تعمل فرنسا بشكل جدي لتفادي أن تصبح مستعمرة رقمية للولايات المتحدة أو الصين؛ إذ أعلنت كل من الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة الأولى للبرلمان الفرنسي) ووزارة الدفاع أن أجهزتهما الرقمية ستتوقف عن استخدام محرك البحث غوغل وستستبدله بمحرك كوانت (Qwant)، وهو محرك بحث فرنسي وألماني يفخر بعدم تتبع مستخدميه.

وقال فلوريان باشيلييه -أحد النواب الذين يرأسون فرقة عمل الأمن السيبراني والسيادة الرقمية بالجمعية الوطنية التي أطلقت في أفريل الماضي للمساعدة في حماية الشركات الفرنسية والوكالات الحكومية من الهجمات الإلكترونية ومن تزايد الاعتماد على الشركات الأجنبية- “إن الأمن والسيادة الرقمية معرضان للخطر هنا، ولذلك علينا أن نعطي مثالا يحتذى به للشركات”.

ويتصاعد هذا الاتجاه العدائي ضد التكنولوجيا بشكل متزايد بين السياسيين الفرنسيين.

فقبل أيام قليلة، قام وزير الدولة للشؤون الرقمية في فرنسا منير محجوبي بالرد على قانون التكنولوجيا السحابية في الولايات المتحدة، وهو قانون جديد يسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى البيانات المخزنة على الخدمات السحابية للشركات الأميركية أينما وجدت في العالم.

وقال المحجوبي إن فرنسا تستعد بالفعل لرد مع دول أوروبية أخرى على تداعيات هذا القانون.

ويعد مفهوم “السيادة الرقمية” جديدا نسبياً، ويمكن تلخيصه ببساطة كدفاع بلد لاستعادة السيطرة على بياناته وبيانات مواطنيه. وفي الجانب العسكري، يشمل ذلك قدرة دولة على تطوير قدرات الأمن السيبراني الهجومية والدفاعية دون الاعتماد على التكنولوجيا أجنبية الصنع. وفي شقه الاقتصادي، يشمل القضايا التي تمتد من فرض الضرائب على التكنولوجيا الكبيرة إلى إنشاء شركات ناشئة محلية.