تواصل الحكومة في خطتها التي سوقتها كحل سحري لمشكلة العجز المالي عبر  طباعة النقود وطرح كتلة نقدية ضخمة في السوق دون أي مقابل من حيث الانتاج أو الخدمات، ضاربة عرض الحائط اسقاطات هذا الخيار على التضخم وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين المنهكة بفعل تواصل تبعات الأزمة والإجراءات الحكومية المقررة لمواجهتها.

واعترفت الوزارة الأولى في البيان الأخير بأنّ الحكومة صادقت على ميزانية 2018 مع عجز بمبلغ 1800 مليار دينار، ممول بقرض ممنوح للخزينة من بنك الجزائر، أي من خلال آلية التمويل غير التقليدية التي أخذت شكل إصدار النقود الجديدة، وأشارت الحكومة في البيان ذاته إلى تواصل العجز إلى غاية سنة 2020، على أمل أن يعود التوازن خلال هذه السنة.

وفي هذا الشأن، قال الخبير في الشؤون الاقتصادية كمال رزيق إنّ الحكومة اقترضت 1800 مليار دينار لتغطية العجز المسجل في سنة 2017، وهي الوثيرة التي ستستمر في السنة الجارية والسنوات القليلة المقبلة في ظل تواصل تداعيات الأزمة، على الرغم من أنه أشار إلى ستكون بدرجة أقل في السنة الحالية، بحكم الانتعاش النسبي لأسعار المحروقات وتجاوزها عتبة 80 دولار، الامر الذي يجعل من المتوسط خلال الأشهر الستة الأولى من السنة يفوق 70 دولار، وبالتالي ارتفاع حجم الجباية البترولية، بينما حددت السعر المرجعي في الميزانية بـ50 دولار.

واستبعد رزيق في تصريحه لـ”سبق برس” اعادة التوازن الاقتصادي في سنة 2020، وقال إن ذلك يتطلب ما يزيد على 5 سنوات على أقل  تقدير، بدليل الاجراءات الحكومية الأخيرة الواردة في مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، الأمر الذي اعتبره دليلا على بحث السلطات العمومية على الحلول السهلة في مواجهتها لإسقاطات الأزمة، والتي تجعلها ضمن نفس المنطق تستمر في تغطية العجز المسجل عبر الاقتراض من البنك المركزي، مشيرا إلى أنه لسان حال الحكومة هو انهاء السنة بغض النظر عن تبعات مثل هذا النوع من الإجراءات على نسب التضخم والتهاب أسعار مختلف المنتجات.

وقال  المتحدث أنه كان من باب أولى البحث عن بدائل أخرى واتخاذ التدابير التي تسمح برفع نسب التحصيل الجبائي من 20 في المائة حاليا إلى 60 في المائة على أقل  تقدير، في وقت تعتبر حوالي 80 في المائة من الجباية المفروضة في الجزائر ضرائب غير مباشرة تأخذ شكل حقوق التسجيل والطوابع، بينما لا يتحمل المتعاملون والأثراء نصيب من مسؤولية تمويل الخزينة العمومية.