في قالب فكاهي، لا يخلو من النقد الساخر على الواقع الاجتماعي والسياسي… تشرح حلقات السلسلة الكوميدية عاشور العاشور، الواقع بجرأة. أثارت في كثير من الأحيان الجدل، وفي أحيانا أخرى صنعت الحدث، وأزعجت في مرات أخرى، لجرأتها ورسائلها.

فطيلة شهر رمضان، تابع الجزائريون على قناة الشروق الجزائرية، العمل الذي أخراجه جعفر قاسم، واسند فيه دور البطولة للمثل صالح أوقروت، الذي تقمص شخصية عاشور، سلطان المملكة العاشورية الخيالية، الأتية من عصر الأباطرة، والعروش التي ترويها الأساطير، بين أسوارها قصص لا يصدقها عقل، فيمر بها تنين سلسلة صراع العروش، وتجاورهم مملكة دحمانيس الغريبة، كما يحل بها السلطان سليمان، المطارد لابنته الهاربة .

خلال العمل حرص المخرج جعفر قاسم على أن يضع توابل بنكهة سياسية، إجتماعية… يتهكم من خلالها سيناريو الحلقات الساخرة، على عدة قضايا شغلت بال الرأي العام، تتعل بكافة المستويات والقطاعات، حيث يتطرق في أحد الأعداد، إلى المنظومة التربوية ونقاطها السوداء، التي تتجلى حين يجتاز الأمير لقمان شهادة البكالوريا، ويعرج في حلقة أخرى على قطاع الصحة ونقائصه لما يلجأ عاشور إلى العلاج بمملكة دحمانيس، نظرا لغياب مرافق العلاج في مملكته، وتوفرها بالبلاد المجاورة، كما لم تسلم الرياضة من النقد هي الأخرى، لما يتجه الفريق الأولمبي العاشوري، للمشاركة في منافسة بالخارج، وتتوالى الخيبات والإخفاقات، نتيجة لسوء التحضير وغياب الإمكانيات.

الجرأة في تناول القضايا السياسية لم تغب هي الأخرى، وانعكست من خلال إدارة عاشور العاشور لمملكته وعلاقته المتناقضة أحيانا والمتوترة في آحيان آخرى، مع الشخصيات المحيطة به، انطلاقا من دحمانيس، ووصولا إلى الجنرال، وابناه عبلة ولقمان، وزيره وزوجته، إضافة إلى سكان مملكته.

تقنيا، تمكن المخرج جعفر قاسم من إعطاء بعد جمالي لسلسلته، كما هو معروف عن أعماله السابقة، لكنه في هذا الموسم (2017)، كان أكثر جرأة، في نقد السياسة، والإدارة، ففي كل حلقة تناول قضية ما، ومع انتهائها، انطلقت نقاشات المشاهدين والمتابعين، على مواقع التواصل، و وسائل الإعلام.