طمأن وزير السكن والعمران والمدينة، والتجارة بالنيابة، عبد المجيد تبون، في هذا الحوار المطول مع الشروق، مكتتبي “عدل 1 “و” عدل 2 “، وإن قال إن ملف عدل1 سيطوى نهائيا آخر شقة قبل رمضان، فقد أكد أن مشكل فائض عدد المكتتبين مقارنة بالبرامج تم تسويته، بموافقة الحكومة على برنامج جديد بـ120 ألف سكن ضمن هذه الصيغة، ولا داعي للخوف، وتعهد أن كل مكتتب سيتسلم شقته في الآجال المحددة.

تبون الذي تحدث للشروق عن برنامج 470 ألف سكن، وعن غربال البطاقية الوطنية، التي قطعت طريق الانتهازيين والوصوليين الطامعين في الاستحواذ على حق المواطن من الطبقة المتوسطة في السكن أو محل تجاري، وكشفت 16800 مزور لبطاقة الإقامة، أعطى تفاصيل عن صيغة “أل بي بي”، وعن خلفيات تأخر المشاريع ببعض الولايات، وطالب المكتتبين بعدم مؤاخذة القطاع على التأخر، إلا أنه في الوقت نفسه، طالب المواطن بتخفيف العبء عن الدولة وتفهمها، بعدم ضبط مواعيدها وفق ساعة سويسرية، رغم أنه ضرب موعدا للصلاة في جامع كتشاوة قبل رمضان القادم، والصلاة في باحة مسجد الجزائر الأعظم في ديسمبر القادم.

وبلسان وزير التجارة، تحدث تبون عن عودة استيراد السيارات المستخدمة لأقل من 3 سنوات، وعن ضرورة تنظيم سوق السيارات القديمة، وأعطى تفاصيل عن آخر محطة لضبط حصة الوكلاء من استيراد السيارات هذه السنة، ضمن مجلس وزاري مصغر قريبا، كما كشف الوزير عن آجال أسبوع واحد للتجار للتكيف مع قانون إشهار الأسعار قبل حملات مداهمات ستطالهم، كما أعطى تفاصيل عن بطاقية المضاربين، التي ستضع حدا لنشاط المتلاعبين بقوت الجزائريين.

بداية جدد الوزير الأول عبد المالك سلال تطميناته للمكتتبين في مختلف الصيغ السكنية بأن ترشيد النفقات لن يطال البرامج السكنية شأنه في ذلك شأن قطاعي التربية والصحة، هل هذا يعني أن مخاوف البعض انتهت والقطاع سيكون في الموعد في عمليات التسليم؟

رئيس الجمهورية كان صاحب الفضل منذ بداية الأزمة ونقص الموارد المالية، وجعل من القطاعات الثلاثة ومن بينها السكن، في منأى عن ترشيد الإنفاق. ورغم كل ما يقال هنا وهناك إلا أن المواطن لم يشعر بأي اختلاف، ونحن على دراية بأننا في موعد انتخابي، وهناك من يحلو له استغلال ملف السكن للاستقطاب أو الاستثمار السياسي.. نقول لهؤلاء: برامجنا سارية، وملتزمون مع المواطن ولم نتراجع يوما عن البرامج المسطرة. وهنا أفضل أن أضرب مثلا على سبيل الذكر لا الحصر، أكبر حجم من عمليات التوزيع التي شملت الأحياء الفوضوية على وجه الخصوص تمت في السنة الثانية من الأزمة، والمشاريع تسير على أحسن ما يرام.

نفهم من كلامكم أن القطاع لم يتأثر للتذبذب الذي عرفته الوضعية المالية للبلاد؟

القطاع عرف كيف يتكيف مع شح الموارد المالية وتمكنا بفضل عمليات تفاوضية ناجحة، أن نخفف عن الخزينة العمومية، فأسقطنا شرط التسبيق لدى التعاقد مع الشركات المنجزة، والشركات الأجنبية أقنعناها بضرورة خفض قيمة تحويلاتها من العملة الصعبة وجعلناها لا تتجاوز 12 بالمائة فقط، وهناك العديد من الإجراءات التي اتخذت لحماية البرامج السكنية من التأثر.

