القضاء يمهل وزير السياحة 15 يوما لدفع مليار و600 مليون مع فوائد التأخير بعض الديون تخص مؤتمرات دولية وإقامات للأمناء العامين للمنظمة الدولية للسياحة ومرافقيهم

رفع مدير فندق الأوراسي، عبد القادر لعمري، دعوى قضائية ضد العديد من الوزراء الذين تعاقبوا على قطاع السياحة والصناعات التقليدية، منذ عام 2006، وهي السنة التي كان فيها، نور الدين موسى، على رأس القطاع، على مستوى المحكمة الإدارية للعاصمة، من أجل تسديد الديون المترتبة عليهم والمتعلقة بخدمات قدمها الفندق للوزارة الوصية تخص الإقامة والوجبات.

تحصلت النهار على ملف كامل ومفصل يتضمن فواتير تخص «الزردات» والإقامات لضيوف قطاع السياحة والصناعات التقليدية بفندق «الأوراسي»، منذ أزيد من عشر سنوات كاملة، حيث تكشف تواريخ بعض الفواتير عن امتناع الوزارة عن دفع مستحقات تعود لسنة 2006، وهي السنة التي كان فيها نور الدين موسى على رأس القطاع.

الملف الكامل الذي تحصلت عليه “النهار” والذي يتكون من أكثر من ثمانية عشر وثيقة تتمثل في فواتير وسندات طلب الخدمة، جعل مدير عام المؤسسة العمومية الاقتصادية لتسيير فندق «الأوراسي»، عبد القادر لعمري، يرفع دعوى قضائية ضد كافة الوزراء الذين تعاقبوا على القطاع، وذلك منذ عام 2012، على مستوى المحكمة الإدارية للجزائر، ويتعلق الأمر بكل من نور الدين موسى، ومحمد بن مرادي ونورية يمينة زرهوني وعمار غول وغيرهم.

وحسب نسخة من وثيقة تبليغ الوثائق الموقعة من طرف أمين الضبط على مستوى ذات المحكمة بتاريخ العاشر مارس 2016، فقد تم تحديد مهلة أمام وزير القطاع محددة بخمسة عشر يوما من أجل تقديم مذكرة يرد فيها على القضية المرفوعة ضده، وإلا فإن المحكمة مضطرة إلى اختتام التحقيق في القضية من دون أي إشعار مسبق.

أول سند للتكفل بأمين عام منظمة السياحة والممثل الإفريقي للمنظمة لم تدفع مستحقاته منذ 2006

ولعل أول وثيقة تكشف سندات الطلب التي وجهتها وزارة السياحة والصناعات التقليدية، تتمثل في وصل طلب حرِر يوم التاسع ماي من عام 2006، تؤكد بموجبه الوزارة على أهمية التكفل التام من إيواء وإطعام أيام الـ15 والـ16 والـ17 من نفس الشهر، بالأمين العام للمنظمة الدولية للسياحة المدعو «طالب رفيع»، وكذلك الممثل الجهوي للمنظمة على مستوى القارة الإفريقية، على مدار أربعة أيام كاملة من نفس الشهر، لكن من اليوم الـ14 إلى غاية الـ18، وهي الفترة نفسها التي تم فيها التكلف بالسيدة «ليديا بابكان» في غرفة فردية، والشأن نفسه بالنسبة للمدعو «هنري هانزت»، ممثل عن المنظمة الدولية للسياحة.

550 مليون لتنظيم المؤتمر الدولي لترقية التوعية السياحية 2006 لم تسدد

وضمن نفس الإطار، فقد طالبت الوزارة بحجز خمس غرف لفائدة العديد من ممثلي المنظمة الذين قدموا إلى الجزائر من أجل المشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي الذي كان تحت عنوان «وضع وتعزيز النظم التنافسية الهادفة لترقية التوعية في السياحة»، الذي استمر من 16 إلى غاية18 ماي من عام 2006، والذي كلف الوزارة أزيد من خمسمائة وخمسين مليون سنتيم، حسبما تكشف عنه الفاتورة الصادرة عن مديرية المالية والمحاسبة التابعة لفندق «الأوراسي»، أين رفضت الوزارة تسديدها.

