قال‎ محمد خلفاوي، ضابط سامي متقاعد بمديرية الأمن والاستعلامات (دياراس) سابقًا، إن تهم الفساد الموجهة إلى 5 ألوية وعقيد، المودعين رهن الحبس المؤقت (في حال ثبوتها)، تخصهم كأفراد ولا تُلزم المؤسسة العسكرية، منتقدًا ما إعتبره “التشهير” بمحاكمة قادة الجيش عبر وسائل الإعلام بشكل أعطى الانطباع بأن “القضية سياسية”.

وأوضح خلفاوي، في تصريح لـ “TSA عربي”: “هناك حديث عن تهم وُجهت إلى القادة العسكريين لكنها ليست ثابتة لحد الساعة، حيث لا تزال القضية قيد التحقيق إلى غاية صدور الأحكام النهائية من طرف المحكمة العسكرية التي تتولى مهمة التحقيق معهم”.
الجيش خط أحمر

ويرفُض الضابط السامي السابق في جهاز الاستخبارات، “محاولة بعض الأشخاص المساس بمصداقية المؤسسة العسكرية التي تتعالى عن كل الظروف العابرة ” وفق تعبيره.

ومن منظوره فإن” القضية ليست في إيداع الجنرالات رهن الحبس المؤقت، لأن هذه الأمور المتعلقة بالفساد عاشتها الجزائر في وقت سابق ولمرات عديدة تحت مسمى “حملة الأيادي البيضاء” و”نقطة نظام” بالإضافة إلى فضيحة الطريق السيار، الخليفة، سونطراك، وكذا قضية السيناتور عن الأرندي، وأشخاص آخرين.

ويُضيف نفس المتحدث في السياق” نائب وزير الدفاع الوطني، الفريق أحمد قايد صالح، وفي تبريراته عن حركة التغييرات التي شهدها المؤسسة العسكرية أدرجها ضمن مبدأ التداول على المناصب، وهذه القضية لا تُنافي ما قاله”، معتبرًا “لا يجب الخلط بين إنهاء مهام هؤلاء المسؤولين وبين التهم الموجهة إليهم في قضايا تخصهم كأفراد”.

ويُدافع خلفاوي، عن قادة الجيش، على إعتبار أنهم إطارات ساهموا في خدمة البلاد وكان لهم دور قوي وبارز في محاربة الجماعات الإرهابية خلال العشرية السوداء، ويُذكر من بين هؤلاء، قائد الناحية العسكرية الأولى سابقا، الحبيب شنتوف الذي يجرى التحقيق معه.

ليؤكد ” شنتوف درس معي وهو من خيرة الرجال ولو طلبوا شهادتي في حقه لقلت ذلك”، مضيفًا ” هو إطار عسكري يتمتع بالكفاءة والتربية والانضباط وحارب الإرهاب في المثلث الناري بنجاح “.
رئاسيات 2019

وبخصوص القراءات التي ربطت المحاكمات العسكرية برئاسيات 2019، يعتبر محدثنا أن الانتخابات في المفهوم السياسي تُعتبر حدثًا وطنيًا هامًا للدفع بالبلاد إلى مستقبل جديد”، ويُضيف: ” أما إذا كانت لها علاقة بالرئاسيات، ما هي إلا تخمينات ناتجة عن غموض هذه القضية بالمقارنة مع القضايا السابقة التي ذكرتها سابقا”.

هنا يقول خلفاوي ” إذا كانت هناك نية لمحاربة الفساد في المؤسسة العسكرية، لا يجب أن تتم بهذه الطريقة أبدًا التي تقتصر على عقوبة أو/و إهانة، وإنما المرجو منها البحث عن الحلول حتى لا تتكرر الغلطات أو إعادة النظر في تنظيم هياكل الدولة”.

وبهذا الخصوص، رافع المتحدث لضرورة تحديد مدة التداول على المناصب ( 5 سنوات على الأكثر) كما هو معمول به في الدول الأخرى، حتى تكون هناك شفافية ومراقبة ناجعة في التسيير.

وكنتيجة للتطورات الحاصلة، يُقر الضابط المتقاعد، بوجود غموض وغياب الرؤية الواضحة في قضية التغييرات التي تشهدها المؤسسة العسكرية وحتى تقديم قادتها السابقين أمام القضاء العسكري، مشددًا “حقيقة هناك غموض وكل القراءات قد تكون نسبية بما فيها قراءتي”.

وأعلنت قناة “النهار” أمس 14 أكتوبر 2018، عن قرار إيداع المحكمة العسكرية بولاية البليدة، 5 ألوية وعقيد في الجيش رهن الحبس المؤقت على ذمة التحقيق في قضايا فساد وتهم ثقيلة تخصّ قادة بارزين في المؤسسة العسكرية.

وبحسب التسريبات، فإن الأمر يخصّ اللواء المتقاعد عبد الرزاق، واللواء المتقاعد حبيب شنتوف، واللواء المتقاعد سعيد باي، واللواء المتقاعد مناد نوبة، واللواء بوجمعة بودواور، كما تم إيداع الحبس المؤقت العقيد مسؤول سابق في جهاز الأمن بوهران.