ملف “عدل 1” قطع أشواطا لا بأس بها هناك من استلموا سكناتهم وهناك من ينتظر، فهل من جديد بخصوص مكتتبي “عدل 1” و”عدل 2″؟

رغم أن بعض المكتتبين احتجوا على تأخرات طفيفة وأصبحوا يحاسبوننا على أسبوع وأسبوعي تأخر، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن التأخر بشهر أو شهرين أو حتى ثلاثة، لا يجب أن يؤاخذونا عليه، لأنه مبرر حتى وإن كنا لا نريد أن نعلق نتائج تسييرنا على أي مشجب، إلا أننا نفضل أن نوضح ونجيب من يتكلمون عن تأخر وعدم احترام المواعيد، ونقول إن التأخر كان نابعا عن تخوفات المواطنين من التراجع عن التزاماتنا، إلا أنه اليوم أؤكد أن كل مكتتب دفع أول دفعة سيستلم شقته.

وأتفهم احتجاج المتخوفين بسبب الاختلال الذي كان مسجلا بين عدد المكتتبين والبرامج المرخص بها، لكن الرخصة الجديدة التي منحتها الحكومة، لإنجاز 120 ألف وحدة سكنية، جعلت الطلب موازيا للعرض، وكل مكتتب شقته مضمونة.

وماذا عن مشكلة التأخر بسبب عجز المؤسسات المنجزة؟

ج: الإنجاز أصبح متحكما فيه بحسب قدراتنا المالية ووسائل الإنجاز وهذه الأيام فقط تم ضبط قائمة قصيرة للشركات المعنية باستكمال البرامج، والمشكل الأكبر الذي اعترض مشاريعنا وتسبب في التأخر هو مشكل العقار بالنسبة إلى بعض الولايات التي تسجل طلبا كبيرا، ويتعلق الأمر بالولايات الكبرى، والحمد لله بدأ المشكل يعرف التسوية. وهنا أشير إلى أن البرنامج السكني بذراع الريش، ومسرغين، وعين النحاس، وسيدي عبد الله، وبوينان، كلها مدن مكنتنا من تجاوز مشكل العقار، وتأخر انطلاق المشاريع بعدد من الولايات متعلق بنقص العقار، وبولايات أخرى مرده إلى طبيعة الأرضيات التي تبين عند بداية الأشغال عدم صلاحياتها واضطررنا إلى تغييرها، وهناك برامج بعدد من الولايات سجلت سنة تأخر بسبب عدم تناسب الأرضية وتغييرها ثلاث مرات، فضلا عن الأحوال الجوية التي حالت دون العودة إلى الورشات طيلة 4 أشهر كاملة، وحتى وإن تعلق الأمر بالقوة القاهرة إلا أننا نرفض الاختباء وراء الأحوال الجوية.

هل مشكل العقار كان قائما في العاصمة كذلك؟

في البداية لا، إن مشكل العقار في العاصمة سوي بتولي عبد القادر زوخ تسيير شؤون العاصمة.

كيف تقيمون اليوم الشركات المنجزة؟

وسائل الإنجاز كانت مشكلة فعلا، وما كنت لأتعهد للرئيس بإنجاز 450 ألف وحدة سكنية والقدرة الوطنية على الإنجاز لم تكن تتجاوز 80 ألف وحدة سنويا، وإلا كنت سأصبح كذابا وأقدم أرقاما مغلوطة إلى الرئيس وإلى المواطنين، وكان ضروريا إعادة هيكلة بما فيها إعادة هيكلة الوزارة واللجوء إلى إمدادات جديدة، وإعادة هيكلة مديرية الوكالة الوطنية لترقية السكن وتطويره، التي كانت مديرية عامة واحدة، وجعلناها ست مديريات، إلى جانب إعادة الهيكلة على المستوى المحلي، والأمر استدعى صياغة 29 مرسوما تنفيذيا وقعها الوزير الأول لإعادة التنظيم، وصلنا بفضل إعادة الهيكلة إلى إنجاز 300 ألف سكن سنويا، وهنا المقارنة ضرورية أين كنا وأين أصبحنا من حيث قدرة الإنجاز.

ما هي نسبة السكنات المسلمة ضمن “عدل 1” إلى اليوم؟

الرقم يتغير كون عمليات التسليم مستمرة وتدريجية، أما نسبة التسليمات فتصل إلى 40 بالمائة، و60 بالمائة المتبقية كانت مبرمجة إلى نهاية مارس، إلا أن نسبة 6 بالمائة من المكتتبين سيعرفون عملية تأخير في استلام سكناتهم في الولايات التي عرفت تأخرا في انطلاق الأشغال ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، ونقول لهم لا تؤاخذونا بالتأخر ولا تنتظروا منا مواعيد مضبوطة وفق ساعة سويسرية، والتفهم مطلوب عندما تكون الأسباب موضوعية.

