أثارت تصريحات وزير السكن، عبد الوحيد طمار، التي أطلقها من عاصمة الغرب، وهران، الكثير من التساؤلات، خاصة ما يتعلق بضعف وتيرة انجاز المشاريع السكنية، وسوء تسيير بعض المسؤولين التابعين لقطاعه، ما دفعه إلى حملة تغييرات واسعة كانت أخرها إقالة مدير السكن بالولاية، وقبلها قام بابعاد مسؤولين على رأس وكالة عدل والمؤسسة الوطنية للترقية العقارية، في حملة وصفت بأنها تستهدف استبعاد مقربين من الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون خلال فترة إشرافه على القطاع.

وزير السكن، لم يكتف بلوم المسؤولين على تأخر انجاز المشاريع فقط، بل أشار ضمنيا إلى وجود تلاعبات وتحويل للأموال المخصصة للمشاريع، حيث ذكر بان الدولة تسخر كل الإمكانيات لقطاع السكن ولكن يبدو أن النتيجة الميدانية تستدعي ضبط إستراتيجية جديدة لمحاسبة القائمين على هذه المشاريع وتوضيح وجهة الأرصدة المالية المخصصة للقطاع مع الحرص على جودة الإنجاز.

وأعلن الوزير عن قراره محاسبة الإدارة والإطارات، مشددا على ضرورة تغيير الذهنيات والممارسات التي أثقلت كاهل الحزينة العمومية وأوقفت إنجاز مشاريع دولة، ولم يهضم الوزير، العرض الذي قدمه مدير السكن حول قطاعه بالولاية، ليتخذ قرار بتوقيفه عن مهامه فورا، على خلفية مغالطات في التقارير السكنية التي قال عنها الوزير “أنها لم تكن مطابقة لواقع الإنجازات”، وتساءل طمار عن مصير الوحدات السكنية الجديدة التي استفادت منها الولاية، متهما أطرافا مسؤولة بإخفاء الحقائق وإلصاق التهم بالمؤسسات المقاولة بأنها تتعمد التأخر في المشاريع.

مدراء السكن في عين الإعصار

ويبدوا ان مدير السكن بولاية وهران لن يكون المسؤول الأخير الذي سيطاله غضب الوزير، خاصة وان هذا الأخير تحدث صراحة عن عدم رضاه لأداء مدراء السكن المهتمين بصيغة السكن الريفي فقط في الوقت الذي توجد فيه عديد الصيغ السكنية التي يجب أن تلقى المتابعة و المرافقة من صيغة عدل والترقوي العمومي و السكن الاجتماعي و في 2018 الترقوي العمومي المدعم.

ولتحريك المياه الراكدة في القطاع، أعلن عبد الوحيد طمار، عن لقاء مرتقب مع مدراء السكن على مستوى ولايات الوطن لحثهم على ضرورة مراقبة ومتابعة كل المشاريع السكنية والعمرانية بولاياتهم وعدم التركيز على صيغة معينة دون الباقي، مع موافاة الوزارة بتقارير أسبوعية عن وضعية المشاريع في طور الإنجاز ومدى تقدمها وكذا العراقيل التي تطرح ميدانيا، داعيا في ذات الوقت الجميع لتوخي الصراحة والشفافية في تقاريرهم لتسهيل التدخل الأمثل ومعالجة الأوضاع المستعصية.

كما سيلتقي طمار، قريبا، المقاولين المعنيين بمشاريع السكنات الإجتماعية، للوقوف على مدى تقدم الأشغال والتعرف على المؤسسات المتأخرة والإصغاء لأصحاب المقاولات الذين قال إنهم يواجهون في العديد من الأحيان بيروقراطية الإدارة وبعض الأعوان الإداريين مما يؤخر ويؤثر على وتيرة الإنجاز.

طمار ينتقد سياسة تبون

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها طمار، حصيلة الوزير الأسبق للسكن، فمنذ توليه الحقيبة بعد التعديل الوزاري الذي أطاح بحكومة تبون، انتقد عبد الوحيد تمار، السياسة التي انتهجها القائمون على القطاع في وقت سابق، والتي أهملت الجانب العمراني في تشييد السكنات معتبرا الأمر بـ “غير المقبول”، في إشارة للسياسة التي انتهجها الوزير الاسبق عبد المجيد تبون خلال إشرافه على قطاع السكن عبر التركيز على توزيع مفاتيح السكنات، وإعطاء الأولوية للكم على حساب النوع.

واعترف آنذاك بوجود مشاريع بصيغة “عدل” تشهد توقفا و يتعلق الأمر حسب إفادته بمشاريع إنجاز 330 ألف سكن منها 120 ألف وحدة من صيغة “عدل” ، متعهدا بالعمل على إعادة استئنافها واحترام رزنامة انجاز السكنات وفق ما هو مخطط لها، مبرزا أن من أولويات الوزارة إسكان كافة المواطنين الذي لهم الحق في الحصول على سكن.