أظهرت إحصاءات رسمية اليوم السبت أن التضخم السنوي في الجزائر هبط إلى 4.6 بالمئة في شهر مارس الجاري و لأن ارتفاع معدل التضخم في القاموس الاقتصادي معناه ببساطة، الزيادة في المستوى العام للأسعار فإن إنخفاض معدل التضخم يفهم من قبل “المواطنين” دائما على انه خبر” مفرح ” ويظنون ان الاسعار تنخفض ولكن المفاجئة ان الأسعار لم تنخفض. فهل معدل التضخم الذي كشف عنه الديوان الوطني للإحصاء غير حقيقي ؟ و ما الذي يفسر ان ينخفض التضخم وترتفع الاسعار في نفس الوقت ؟

وخلال السطور القادمة سنوضح كيف يحدث ذلك.

في الواقع الأمر لا يتعلق بمصداقية الأرقام  ولكن الأمر مرتبط أكثر بفهم معنى انخفاض معدل التضخم، فإذا أعلنت الحكومة مثلًا عن أن مستوى التضخم خلال شهر ما سجل 5%، فإن هذا يعني أن المستوى العام للأسعار لكافة السلع الموجودة بالبلاد قد ارتفعت بهذه النسبة، وعندما تعلن الحكومة عن أن معدل التضخم في الشهر التالي قد سجل 4.6% فقط، فهذا يعني أن المستوى العام للأسعار لكافة السلع الموجودة بالبلاد قد ارتفعت ولم تنخفص ولكن بنسبة4.6 %.  بالمئة

و في هذه الحالة فإنه بالنسبة للمواطن فإن الأسعار واصلت الارتفاع ولكن بنسبة أقل، وبالنسبة للحكومة فإن معدل التضخم قد تراجع بنسبة معينة مقارنة بالشهر السابق، ومن هنا تتضح فكرة أن التضخم ينخفض والأسعار ترتفع.

و  من جانب آخر فإن معدل التضخم يعبر عن الزيادة في المستوى العام للأسعار لجميع السلع، وليس سلعة بعينها، وهذه نقطة يحدث فيها لبس أيضًا، بمعنى أن سعر سلعة ما قد يرتفع بنسبة كبيرة جدًا ويظل معدل التضخم منخفضًا.

لنضرب مثالًا على سلعتين مثل البطاطا و الشاي. و لكي نوضح الأمر، فقد ترتفع أسعار البطاطا بنسبة 20% مثلًا، وتنخفض أسعار الشاي بنسبة 10% في شهر ما، وبالرغم من ذلك يكون معدل التضخم في هذا الشهر 4.6% مثلًا.

وهنا فإن المستهلك الذي سيشتري البطاطا سيرى أن الأسعار ارتفعت جدًا وأن معدل التضخم غير واقعي، ونفس الأمر بالنسبة للمستهلك الذي يشتري الشاي، إذ سيظن أن معدل التضخم أعلى من الطبيعي وفي الحالتين لا تعبر أي من السلعتين عن الرقم الحقيقي لمعدل التضخم، لأن النظر إلى الرقم قاصر على زاوية واحدة فقط.

المسألة الأخرى هي تحديد المصادر التي يجمع منها الديوان الوطني للإحصاء الأسعار مع مراعاة ضمان التمثيل الجغرافي والسلعي، فغالبًا ما يكون هناك فروق بين الأسعار من مدينة إلى أخرى أو من الريف إلى الحضر وتؤخذ متوسطات الأسعار من خلال أكبر عدد من المصادر ولكن الديوان لا يأخذ الاسعار من السوق السوداء التي تمثل بإعتراف المسؤولين في الجزائر نصف السوق فالمواطنين يشترون السلع من الأسواق الفوضوية و العربات المتنقلة لبيع الخضر و الفواكه وتلك المصادر لا يشملها الإحصاء و عادة ما تمون اسعارها متباينة مع المحلات الرسمية التي تملك سجل تجاري وتدفع الضرائب.

المصدر