ورغم ذلك نقول للمكتتبين: نحن في الموعد، ففي ولاية وهران طوي ملف عدل 1 نهائيا، و600 مسكن شكلت فائضا استفاد منه مكتتبو “عدل 2 “. وبولاية خنشلة انتهت عملية التسليم نهائيا، ويفترض أن ملف عدل 1 سيطوى نهائيا.

هل هناك إمكانية لفتح التسجيلات ضمن “عدل 3 “بالنسبة إلى الولايات التي انتهت برامجها؟

يستحيل في الوقت الراهن، نحن ملزمون بإنجاز 450 ألف سكن وأي حديث عن فتح الصيغة مجددا، هو مجرد ديماغوجية فقط، لأن الالتزام يوجب علينا تسليم سكنات المكتتبين.

فتحت وكالة عدل عملية اختيار المواقع لـ 120 ألف مكتتب ضمن عدل 2، متى سيتم إطلاق عملية اختيار المواقع للمكتتبين المتبقين؟

قلت سابقا إن اختيار المواقع يتم بناء على نسبة الإنجاز وجعلناها عند 70 بالمائة من نسبة إنجاز المشروع، ويستحيل أن أفتح انتقاء المواقع عند مشاريع على الأرض، والمهم أن كل واحد سيستفيد من سكنه بولايته وفي آجالها المحددة، وكالة عدل تمكنت إلى اليوم من إرساء أسلوب عمل آلي، يمكن من استدعاء المكتتبين في كل مرحلة من المراحل.

يبدي بعض المكتتبين تخوفا، لذا تجدهم يطالبون بالجديد في كل مرة، فما هي المشاريع الجاهزة للتسليم؟

أتفهم تخوف المواطنين، خاصة أن عدد المكتتبين كان يفوق حجم البرنامج المسجل، واليوم أصبح التخوف غير مبرر، فالسكن لا يسلم إلا مع المدة المحددة في الصفقة والمنطق يقول ذلك، وهنا جدير بالذكر أن بعض الشركات الأجنبية، مثلا في رغاية انطلقت الأشغال في جويلية وبعد 10 أشهر سلمونا 1000 سكن، وهذا المثال نادر، والظرف العادي أن العقد هو شريعة المتعاقدين.

استرجعتم وعاءات عقارية إثر عمليات الترحيل، هل يمكن أن نعرف أيا من هذه الوعاءات ستستغل في برامج عدل أو الترقوي المدعم؟

مهمة اختيار المواقع والاتفاق بشأنها موكلة إلى مديرية التعمير بالتنسيق مع مصالح العاصمة، وأصدقك القول عندما أؤكد أن خيار الحكومة استغلال المساحات المحررة من القضاء على السكن الهش، والأحياء القصديرية، في حال كانت صغيرة، تستغل كمساحة خضراء أو مرفق من مرافق الدولة، أما المساحات الكبرى فقد تم تخصيص 95 بالمائة منها لتكون أرضيات لاحتواء برنامج عدل.

هناك فئات وجدت نفسها خارج برنامج “عدل” بعد سنوات من الانتظار، ماذا تقولون لهؤلاء؟

ج: الرقابة ضرورية، والرقابة هي التي أسقطت هؤلاء وليس الوزارة ولا الوكالة. تعلمون أن لدينا إمكانيات المرور إلى بطاقيات مختلفة، كبطاقية الضرائب وصناديق التأمين، ووجدنا محاولات اختراق، وتزوير في كشوف الرواتب، وبناء على هذه المحاولات واكتشاف التلاعب سواء في التأمين أم التصاريح الكاذبة أسقطه القانون.

الطعن ممكن لهذه الفئات؟

عليهم تقديم الدليل والطعن، وعندما نتكلم عن التزوير فأذكر مثلا أن شهادات الإقامة تعتمد كمراجع في مهمة التخطيط، وأؤكد أن عمليات الرقابة جعلتنا نكتشف عمليات تزوير طالت 16800 إقامة كلها بالعاصمة، ويستحيل أن يقطن العاصمة الجميع، التهافت على العاصمة نعرف أسبابه وأولها أن سعر العقار فيها يبقى الأغلى على الإطلاق، ولولا الغربال والرقابة ما اكتشفنا ذلك.

ما مصير صيغة السكن الاجتماعي، ولماذا لا يتم اعتماد نظام التنقيط ضمن صيغة “عدل”؟

صيغة عدل تعتبر عملية تجارية والمكتتب ضمن عدل يدفع 350 مليون للحصول على شقته، لذا يستحيل التفرقة بين العزاب والأزواج في تحديد أولويات التوزيع، فلكل حاجته وهناك أمثلة شاذة لا يقاس عليها إلا أنه يجب اعتماد مبدإ تكافؤ الفرص بين جميع الجزائريين في حق الحصول على السكن.

