أعادت إقالة والي المسيلة، حاج مقداد، من قبل رئيس الجمهورية، خارج الحركة العادية للتحويلات الحديث عن تأثير شبكات التواصل الإجتماعي في مسار إتخاذ القرار السياسي في الآونة الأخيرة، وبروز سلوك جديد لم يألفه الجزائريون بإنهاء مهام الولاة خارج حركة التحويلات والتعيينات الجماعية التي يلجأ لها رئيس الجمهورية بصفة سنوية تقريبا.

ويكون الحاج مقداد الذي أقيل البارحة، في خبر بثه التلفزيون العمومي عبر مرسوم فردي، ثاني والي يتم إقالته بهذه الطريقة في ظرف 4 أشهر، حيث تم إقالة والي البليدة، مصطفى العياضي، يوم الـ 3 سبتمبر الماضي بنفس الطريقة وإعلان الخبر في نفس الوسيلة الإعلامية واستنادا للمادة 92 من الدستور دائما.

قرار إقالة الواليين بصفة فردية سبقهما ضجة أحدثها العياضي وبعده حاج مقداد في أزمتين مختلفتين، حيث تسبب وباء “الكوليرا” الذي إجتاح عدة ولايات منها البليدة نهاية الصيف الماضي بتسجيل عشرات الوفيات والمصابين بالإضافة إلى ضحية غير مباشرة كان شخص والي البليدة، فبعد إنتشار فيديو للرجل في مستشفى بوفاريك يظهر معاملة غير إنسانية للمسؤول الأول عن الولاية مع أحد المصابات بوباء الكوليرا وطلبه من الحراس منعها من الإقتراب منه، أثار غضبا كبيرا في وسائط التواصل الإجتماعي لينتهي المسلسل بإعلان وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات بالقضاء على الكوليرا، وبيان لرئاسة الجمهورية يوم 3 سبتمبر ينهي مهام الوالي الذي عرف بشبكة علاقاته القوية مع رجالات السلطة.

قضية والي المسيلة إرتبطت أيضا بمأساة كان بطلها الشاب، عياش محجوبي، الذي سقط في بئر ارتوازي في قرية أم الشمل يوم الـ 18 ديسمبر، وتداعى له سكان قريته ثم هبَّ مواطنون من جميع الولايات للمساعدة في إنقاذه، في حين استفاق الحاج مقداد في اليوم الرابع وتسلل إلى الحفرة الشهيرة في جنح الليل، ليجد نفسه في موقف محرج مع شقيق الضحية الذي اتهمه بالتقصير.

لم يصمد الحاج مقداد وقبله العياضي أمام الإنتقادات اللاذعة لمرتادي شبكات التواصل الإجتماعي التي يبدو أنها كانت دافعا لإتخاذ القرارين في ظروف سياسية غير عادية تعيشها الجزائر مع إقتراب موعد الرئاسيات، وهو ما يجعل صاحب القرار يلقي بالا لقضايا الرأي العام ما دام أن الثمن مسؤولون على الصعيد المحلي، طلب ساكنةَ أقاليمهم تنحيتهم.

ولا يقتصر الأمر على الواليين المذكورين، حيث أقيل قبلهما، حمانة قنفاف، والي الجلفة، ووالي ولاية بومرداس، مداني فواتيح، ضمن حركة تحويلات أجراها رئيس الجمهورية نهاية سبتمبر، وقد ربط متابعون تنحية قنفاف بغيابه عن جنازة العقيد أحمد بن شريف، وما أثاره ذلك من غضب كبير في شوارع الجلفة، كما أن مداني فواتيح كانت عرضة لإنتقادات واسعة بسبب فيديو انتشر في مواقع التواصل الإجتماعي يظهر تعامله بخشونة مع مواطني ولايته.

سبق برس