اعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادية اسماعيل لالماس إصرار الحكومة على المضي قدما في مساعيها لاستعمال التمويل غير التقليدي مخاطرة ستظهر نتائجها الوخيمة على الاقتصاد الوطني في المدى القصير فضلا عن المتوسط والبعيد، مشيرا إلى أن السلطات العمومية تضحي في ظل هذه الظروف بالقدرة الشرائية للمواطنين، من منطلق أنّ الافراط في استعمال هذا الأسلوب سيلهب الأسعار ويهوي بقيمة العملة الوطنية.

وأشار المتحدث في هذا السياق إلى التصريحات الأخيرة للوزير الأول أحمد أويحيى حول آلية التمويل غير التقليدي، والذي كشف من خلالها عن طباعة كتلة نقدية ضخمة تقدر بما يفوق 5550 مليار دينار، وأنه من المتوقع أنّ تتواصل العملية خلال السنة الجارية من خلال طباعة 500 مليار دينار أخرى، وذكر أنّ هذه الوضعية تؤكد على غياب الحلول العملية والتقنية لدى الحكومة من أجل تمويل الاقتصاد، لاسيما في ظل تراجع مداخيل البترول.

وقال الخبير الاقتصادي بأنّ الحكومة تتكلم عن نسبة تضخم تقدر بـ 4.2 في المائة، وهو أمر غير معقول من الناحية المنطقية، “بينما الجميع التهاب الأسعار في السوق الوطنية، وهو ما يجعل نسب التضخم تقدر برقمين أي تفوق 10 في المائة، وذلك استنادا إلى معطيات الواقع”، وأضاف بأن إدعاء السلطات العمومية أنّ هذه النقود المطبوعة ستوزع على العديد من الجهات، من أجل تفادي انعكاسات التضخم، كما هو الشأن بالنسبة لتسديد ديون المؤسسات، غير مؤسس من الناحية الواقية وأكد على أنه دليل على عدم تحريك هذه الأموال وإدراجها في الدائرة الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، قال اسماعيل لالماس أنه كان على الحكومة استعمال هذه الطريقة بشكل ظرفي لا يتجاوز سنة واحد في أقصى الظروف، باعتباره حل استثنائي شريطة اتخاذ الآليات التي من شأنها امتصاص حجم الكتل النقدية المطبوعة والمطروحة للتداول في السوق، عبر الاهتمام بتنمية الأنشطة الاقتصادية، بدلا من الاكتفاء فقط بطرح هذه الكتل من النقود على مستوى السوق، وقال إنّ الدول التي استعملت التمويل غير التقليدي تختلف كلية عن الجزائر من الناحية الاقتصادية، فضلا عن كونها كانت تعاني من حالة انكماش وتراجع للأسعار، وهو عكس التضخم، وعلى هذا الأساس فقد كانت تهدف عبر طباعة النقود إلى تشجيع الاستهلاك، لتجفيز الدورة الاقتصادية على الانتاج، ليضيف بأنه الأمر الذي لا ينطبق على الوضع في الجزائر، من منطلق أنّ الأسعار تسجل حاليا ارتفاع.