هل تفكرون في مراجعة المرسوم المتعلق بكيفية الاستفادة من السكن الاجتماعي؟

أبدا لا نفكر في مراجعة شروط الاستفادة من السكن الاجتماعي، خاصة ما تعلق بقيمة دخل الفرد المعتمدة، التي ستبقى دون 24 ألف دينار كون مؤشر تحديد المعوز في الجزائر هو من لا يتجاوز دخله المرة الواحدة والنصف المرة الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، وأي مراجعة لهذه القيمة تفرض مراجعة قيمة الدخل التي تحدد تصنيف استفادة الفرد من الصيغ الأخرى كعدل و”أل بي بي ” التي تتماشى مع دخل كل واحد، ونأمل أنه بانتهاء البرامج السكنية الحالية تكون الأزمة انتهت، كون الرقابة فرضت نوعا من العدالة في التوزيع، وأنتجت تراجعا كبيرا في الطلب.

طالبتم مؤخرا بتحيين ملفات عدل، إلى متى ستستمر عمليات التحيين، ومتى سيطوى ملف عدل 1؟

الرقابة على الملفات ستبقى مستمرة إلى غاية تسليم المفاتيح، وهدفنا ليس حرمان المواطن من السكن بقدر ما هدفنا هو إقرار العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، وسنطوي ملف عدل 1 قبل شهر رمضان.

هل من عمليات توزيع جديدة، لسكنات “أل بي بي” وهل هناك إمكانية لفتح الاكتتاب مجددا ضمن هذه الصيغة؟

كل مكتتب ضمن الترقوي المدعم ما عليه إلا أن يعرف موقعه، ويطلع على آجال صفقة إنجاز المشروع في موقعه، وسيعرف آجال استلام سكنه، وفتح الاكتتاب مجددا ضمن هذه الصيغة غير وارد في الوقت الراهن، والحكومة في أول الأمر رخصت بإنجاز برنامج بـ 150 ألف وحدة سكنية وتراجعت هذه الحصة إلى 50 ألف وحدة، إلا أن الطلب عليها لم يتجاوز 38 ألف طلب، وبالنسبة إلينا وجدنا في هذه الصيغة حلا لمشكلة 50 ألف إطار وهذا يكفينا، ولا ننجز ضمن هذه الصيغة إلا إذا كانت هناك طلبات، كون الوكالة الوطنية للترقوي العمومي ممنوعة من الحصول على أكثر من نسبة 5 بالمائة كربح رغم التغيرات التي تشهدها سوق المواد الأولية، وهذا الأمر يجعل الصيغة غير ربحية.

إذن، سيكون تخلٍّ نهائي عن هذه الصيغة بإكمال البرنامج الحالي؟

“أل بي بي” وجدت أساسا لإطارات الدولة، التي يتجاوز دخلها 10 ملايين سنتيم، هذه الفئة غير المرحب بها ضمن صيغة عدل إلا أن إمكانياتها لا تسمح لها باقتناء سكن لدى مرقٍّ عقاري يعتمد 35 مليونا سعر المتر الواحد، ولكن إعادة فتح هذه الصيغة قد تكون على يد المرقين العقاريين خاصة أنني وقعت مؤخرا 6200 اعتماد، ومهمتهم الإنجاز وما عليهم سوى خفض الأسعار لاستقطاب من يتجاوز دخلهم 10 ملايين سنتيم.

هل هناك إمكانية لمراجعة سعر شقق “أل بي بي”؟

لا ليست لدينا أي نية في مراجعة السعر الذي كان مدعما منذ البداية من قبل الدولة.

رفضتم التعامل مع البنوك الإسلامية التي عرضت شراء سكنات “أل بي بي”، لماذا رغم أنها كانت ستطيح بشبهة الربا لدى المكتتبين؟

الاقتراض مشكل شخصي ومن أراد الاقتراض من بنك إسلامي فليفعل ومن أراد الاقتراض من أي بنك آخر فليفعل، المهم بالنسبة إلينا في صيغة الترقوي المدعم أن المكتتب لا يستلم سكنه إلا بدفع ثمن الشقة كاملا غير منقوص، ولا يهمنا إن كانت أمواله أو أموال غيره، ومخافة الربا كان يفترض أن تكون قبل الاكتتاب والتفكير في كيفية إيفاء ثمن هذه الشقة.