ومن ضمن الحجوزات الأخرى الخاصة بوزارة السياحة والصناعات التقليدية، تلك المتعلقة بحجز ثماني غرف فردية، يوم 27 مارس 2012، مع ضمان الإقامة وتقديم وجبات العشاء وفطور الصباح، بالنظر إلى سند الطلب المحرر من طرف مدير الإدارة العامة والوسائل بالنيابة، نورالدين بوزولة، علاوة على حجوزات أخرى طيلة الفترة الممتدة من 27 إلى 28 مارس، لفائدة وفد أقام بالفندق لم يتم الكشف عن عدده بالاستناد إلى فاتورة الفندق، فيما فاقت التكلفة 36 مليون سنتيم، وخلال نفس الشهر، حجزت الوزارة 14 غرفة عادية لمدة يومين مع ضمان كافة الخدمات.

«زردة» لتكريم 350 طالب متفوق من المدرسة العليا للسياحة يوم الفاتح جويلية 2012

ومن ضمن الديون المترتبة على وزارة السياحة والصناعات التقليدية، تلك المتعلقة بحفل تكريم الطلبة المتفوقين بالمدرسة العليا للسياحة، وذلك يوم الفاتح جويلية 2012، من خلال حجز قاعة اجتماعات وتقديم «شاي وقهوة وعصير وحلويات ومأكولات» لفائدة 350 شخص، حيث فاقت التكلفة 100 مليون سنتيم.

.. وأخرى للتكفل بـ150 مشارك في فعاليات اليوم العالمي للسياحة

وبالنظر إلى جل الوثائق التي تحصلت عليها النهار، فإن «الزردات» كانت أكثر عام 2012، حيث يكشف سند طلب آخر صادر عن الوزارة يشدد على ضرورة التكفل بـ150 مشارك ضمن فعاليات إحياء اليوم العالمي للسياحة، وهذا بتاريخ 27 سبتمبر، أين فاقت التكاليف 80 مليون سنتيم، حسب فاتورة الفندق.

وقد رفضت الوزارة دفع مستحقات التكفل بالوفد التونسي الذي زار الجزائر من أجل بحث سبل التكوين في المجال السياحي، بعد حجزها لخمس غرف فردية لفائدة الوفد، على مدار خمسة أيام كاملة، امتدت من 17 إلى غاية 22 ديسمبر من عام 2012، ناهيك عن التكفل بتنظيم مأدبة عشاء، يوم 18 ماي 2013، لفائدة 40 شخصا من الوفد الرسمي المرافق للأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة، حيث بلغت فاتورة مأدبة العشاء أكثر من 260 مليون سنتيم.

سند طلب للتكفل بـ25 شخصا حضروا تنصيب اللجنة العربية لكليات التكوين في السياحة

ويكشف سند طلب حمل رقم «002814» صادر عن الوزير وبتفويض منه لمدير الإدارة العامة والوسائل، عن حجز 25 غرفة فردية مع التكفل بالإطعام أيام 24 و25 و26 ماي 2015، لفائدة الوفد المشارك في حفل تنصيب اللجنة العربية لكليات ومعاهد التكوين في مجال السياحة.

15 يوما أمام وزير السياحة لتسديد مليار و600 مليون بفوائد التأخير بسبب الأضرار

والغريب في الأمر أنه تم توجيه إعذار إلى وزير السياحة والصناعات التقليدية، يوم 15 نوفمبر 2015، من طرف الأستاذة قاصب وهيبة محضرة قضائية لدى محكمة سيدي امحمد، تبلغه بضرورة تسديد الدين العالق في ذمته الذي فاقت قيمته مليار و600 مليون سنتيم، في أجل أقصاه 15 يوما، اعتبارا من تاريخ تسلم الإعذار، وفي حال تخلفه فسيتم اتخاذ كافة الطرق القانونية للمطالبة بالدين الثابت وفوائد التأخير، إضافة إلى التعويضات المترتبة نتيجة الأضرار اللاحقة به.