فتحت فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالجزائر العاصمة، تحقيقا في فترة تسيير الوزير سابقا، عبد السلام بوشوارب، لقطاع الصناعة والمناجم، ويجري حاليا التحـري مع 6 إطارات من الوزارة يشرفون على مديريات حسّاسة لها علاقة بمجال الاستثمار، خصوصا تركيب السيارات والعقار الصناعي. كما تم إعداد قائمة جديدة من رجال أعمال استفادوا من مزايا وتسهيلات خلال نفس الفترة، على رأسهم حسان عرباوي، مالك مصنع تركيب سيارات “كيا الجزائر”.

يخضع، حسب مصدر موثوق، الإطارات الستة في وزارة الصناعة إلى تحقيق “مكثف”، حيث كانوا ضمن الفريق الذي أتى به الوزير سابقا عبد السلام بوشوارب، لمّا عُـيّن على رأس الوزارة (29 أفريل 2014 – 26 ماي 2017)، وأشرفوا ولا يزالون على مديريات حسّاسة تخص بالدرجة الأولى الاستثمار، ويشمل التحقيق بالدرجة الأولى علاقة هؤلاء الإطارات مع رجال أعمال تم تحديد قائمة جديدة بأسمائهم استفادوا من تسهيلات وامتيازات خلال فترة تولي بوشوارب للقطاع، وكانوا “مقربين” ومحسوبين عليه.

وراسلت فصيلة أبحاث درك العاصمة، فصائل الأبحاث في كافة الولايات قائمة رجال الأعمال الجديدة، للتحقيق في ممتلكاتهم الخاصة وكذا أبنائهم وزوجاتهم على المستوى الوطني، يتصدرهم مالك مصنع تركيب السيارات “كيا الجزائر” حسان عرباوي، ورجل الأعمال النافذ رشيد خربوش، صاحب أكبر الشركات في الصناعة الغذائية وصناعة العتاد الفلاحي لتركيب الجرارات في مغنية مع شريك إيطالي على أنقاض مصنع اشتراه بسعر فيلا نهاية التسعينيات.

وجاء فتح التحقيق بأمر من النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، حيث ستدفع “تكاليف شخصية” للإدارات والمديريات المختصة في العقارات والحفظ العقاري وأملاك الدولة ومسح الأراضي ومديرية الاستثمارات الكبرى والضرائب والمالية، لمعـرفة المشاريع التي حصل عليها الموجودون على قائمة المتشبه فيهم، والأراضي الممنوحة لهم ومساحتها وحجم الضرائب المدفوعة وإن كان هنالك تهرب أو امتيازات منحت لهم خارج القانون. وعند جمع كل ردود فصائل الأبحاث والتحري، تقوم كل فصيلة بإرسال تقرير مفصل عن النتائج المتوصل إليها، مع إرفاقها بكل الوثائق المتحصل عليها، إلى فصيلة الأبحاث لدرك العاصمة المكلفة بالتحقيق.

وكان عبد السلام بوشارب من “أقوى” الوزراء نفوذا في حكومات سلال المتعاقبة، نظرا لقربه الشديد من شقيق الرئيس السابق السعيد بوتفليقة (موجود رهن الحبس المؤقت)، وعلاقته الوثيقة والمتينة برجل الأعمال المحبوس علي حداد. لكن هذا “النفوذ” كان يتهاوى شيئا فشيئا بعد ورد اسم عبد السلام بوشوارب، في أكبر فضيحة فساد “دولية” تتعلق بالتهرب الضريبي، سنة 2016، شملت أيضا رؤساء دول وملوك وأمراء ورؤساء حكومات وأقاربهم. وكشف تحقيق أجراه “الاتحاد الدولي للصحفيين المُحقّقين”، عن امتلاك بوشوارب شركة وهمية تحمل اسم “روايال أريفال كورب”، أنشأها لتسيير حسابات بنكية له في البنك السويسري “أن.بي.أ.دي”.

وأشارت الوثائق إلى امتلاك بوشوارب شركة في دولة “بنما”، تحمل تسمية “روايال أريفال كورب”، أسسها في أفريل 2015 عن طريق مصالح شركة توطين المؤسسات الوهمية، التي يملكها مكتب المحاماة “موساك فونسيكا”. وحسب مراسلة بتاريخ 6 أفريل 2015، صادرة من مكتب “موساك فونسيكا” في لوكسمبورغ، ورد اسم الفرنسي “غاي فايت” المؤسس للشركة الوهمية التي يملكها بوشوارب، الذي يؤكد امتلاك هذا الأخير للشركة وهو وزير في حكومة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حاملا لحقيبة الصناعة في أفريل 2014 (ثم أضيف له قطاع المناجم فيما بعد)”.

واستنادا إلى نفس الوثيقة، فقد كتب فيها المُيّسر للشركة التي يمتلكها بوشوارب: “السيد بوشوارب أسس لملكية بصفته متعاملا اقتصاديا وهو ليس بحاجة إلى العمل السياسي في حياته”، ثم تابع يشرح الهدف من تأسيس الشركة: “هي محفظة تخص أصولا عقارية تعود لملكية شخصية، وتبلغ قيمتها 700 ألف أورو تم جمعها استنادا لوظائفه السياسية، وقد جرى تحويل هذه الأموال من البنك العالمي في لوكسمبورغ “بيل” نحو بنك “أن.بي.أ. دي” في جنيف السويسرية”.

وتوضح الوثائق أن “عبد السلام بوشوارب أنشأ شركة الدراسات والاستشارات، التي أسندت لها إدارة شركته الأم “روايال أريفال كورب”، ومن بين الأهداف التي كانت تطمح إليها الشركة خوض نشاطات التمثيل التجاري، التفاوض وامتلاك الصفقات، الأشغال العمومية، النقل البحري وعبر السكك الحديدية، وذلك في كل من دول تركيا وبريطانيا والجزائر”.

وجاء في وثيقة لشركة التوطين “موساك فونسيكا”، تخص زبونها الوزير عبد السلام بوشوارب، ومعلومات شخصية عنه أبزرها عنوان في الجزائر وإيميله الإلكتروني ووضعه المهني والاجتماعي ووظيفته، وكذا معطيات تخص المسيّر الفرنسي الذي يدير الشركة.elkhabar