أما قضية البيع للبنوك فهي قضية مرفوضة نهائيا، الدولة لا تبني لتبيع للبنوك وتدخل وسطاء آخرين غير قانونيين، الدولة تبني للمواطن وتبيع للمواطن دون وساطات.

لاحظنا أن أحياء “عدل” و”أل بي بي” تضم محلات، ما هي شروط الاستفادة وأبعاد وصاية البلديات على جزء منها؟

وقعنا قرارا وزاريا مؤخرا يفرض أن كل حي يتجاوز قاطنوه 5 آلاف نسمة، يجب أن يحتوي على كل مرافق الحياة، وبناء على ذلك تم تحديد حاجيات هذه الأحياء وبحسب حاجيات الحي من النشاطات تم إقرار استفادة الشباب، ووفق دفتر شروط يقضي بأن أي محاولة لتحويل النشاط المحدد بصفة قبلية، تؤدي إلى سحب المحل من المستفيد، وفي هذا السياق من 1500 مسجل تم استدعاء ما بين 150 إلى 200 مستفيد ومن بينهم 60 فقط من شرعوا في عمليات التهيئة، والممتنعون عن التهيئة ستسحب منهم المحلات، لأننا نعلم جيدا أن هناك منتهزي فرص، نحن نكافح البطالة ونكافح الانتهازية في نفس الوقت.

ومحلات الأحياء القديمة؟

ج: محلات الأحياء القديمة هي التي كشفت العيوب فتلك المحلات بيعت من قبل البلديات وحتى وكالة عدل في المزاد واستحوذ عليها أصحاب “الشكارة” وأحيانا يؤجرونها لنشاطات لا تفيد قاطني السكن، وأحيانا كثيرة ينتهي بها الأمر عند البزنسة.. لذا حاولنا في الأحياء الجديدة حماية هذه المحلات من منتهزي الفرص.

اخترتم سياسة الأقطاب السكنية، فأحييتم بعض المدن كسيدي عبد الله وبوينان وغيرها، كيف سيتم تسيير هذه المدن، خاصة أنها ستكون في حاجة إلى تسيير حديث وصيانة دورية؟

ج: فعلا المدن الجديدة في حاجة إلى ضبط سياسة تسيير، وراسلت السيد الوزير الأول واقترحت عليه مرسوما فضلنا من خلاله في الوقت الراهن وتفاديا لتداخل الصلاحيات تفويض مهمة تسيير هذه المدن إلى المديريات، تحديدا إلى مدير المدينة، سواء تعلق الأمر بمدينة سيدي عبد الله أم بوينان، ووسعنا من صلاحياتهم، وسيستمر الوضع إلى ما هو عليه إلى غاية خروج آخر عامل من ورشات الإنجاز، وبعدها ستسلم هذه المدن لمصالح وزارة الداخلية التي ستقرر فيما إذا كانت ستصنف هذه المدن كبلديات أو دائرة أو ولايات منتدبة أو أيا كانت الصفة القانونية التي ستحملها، والحكومة تعمل على الملف في الوقت الراهن وستفصل فيه ضمن مجلس للحكومة في وقته.

القرار يسري على كل المدن؟

أجل القرار سيسري على كل المدن بما فيها بوينان حاسي مسعود وحتى بوقزول، وغيرها.

على ذكر مدينة بوقزول، أين وصل المشروع؟

مدينة بوقزول لا تتوفر على شروط السكن فهذه المدينة، في حاجة إلى إقامة هياكل قاعدية وبنى تحتية كبرى، ففي الوقت الراهن لا أعتقد أنه يمكن المراهنة عليها كمدينة سكنية، وإنما أعتقد أن اختيارها في الأول تم على أساس أن تصبح مدينة وطنية، أما المدن الأخرى فاختيرت حتى تكون أقطابا سكنية تخفف الضغط عن المدن الكبرى، فسيدي عبد الله خففت عن العاصمة بـ250 ألف نسمة وبوينان كذلك خففت الضغط عن ولاية البليدة.

متى سيصلي الجزائريون في مسجد كتشاوة الذي يعرف عملية تهيئة ومسجد الجزائر الأعظم؟

عملية ترميم مسجد كتشاوة انطلقت منذ سنتين ونصف، ونحن نعمل بصمت، فالصومعة الأولى لهذا المسجد التحفة تمت تنحيتها نهائيا وركبت وجار التحضير لتركيب الصومعة الثانية، كما أن عملية الزخرفة انتهت، وسيسلم قبل شهر رمضان لاستقبال العاصميين في صلاة التراويح، أما مسجد الجزائر الأعظم فنتمنى أن ننهي باحة الصلاة أي قاعة الصلاة وفتحها شهر ديسمبر القادم، أما المجمع كاملا فسيسلم السنة القادمة إن شاء الله.

