للمرة الثالثة على التوالي، شنت قيادة أركان الجيش، هجومًا حادًا على جنرالات سابقين؛ عقب دعوتهم المؤسسة العسكرية للتعاطي مع مستجدات الساحة السياسية، على مقربة من رئاسيات أفريل 2019.

وقال نائب وزير الدفاع الوطني، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، في خطاب ناري الثلاثاء 8 جانفي، على هامش اليوم الثالث من زيارته للناحية العسكرية الثانية، “إنني أحرص بهذه المناسبة على التذكير، بل، التنبيه مرة أخرى إلى مسألة هامة”.

وعاد القايد صالح للحديث عن كتابات عكسرية لجنرالات متقاعدين إنتقدوا المؤسسة العسكرية بخصوص موقفها من رئاسيات 2019 :” تتمثل هذه المسألة الهامة في تعود بعض الأشخاص وبعض الأطراف، ممن تحركهم الطموحات المفرطة والنوايا السيئة، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، على أن يحاولوا إصدار أحكام مسبقة ليست لها أيـة مصداقية إزاء مواقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية، ويمنحون أنفسهم حتى الحق في التحدث باِسمها، باستغلال كافة السبـل، لاسيما وسائل الإعلام”.

ووصف نائب وزير الدفاع، العسكريين المتقاعدين بـ” الرهط” بقوله ” هذا النوع من الأشخاص الذين أعمتهم المصالح الشخصية الضيقة والطموحات المفرطة البعيدة كل البعد عن إمكانياتهم الحقيقية على أكثر من صعيد، هؤلاء الرهط من البشر أصبحوا اليوم يتبنون دون حياء هذا النهج في القول والعمل، مبتعدين بذلك عن الأعراف والأخلاقيات الحميدة التي فطر عليها الإنسان الجزائري السوي واعتنقها الشعب الجزائري وجعل منها أحد مميزاته التي يعرف بها وتميزه عن الآخرين”.

وذهب القايد صالح إلى أبعد من ذلك في خطاب ناري حمل الكثير من العتاب واللوم على هؤلاء العسكريين المتقاعدين، مشيرًا :” فهذه الأخلاقيات هي نفسها التي أولاها الجيش الوطني الشعبي وسيبقى، إن شاء الله تعالى، يوليها المكانة المستحقة، حيث بنى عليها وسيستمر في البناء على أساسها نهجه المهني والعملي”.

وشدّد الفريق على أن ” الجيش الوطني الشعبي يعمل في ظل توجيهات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، على أن يجعل من سلوكيات أفراده العسكريين بكافة رتبهم ومسؤولياتهم مضربًا للأمثال وأن يكونوا قدوة في المسلك الطيب الذي يتوافق مع القيم التي يعتنقها الجيش الوطني الشعبي، ويستند إليه في انتهاج مسعاه الذي منه حاز على طابعه الشرعي والجمهوري في ظلّ إحترام النظام الدستوري”.

ليضيف “وهو بذلك يبقى دومًا في غنى تامٍ عن أي دروس يُقدمها له أشخاص لا وجود لهم إلا من خلال الدوائر التي تتحكم فيه”.

وفي رد فعله غير مسبوقة على نفس الكتابات والتحليلات التي تناولت موقف العسكر وأدوار قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، أضاف الأخير” هؤلاء الأشخاص الذين خانهم حس التقدير والرصانة، ويدّعون حمل رسالة ودور ليسوا أهلا لهما يخوضون دون حرج ولا ضمير، في أكاذيب وخرافات تنبع من نرجسية مرضية تدفعهم لحد الادعاء بالمعرفة الجيدة للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، وبقدرتهم على استقراء موقفها تجاه الانتخابات الرئاسية، وهو ما يشكل انحرافًا جسيمًا ينّم عن درجة متقدمة وخطيرة من قلة الوعي الذي لا يُحدثه إلا الطموح الأعمى”.

بالمقابل، جدّد الفريق أحمد قايد صالح، التأكيد على أن “الجيش الوطني الشعبي يُواصل بذل الجهود المثابرة والمتبصرة والواعدة بل والطموحة، بنفس العزيمة ونفس الاصرار كجيش احترافي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، سعيًا منه في ذلك إلى ترقية وتطوير كافة مكوناته، بما يكفل له القدرة على حماية الجزائر، والجزائر فقط، من أي خطر قد يتهددها، مهما كان شكله ومهما كانت طبيعته ومصدره”.

وأشار إلى أن ” هذا الطموح الذي تولد عن ذهنيات ونفوس تغلبت عليها الأنانية وأعمى بصيرتها داء الجحود، لمؤسسة عريقة وجدوا لديها كل الرعاية والعناية، فتربوا في حضنها وكبروا في صفوفها، واستفادوا من فرص التعليم والتكوين داخل الوطن وخارجه، وبقوا طيلة حياتهم المهنية يمارسون وظائف عادية، لا تؤهلهم إلى التفكير والطموح إلى ما هو أكثر بل أعظم..”.

ليضيف ” فعلى الرغم من ذلك فقد سمح مثل هؤلاء الأشخاص لأنفسهم بأن ينصبوا أنفسهم ناطقين باسم المؤسسة العسكرية، ويضعوا أيضا أنفسهم أدوات طيعة في أيدي بعض الأطراف التي لا تقيم للمصلحة العليا للجيش الوطني الشعبي أي وزن، وهي تعلم أن من يسيء إلى الجيش بأي طريقة كانت، إنما هو يسيء في حقيقة الأمر للجزائر ولشعبها”.

وجدد القايد صالح تهديداته بملاحقة الجنرالات السابقين في القضاء بقوله :”إننا نؤكد على أن الضوابط القانونية تبقى دومًا هي الراصد والمتصدي لأي تصرف أو تجاوز وتبقى هي الحامي لمصلحة الجيش الوطني الشعبي ومصلحة الجزائر، وهو ما يحتم بأن تبقى هذه الضوابط القانونية سارية المفعول تحتفظ من خلالها مؤسستنا بحقها كاملا في اتخاذ، الإجراءات القانونية الملائمة ضد هؤلاء”.

tsa-ar-logo