مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية المحددة للمجلس الدستوري من أجل إعطاء كلمته النهائية والفصل في ملفات المترشحين، يزداد الضغط على الهيئة الدستورية في ظل توسع دائرة الرفض لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ما يجعل قرار بلعيز حاسما ومفصليا في مثل هذه الظروف.  

باتت مخرجات المشهد السياسي في الجزائر مفتوحة على عدة سيناريوهات قبل أقل من أسبوع عن إعلان المجلس الدستوري فتواه بشأن فرسان الرئاسيات، الذين سيفرزهم غربال مصالح  بلعيز، حيث أن هيئة المجلس الدستوري ستكون في غضون الـ48 ساعة المتبقية من عمر المدة القانونية المحددة بـ10 أيام لدراسة وتحديد مصير المترشحين الذين أودعوا ملفاتهم بحر الأسبوع الماضي، ستكون مجبرة على دراسة كل الملفات والإطلاع على كل الإستمارات للفصل في صحة الترشيحات لرئاسة الجمهورية، وتحديد مصير العهدة الخامسة. وتزداد مهمة هيئة بلعيز تعقيدا مع اقتراب هذا الموعد، خاصة فيما يتعلق بقبول ملف ترشح الرئيس المنتهية عهدته عبد العزيز بوتفليقة أو رفضها، بعد أن وضعت التطورات الحاصلة، سواء على الصعيد الحزبي أو تحركات الشارع الجزائري،  المجلس الدستوري في مأزق وصعّبت مهمته بشأن اختيار المنافسين لاعتلاء كرسي رئيس الجمهورية، في ظل توسع رقعة الرافضين للعهدة الخامسة، فموجة الحراك الرافض لترشح رئيس الجمهورية تتصاعد يوما بعد يوم، لاسيما بعد التحاق النقابات العمالية والمحامين وشخصيات وطنية من الوزن الثقيل، على غرار وزير الداخلية السابق دحو ولد قابلية، وكذا المجاهدة زهرة ظريف بيطاط، بموجة الحراك الشعبي، الأمر الذي زاد من حدة الضغط على هيئة بلعيز.

وستكون الأيام القادمة حاسمة ومفصلية في مصير الجزائر، فقرار المجلس الدستوري يأتي في وقت رمت فيه أحزاب المعارضة بالكرة في ملعب الطيب بلعيز، رئيس المجلس الدستوري، بعد اجتماعها أمس الأول، الذي ضم مختلف الشخصيات السياسية والأحزاب المعارضة، أين توج اللقاء بالتأكيد مرة أخرى على أن   حل الأزمة لن يكون إلا بتأجيل الانتخابات الرئاسية، سواء بتفعيل مادة الدستور التي تؤكد على حالة شغور منصب رئيس الجمهورية أو تقديم خارطة طريق بديلة.

دعوة المعارضة التي وضعت بلعيز في المربع الضيق تدعمها الأصوات الملتحقة بموجة الحراك الشعبي، الأمر الذي جعل المشهد السياسي مفتوحا على عدة سيناريوهات في ظل أزمة غير مسبوقة، حيث حمّل بيان الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين المجلس الدستوري المسؤولية التاريخية أمام الله وأمام الشعب لقبوله ترشيح الرئيس المنتهية ولايته للعهدة الخامسة، وذلك لعدم جوازها دستوريا وقانونيا بسبب عدم أهلية الرئيس المترشح من الناحية الصحية، وكذا بسبب خرق المادة 102 من الدستور والمادة 28 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري، التي تنص على إلزامية حضور المترشح شخصيا إلى المجلس الدستوري لإعلان ترشحه. وستكون الساعات القادمة حاسمة ومفصلية في تاريخ الجزائر في ظل أزمة سياسة هي الأسوأ من نوعها منذ 3 عقود، الأمر الذي يجعل بلعيز أمام منعرج تاريخي مهم، ويجعل مسؤوليته ومهمته أكثر تعقيدا وصعوبة