تعرض مشروع جامع الجزائر منذ انطلاقته لحملة أجنبية مركزة، ما هي الأسباب في اعتقادكم؟ وما أهداف الأطراف التي قادت هذه الحملة؟

فعلا تعرض المشروع إلى حملة شرسة من الداخل والخارج، ولكل أسبابه، فمنهم من تحرك ضده لأسباب عقائدية وأخرى إيديولوجية وحتى هناك من أسبابهم أمنية، وهناك حتى من حركتهم نزعة الانتماء ما وراء البحر.

وبالنسبة إلينا، الحملة لم تنقص من عزيمتنا والمشروع متواصل، وهو على وشك الانتهاء أحب من أحب وكره من كره، الكلام لن يؤثر فينا لأن معركتنا في جامع الجزائر هي معركة للدفاع عن الهوية فهو دفاع عن إسلامنا وانتمائنا، ويجسد الوسطية والاعتدال التي تعد سمة تدين الجزائريين، الذين لو تمسكوا بهذه الوسطية لما عرفنا سنوات الدمار والعشرية السوداء.

تشهد الأسواق ارتفاعا في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، ما هي أسباب هذا الارتفاع؟

فعلا هناك العديد من المواد الاستهلاكية عرفت ارتفاعا، إلا أنني أؤكد هنا أن من يحاول المساس بقوت الجزائريين فقد ظلم نفسه وسنوقع عليه أقصى درجة من العقوبات، خاصة بالنسبة إلى المواد المدعمة والمواد الأكثر استهلاكا، فالدولة تنازلت عن العديد من الرسوم، حتى تصل هذه المواد إلى المواطن بأسعار تتماشى وقدرته الشرائية والمضاربة في هذه المواد خطر.

التقيت مديري التجارة المركزيين والمديرين الجهويين وأعطيت تعليمات، وأمرت بإطلاق حملة بإلزامية إشهار الأسعار في كامل المساحات والعقوبات قد تصل إلى حجز السلع ومقاضاة التجار وغلق محلاتهم ولن نرحم أحدا، أما السلع المدرجة في خانة الكماليات فوضعها استثنائي وتخضع للعرض والطلب، وبالنسبة إلى الخضر والفواكه هناك نوع من المضاربة، رغم أنه في موسم الأمطار تصعب عملية الجني التي تؤثر نوعا ما على أسعار الخضر، أما البطاطا فقد اكتشفنا أن هذه المادة وقعت رهينة في أيدي المضاربين بدليل الكميات المحجوزة مؤخرا في كل من عين الدفلى وبومرداس.

أين مهمة الرقابة التي يجب أن تحول دون المساس بأسعار المواد المسقفة والمدعومة كالدقيق والزيت والسكر؟

خرق الأسعار المسقفة واقع تناولته العديد من الوسائل الإعلامية، أمهلنا التجار مدة أسبوع لكي يتم الالتزام بروح القانون الذي يفرض إشهار أسعار السلع، وبعد انقضاء مدة الأسبوع ستنطلق حملة مداهمات واسعة للتجار قصد الرقابة، وعندها سنرى وإذا استوجب الأمر غلق 20 بالمائة من المحلات فلن أتوانى عن فهل ذلك، وقرار الغلق لن يكون لمدة شهر أو شهرين بل العقوبة ستمتد إلى إدراج التجار في قائمة التجار المضاربين، وسيسقط حقه في التجارة الداخلية والخارجية ولا أستبعد أن يسحب منه السجل التجاري، ويشطب بصفة نهائية.

هل يعني هذا أنكم ستلجؤون إلى وضع بطاقية للمضاربين؟

نعم، سنضع بطاقية للمضاربين وسننشرها، وستلاحقهم عقوبات. المضاربون في مادة البطاطا انتهى أمرهم، أما بالنسبة إلى سعر بعض الفواكه كالموز والتفاح، فالأمر ليس سوى سوء تفاهم انعكس على الأسعار في السوق، كون رخص استيراد الموز الممنوحة في عهد الوزير السابق المرحوم بختي بلعايب سارية. المستوردون توقفوا عن النشاط لسبب ما، وربما تأثروا بإشاعة منع الاستيراد، كون الموز تعرض كذلك للمضاربة. فصلنا في الملف مؤخرا، وخلال نهاية الأسبوع، نكون قد منحنا الرخصة لاستيراد 90 ألف طن في السداسي الأول، ومثيلتها في السداسي الثاني، وهنا أريد أن أنبّه إلى أن فاتورة استيراد الموز لا تمثل شيئا أمام فاتورة استيراد “المايونيز” و”الكات شوب”، أما وقف استيراد التفاح فهو قرار ناتج عن وفرة المنتوج المحلي.

