحلي بما يفسّر قيمة راتب كل واحد منهم.

والغريب في الطريقة السريعة التي تم من خلالها تجريد ماجر وأعضاء طاقمه من مسؤولية المنتخب المحلي أنها تركت عدة نقاط ظلّ، كون البيان المنشور على الموقع الرسمي للاتحادية لم يحمل في طياته أي تفسيرات مقنعة للقرار المفاجئ ولم تحدد أيضا إن كان القرار في حد ذاته تترتّب عنه مراجعة أجور المدربين، منهم المدرّب الرئيسي رابح ماجر الذي يتقاضى وحده 400 مليون سنتيم شهريا، وينص العقد المبرم بين الاتحادية والمدربين رابح ماجر ومزيان إيغيل وجمال منّاد على أنهم ينالون رواتبهم نظير تدريب منتخبين اثنين وليس منتخبا واحدا.

القطرة التي أفاضت الكأس وكتبت بداية نهاية رابح ماجر كمدرب وطني تتمثل في شكوك راودت رئيس “الفاف”، أمس، بتسريب ماجر خبرا لقناة رياضية خاصة، مفاده مطالبته (ماجر) رئيس الاتحادية بمراسلة نظيره من الاتحادية البرتغالية لتقديم توقيت إجراء المباراة الودية بين المنتخبين الجزائري والبرتغالي بساعتين، لتزامن التوقيت الحالي مع موعد الإفطار.

واقتنع زطشي، وهو يطّلع على الخبر، بأن مصدره رابح ماجر نفسه، خاصة أن المدرب الوطني اشتغل كمحلل للقناة ذاتها، ما جعله يستدعيه لاجتماع طارئ ويؤكد له أن المطالبة بتغيير توقيت مباراة البرتغال غير طبيعية وتبعث على السخرية، كون الاتفاق حصل قبل عدة أيام وأن ماجر نفسه كان على عِلم بذلك، مثلما كان يعلم بأن المباراة مبرمجة شهر رمضان، وبالتالي المطالبة بأي تعديل أمر مستحيل وغير احترافي، طالما أن الاتحاد البرتغالي أمضى على عقود الإشهار والنقل التلفزيوني للمباراة، فضلا على أن الاتحاد البرتغالي سيتكفل بمصاريف المنتخب الجزائري ونقله وإقامته خلال هذا الموعد.

وأمام اجتهاد ماجر في “صناعة” الأعذار لتبرير أي فشل أو استباق الفشل، فإن رئيس “الفاف” لم يستسغ طريقة حديث ماجر عن المحليين وعن فشلهم في استغلال فرصتهم، وعدم تقبله، بالمقابل، الانتقادات التي لاحقته، وهو (يضيف ماجر) بصدد تقديم خدمة للاّعب المحلي، الأمر الذي دفع زطشي لأن يستوقفه ويؤكد على مسامعه أنه لم يعد معنيا بتدريب المنتخب المحلي، دون أن يتلقى رئيس “الفاف” أي ردة فعل من ماجر الذي كان من أشد المدافعين عن المحليين حين كان “مدرب البلاطوهات”، وهو موقف يترك الانطباع بأن صاحب مقولة “ألو بورتو” فضل التخلص من اللاّعب المحلي بعدما اكتشفت الجماهير الرياضية عيوبه ومحدوديته، فضلا على وقوف الجميع على الفرق الشاسع بين المنتوج المحلي والمنتوج القادم من المدارس الأجنبية.

المصدر