حذّر الخبير الاقتصادي الدولي، مبارك سراي، مما أسماه بالمطالب المغرضة التي تقدمت بها بعض الجهات من أجل إلغاء القاعدة 49 ـ 51، مؤكدا أن الدولة ملزمة بمواصلة تطبيق هذه القاعدة على قطاع المحروقات والموارد الأولية للحفاظ على ثروات البلاد التي في الأصل ملك للشعب.

وقال سراي، في تصريح لـ«البلاد”، بأن الحكومة قدّمت تنازلا في 2017 عندما وافقت على حذف هذا الشرط، أي القاعدة ذاتها من قانون الاستثمار، وقرّرت الاحتفاظ بها في قانون المالية، حتى تترك سلطة التقدير لنواب البرلمان فيما يتعلق بجملة المشاريع المعروضة عليهم، حيث تعود كل سنة كلمة الفصل لهم، عندما يقرورن إصدار استثناءات في بعض المشاريع التي يمكن “إعفاؤها” من هذه القاعدة إذا كانت تتماشى مع المصلحة العامة ولا تمس بالقطاعات السيادية أو الاستراتيجية، على غرار المحروقات والنقل، مشيرا إلى عديد القطاعات التي يمكن الاستغناء فيها على قاعدة 49ـ51 مثل السياحة والخدمات والوحدات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، محملا نواب البرلمان مسؤولية “التلاعب” بهذه القاعدة، أو محاولة “التخلص” منها من خلال القانون، وهو ما سيضع ثروات البلاد في أيدي المستثمرين الأجانب.

واستنادا إلى المتحدث، فإن الجدل القائم حول قاعدة الاستثمار 49 ـ 51 سببها لوبيات خارجية، وبالضبط أمريكا التي حاولت أن تضغط على مدار السنوات الماضية، عبر مسؤولين كانوا على رأس مجمع “سونطراك”، قصد إلغاء العمل بهذه القاعدة في قطاع المحروقات والموارد الطبيعية الأولية حتى تنقض على هذه الثروات، لاسيما وأن الجزائر لم تستغل إلى حد الآن سوى 15 بالمائة من الثروات الباطنية، وما هو موجود تحت الأرض يكفي لـ100 سنة قادمة.

بالمناسبة، ذكر سراي بأن عدة دول، وعلى رأسها المملكة السعودية وألمانيا وحتى فرنسا، تعتمد قاعدة المشاركة 49ـ 51 في القطاعات الحساسة، وهي ترفض رفضا قاطعا التراجع عن حق امتلاك الأغلبية في المشاريع التي يفوز بها المستثمرون الأجانب، في حين أن أطراف من الداخل والخارج تسعى إلى “كسر” القوانين الجزائرية حتى يتسنى لها الاستيلاء على ثروات البلاد.

وتجدر الإشارة، إلى أن مشروع قانون المحروقات الجديد الذي سيعرض للمصادقة على نواب البرلمان لاحقا، لم يحدث أي تغيير على القاعدة 49 ـ 51، وأبقى عليها كشرط أساسي للاستثمار في مجال المحروقات بالجزائر، وهو ما جعل العديد من الأطراف تدعو مؤخرا،  إلى إلغائها بحجة كبحها لعدد من المستثمرين الأجانب الذين رفضوا الخضوع لهذا القيد، مستغلة في ذلك الظرف السياسي العام للبلاد، علما أن الجزائر تعتمد هذه القاعدة منذ النصف الثاني لسنة 2009 عبر قانون المالية، والذي تضمن مجموعة من الإجراءات لتنظيم الاستثمار الأجنبي، منها حق الشفعة والقرض المستندي المنظم للاستيراد، وهي القرارات التي لطالما أثارت جدلا في أوساط الخبراء والاقتصاديين، وتسببت في تدخل عدد من السفراء الأجانب والدبلوماسيين الناشطين في الجزائر لتعديلها.