يفترض أن استحداث مجموعة من الدواوين هدفه ضبط الأسعار، فأين هذه الدواوين وما مدى فاعليتها في ضبط الأسعار؟

يفترض في هذه الدواوين أنها تفرض سعرا نموذجيا، إلا أنه عندما لا تتوفر هذه الدواوين على الكميات اللازمة، والمستوردون يتحكمون في الكميات فيبطل مفعولها، لأنها عاجزة عن تغطية حاجة السوق، ومبدأ أن السوق مفتوحة تقلص من تأُثير مفعول هذه الدواوين إلا إذا تدخلت الحكومة على الخط ودعمتها للحفاظ على الأسعار، إلا أن تدخل الدولة من خلال دفاتر شروط التي كان بدايتها دفتر شروط استيراد الموز ستضبط عمليات الاستيراد وتتحكم في أسعار هذه السلع، لأن دفاتر الشروط تجعل العمليات بين أصحاب المهنة ممن استثمروا في المجال سواء من حيث التخزين أم التبريد أو غيرها.

نفهم من كلامكم أنه هناك دخلاء على التجارة الخارجية ويتلاعبون بالعملة الصعبة؟

الغريب في أمر البعض أنه هناك العشرات من المستوردين يستوردون كل شيء وأحيانا مواد لا علاقة لها ببعضها، الأمر الذي غير معترف به دوليا، وحتى هذا المجال يفرض التخصص في مادة أو مادتين شريطة أن تكون من نفس العائلة.

متى ستعرف الأسواق استقرارا في أسعار الخضر والفواكه؟

عمليات الجني انطلقت وستساهم وفرة السلع في الأسواق في تراجع الأسعار إلى مستوياتها المقبولة، سواء أسعار البطاطا أم الثوم أم غيرها من السلع.

أين مجلس المحاسبة من ظاهرة المضاربة والاحتكار؟

مجلس المنافسة يمارس مهامه بصفة عادية ومهمته الرئيسية أن تتجاوز حصة أي مستورد 40 بالمائة من الحصة الإجمالية للسوق، وهو فعلا ما هو معمول به في الوقت الراهن، ولا يوجد أي جزائري يتحكم في مادة بأكثر من 40 بالمائة من حصة السوق.

بحكم اعتمادكم على دفاتر شروط في الاستيراد، هل لنا أن نعرف المعنيين برخص الاستيراد وغير المعنيين؟

هناك مواد بعينها تخضع للترخيص وهو الأمر الاستثنائي، وأخرى خاضعة للرخصة، في السابق كانت عمليات الاستيراد مفتوحة، وهناك حتى من لا يمتلك في حسابه البنكي سوى 10 ملايين سنتيم، إلا أنه يتقدم بعملية توطين لسلعة بـ40 مليار سنتيم، هذا الأمر يحمل الشك والريبة، وهذا يعني أن المستورد هو مجرد واجهة فقط، وهنا أقول إن الحكومة قررت عدم منع استيراد أي مادة، إلا أن كل عملية ستخضع لعملية فحص دقيقة، ولن نستورد أكثر من الحاجيات الوطنية، وفي حال التشبع يتم إسقاط ما تبقى من الكوطة.

من يتحمل مسؤلية استيراد 180 مليون دولار من المايونيز وغيرها من المواد؟

أين وصل مشروع القضاء على الأسواق الموازية واحتواء التجار الفوضويين في أسواق رسمية، على اعتبار أن هذه الأسواق بإمكانها أن تساهم في خفض الأسعار؟

المشروع أوكل إلى وزارة الداخلية ومنها إلى السادة الولاة طبعا، وممارسة التجارة صعبة وسلوكات البائع والمشتري صعب التحكم فيها، وتخضع للمزاجية أحيانا، فالتاجر أحيانا يمتنع عن الالتحاق بالسوق الرسمي، وأحيانا الزبون يعترض على مكان السوق، وبين هذا وذاك يبقى مشكل أسواق التجزئة قائما، إلا أن العديد من الولايات ستعرف فتحا لأسواق الجملة قبل شهر رمضان، فسوق الجملة بعين الدفلى، وآخر بسطيف وبالعاصمة، وأكيد ستساهم في احتواء أكبر كميات من العرض، مما يمكن من خفض الأسعار.

