خلف موقف حزب جبهة التحرير الوطني المتردد بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، العديد من التساؤلات، إذ لم يعد هناك سوى أسبوع فقط عن موعد الاستحقاق الرئاسي، ومع ذلك لم يحسم في هوية من سيدعم.

ويعتبر هذا المعطى سابقة في تاريخ الحزب العتيد منذ أزيد من عقدين من الزمن. وإن كان هناك من مقاربة لتفسير هذا الموقف، فهو أن الحزب العتيد لم يتلق إلى غاية الأمس، إيعازا من جهة ما في السلطة، كما جرت العادة.

وعلى الرغم من تواتر التسريبات باحتمال دعم المكتب السياسي لعز الدين ميهوبي، مرشح  الحزب الغريم، التجمع الوطني الديمقراطي، إلا أنه ليس هناك قرارا باتا بهذا الخصوص، طالما لم يصدر بيانا رسميا، يثبّت أو ينفي هذا الخيار.

والغريب في الأمر، هو أن هناك مرشح يحوز على عضوية اللجنة المركزية في الحزب العتيد، هو الوزير الأول الأسبق، عبد المجيد تبون، ومع ذلك لم يحظ بدعمه، وهو ما دفع الكثير من المراقبين إلى التساؤل حول خلفيات موقف من هذا القبيل.

بعض المصادر من داخل بيت الحزب العتيد، تتحدث عن وجود حساسية بين المرشح تبون والمكتب السياسي، والسبب هو أن هذه الهيئة القيادية عرضت على الوزير الأول الأسبق في وقت سابق، إعلان دعمه بصفة رسمية، غير أن تبون تحفظ على العرض، وطلب الحصول على دعم القاعدة  كأفراد وليس كحزب.

ووفق تلك المصادر فإن هذا الموقف من تبون لم يعجب قيادة الحزب، التي اعتبرته إهانة من أحد إطاراته، فقررت طي صفحة الوزير الأول الأسبق، وراحت تبحث عن خيارات أخرى، ومن بينها خيار دعم عز الدين ميهوبي، وذلك بالرغم من الحساسية المفرطة بين الحزبين الغريمين منذ تشريعيات 1997، التي شهدت تلاعبا كبيرا بنتائج تلك الاستحقاقات من قبل الأرندي، وراح ضحيتها الأفلان، وفق تصريحات بعض أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية التي أنشئت حينها.

السبب الآخر الذي سربته المصادر ذاتها، هو ذلك المتعلق بموقف المرشح تبون من المجلس الشعبي الوطني، فقد أسرت تلك المصادر إلى أن قيادة الحزب العتيد ترى بضرورة استمرار الغرفة السفلى للبرلمان بتشكيلتها الحالية إلى غاية نهاية العهدة البرلمانية، في حين يرى تبون أنه لا مناص من حل المجلس والدعوة لانتخابات برلمانية مسبقة، بسبب الخروقات التي رافقت انتخاب المجلس الحالي، وعمليات التزوير، على حد وصف أحزاب المعارضة.

ووفق المصادر ذاتها، فإن موقف تبون الرافض لاستمرار نواب الشعب الحاليين، دفع القيادة الحالية للأفلان إلى البحث عن مرشح آخر يتناغم موقفها معه، بخصوص هذه القضية، ووجدت الضالة في المرشح ميهوبي، الذي يرى بدوره بضرورة عدم الذهاب على انتخابات برلمانية مسبقة.

ويتقاسم حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، السيطرة على الأغلبية المطلقة في الغرفة السفلى، وهو ما يجعل موقفهما متشابها بشأن هذه القضية، فالدعوة لانتخابات برلمانية مسبقة، قد تفقد الحزبين ثقلهما العددي، ولا سيما بعد تحول الحزبين إلى هدف في “الحراك الشعبي”، الذي أطاح بالعصابة والكثير من رموزها في مؤسسات الدولة.