الشركتان لجأتا للقضاء لاسترجاع ملايير ديونها لدى الزبائن

 

رفعت كل من شركة الجزائرية للمياه وسونلغاز شعار ”قد أنذر من أنذر” في وجه الزبائن المتأخرين عن دفع وتسديد فواتير استهلاك المياه والكهرباء والغاز، مؤكدين أنه سيتم اللجوء إلى قطع التزود في حال تخاذل الزبون في تسديد ديونه. ولجأت العديد من مديريات توزيع الكهرباء والغاز وحتى المياه إلى إصدار بيانات، تؤكد فيها الشروع في حملة لتحصيل مستحقاتها المالية لدى الزبائن، وعليه دعت جميع الزبائن إلى التقرب من وكالاتها التجارية بغرض تسديد مستحقاتهم المالية في أقرب وقت، وأضافت هذه المديريات أن مصالحها ستكون مضطرة إلى قطع التزود بالماء الشروب والكهرباء والغاز عن كل زبون يتخاذل عن تسديد ديونه، وفي حال عدم استجابة الزبون للإعذارات التي توجهها هذه المؤسسات فسيتم اللجوء لأروقة المحاكم لإجبار الزبائن على دفع ما عليهم من ديون.

ويأتي لجوء بعض مديريات توزيع المياه لخيار قطع التزود بالماء بالشروب، نظرا للضرر الكبير الذي لحق بها نتيجة تراكم ديون زبائنها من العائلات والمؤسسات وهو ما تسبب أيضا في تأخرها عن إصلاح العديد من الأعطاب على المستوى المحلي، رغم الشكاوى التي تصلها من طرف المواطنين لتذبذب التزود بالمياه نتيجة التسربات وعدم قدرة شركة الجزائرية للمياه عبر وحداتها المحلية في إصلاح الأعطاب وتأخر تزويد المواطنين بهذه المادة الحيوية. كما أن الديون المتراكمة وسعي الحكومة ضمن مخططها لاسترجاع مثل هذه المؤسسات لحقوقها دفع بعض الوحدات لاتخاذ إجراء قطع المياه عن المتأخرين عن تسديد الفواتير أو حتى اللجوء للعدالة بالنسبة للزبائن الذين لم يستجيبوا للإعذارات التي توجها الشركة.

والإجراء نفسه، لجأت إليه بعض مديريات توزيع الكهرباء والغاز على مستوى الولايات، بالنظر للديون المتراكمة على عاتق الزبائن، خاصة من العائلات، هذه الأخيرة التي تمثل نسبة معتبرة من الديون المستحقة للشركة، ما دفع المؤسسة للسعي إلى تحصيل مستحقاتها، أولا عن طريق وضع رزنامة وكذا حث المديريات الولائية على التحرك ميدانيا لدفع الزبائن للوفاء بالتزاماتهم تجاه المؤسسة، أو اللجوء كخيارات ثانية إلى قطع التزود بالكهرباء والغاز أو حتى اللجوء للعدالة بالنسبة للذين لا يستجيبون للإعذارات أو المتهمين بالاستعمال غير القانوني للكهرباء، في ظل هذه الوضعية الاقتصادية الصعبة للمؤسسة التي أضحت تواجه صعوبات فعلية أمام القيام باستثمارات جديدة.

كما تواجه الوكالات التابعة للمؤسسة بعض المشاكل عند اتصالها بالزبائن المتأخرين عن تسديد الفواتير، خاصة على مستوى بعض الأحياء المعروفة والمصنفة في خانة المناطق الساخنة، التي تتجنب السلطات الدخول في مواجهات مع قاطنيها. في وقت تتجه سياسة الحكومة إلى ترشيد النفقات وجلب مداخيل إضافية عن طريق تحصيل الديون العالقة، قد تلجأ العديد من المؤسسات الخدماتية العمومية إلى مثل هذه الإجراءات ووقف تقديم خدماتها إلا بعد تسديد الزبون للفواتير وكل ما عليه من ديون ومستحقات، وذلك بالنظر للأزمة المالية التي تعيشها البلاد حاليا، خاصة وأن الوزير الأول أكد خلال عرضه مخطط عمل الحكومة أمام البرلمان بغرفتيه، بأن العديد من المؤسسات تعاني من نقص في السيولة بالنظر للديون الكبيرة التي تنتظر تحصيلها، على غرار شركتي سونلغاز وسونطراك، ودفع بالحكومة للجوء لتعديل قانون النقد والقرض، للسماح للخزينة العمومية بالشراء المكثف لديون هاتين المؤسستين.