هناك مشروع لتعليب مادة الحليب، هل سيؤثر قرار التخلي عن الأكياس زيادة في سعر الحليب الذي يعد مادة مدعمة؟

ليس هناك أمر بإلغاء أكياس الحليب، وحليب الأكياس سيتواصل بصفة عادية، والحليب المدعم لن يعرف أي زيادة، والجهات التي تستخدم التعليب سعرها معروف، وأؤكد ألا زيادة في أسعار الحليب.

قضية عودة استيراد السيارات أقل من 3 سنوات، قضية شغلت الرأي العام كثيرا، وأثارت جدلا واسعا، ما حقيقة نوايا الحكومة في استئناف استيراد السيارات المستعملة لأقل من 3 سنوات؟

عودة استيراد السيارات المستعملة تحمل جوانب سلبية وأخرى إيجابية، فهناك العديد من المشاريع التي انطلقت في مجال تركيب السيارات محليا، وهناك شركات أجنبية توفر مناصب عمل للجزائريين، هل العودة إلى قرار كهذا تعني أنه سينتج مزاحمة في السوق، وبذلك فقرار بهذا الحجم يستدعي دراسة اقتصادية محضة، بعيدا عن أي نزعة مزاجية أو أبعاد إيديولوجية، القرار لم يرد في قانون المالية للسنة الجارية، ما يعني أن لا مكان له في الوقت الراهن، وربما السنة القادمة يجد جديد وتتغير المعطيات، وهنا أنبه أن حتى السيارات المستعلمة في الجزائر بحاجة إلى تنظيم سوقها.

متى سيتم الإفراج عن رخص استيراد السيارات، وما هي حصة كل وكيل من الوكلاء المعتمدين؟

سيتم الإفراج عن رخص استيراد السيارات بعد مجلس وزاري مصغر من المفترض أن يعقد الأسبوع القادم، سيفصل في الحصة الإجمالية للاستيراد والمبلغ المالي المخصص للعملية الإجمالية، وسبق أن قلت إنها تتراوح بين 40 و50 ألف سيارة.

وهل تغطي هذه الكمية الطلب الداخلي؟

ما نزال غير قادرين على تحديد الحاجة الداخلية، أضف إلى ذلك أن هناك مصانع تركيب جزائرية تنتج فبالإضافة إلى رونو وهيوانداي الموجودتين في السوق ستلتحق فولسفاكن قريبا.

ألا تعتقدون أن تحديد الكوطة ساهم في رفع أسعار السيارات؟

السوق أحيانا يعيش على التناقضات ففي وقت تتعالى شكاوى تراجع القدرة الشرائية، نجد الطلب يتنامى على الكماليات، وتزاحم على السيارات، الظاهرة تحتاج إلى دراسة اقتصادية موسعة.

سبق لوزارة التجارة أن اعتمدت نظام الدفع بالوسائل الحديثة “الصك” عند سقف معين من التعاملات العقارية وبيع السيارات، ألا تفكرون في توسيع الإجراء لعمليات أخرى، وما مصير إلزامية التعامل بالفوترة؟

يفترض أن وسائل الدفع الحديثة تكون إلزامية في عدد من القطاعات التي تقع تحت تسيير الدولة، إلا أن قطاعات أخرى يبقى مستحيلا أن تعتمد على وسائل دفع حديثة، والأمر ليس حكرا على الجزائر فالسوق الموازية واقع حتى في العديد من الدول الأوربية وهناك منها ما كان يشكل نحو 70 بالمائة من سوقها منذ مدة ليست بالبعيدة.

المهم بالنسبة إلى الجزائر التزامنا الدائم تجاه اتفاقياتنا الجزائر مثل الرجل “يتحكم من لسانه” اتفاقياتنا مع الاتحاد الأوروبي واتفاقيات أخرى مع المنطقة العربية الحرة، وغيرها كلنا التزام تجاهها، إلا أن الاتفاق مع أوروبا له خصوصية فالشراكة مع أوروبا تسمح لك بمراقبة سوقك الداخلية، كما تسمح لك بضبط السوق، وحتى المقاييس، وكل السلع التي تتماشى مع المقاييس العالمية مرحبا، والسلع التي تنعدم فيها المقاييس لا مكان لها في الجزائر.