تواجه حكومة أحمد أويحيى مشكل تأمين نفقات التزامات ومواعيد تستهلك ملايير الدينارات، وذلك بسبب متطلبات الدخول الاجتماعي، واقتراب موعد تنظيم المحليات المقررة في نوفمبر القادم، حيث تحولت هذه المناسبات إلى صُداع في رأس الجهاز التنفيذي، خاصة بعد تبخّر آمال الحكومة في تسجيل استفاقة في أسعار المحروقات بالرغم من اتفاق تخفيض الإنتاج.
يرى الدكتور عبد الرحمان عيّة، أستاذ علم الاقتصاد، في تصريح أدلى به لـ”الخبر”، أمس، بأن “الأعباء المالية التي يستوجبها تنظيم الاستحقاقات المحلية، فضلا عن النفقات الاجتماعية المترتبة عن الدخول الاجتماعي، رغم ورودها ضمن مخطط عمل الحكومة في إطار قانون المالية 2017، إلا أنها باتت عبئا ثقيلا زاد من متاعب الجهات المسؤولة، باعتبار أن عدم إمكانية تأجيل هذه المواعيد أو التنصل منها، فضلا عن سقوط أمل ارتفاع سعر البرميل إلى حدود 70 دولارا في الماء، سيؤدي إلى تحقق العجز المتوقع في ميزانية الدولة، والمقدر بنحو 1200 مليار دج مع نهاية السنة الجارية”.
وعلى غرار تشريعيات الرابع ماي الماضي، فإن الاستحقاقات المقبلة الخاصة بتجديد أعضاء المجالس الولائية والبلدية المتوزعة عبر الوطن، لا تسري عليها الآليات الترشيدية للنفقات، بالنظر إلى معطيات عديدة أبرزها الوسائل والإمكانيات اللوجيستية الضخمة التي يستوجبها تنظيم هذا الحدث، في ضوء وجود هيئة ناخبة في حدود 23 مليون ناخب، وآلاف المكاتب الانتخابية، ناهيك عن المؤطرين وأجورهم وتكاليف إطعامهم، ومستحقات الأوراق والطباعة، ووسائل النقل، وغيرها من النفقات الضرورية الأخرى، ما يعني في نهاية المطاف فاتورة بالملايير من أجل إفراز منتخبين جُدد عن طريق اقتراع غالبا ما يشهد مقاطعة قياسية من الناخبين، فضلا عن اتهامات الأحزاب المشاركة بتسجيل خروقات وعمليات تزوير، وتحيّز للإدارة لهذا الحزب أو ذلك الفصيل السياسي.
ومن أجل مجابهة هذا الوضع الحرج والمتأزم، عمدت الحكومة مُكرهة، يضيف ذات المتحدث، إلى “آلية اقتصادية خطيرة قد تكون عواقبها وخيمة في المستقبل المنظور، حيث بادرت إلى تخفيض معدل الاحتياطي الإجباري إلى حدود أربعة في المائة، وذلك حتى يتسنى للمؤسسات البنكية مضاعفة حجم القروض لتدعيم الخزينة العمومية في ظل عدم وجود وسائل تمويل جديدة، واستقرار سعر البترول في السوق الدولية عند سقف 50 دولارا”، مضيفا بأن “خطورة هذه الآلية تكمن في سحب المودعين أموالهم من البنوك مخافة التصرف فيها، الأمر الذي قد يؤدي إلى ما يسمى بظاهرة الهلع المالي، على غرار ما عاشه اليونان في سنوات منقضية”.
وأضاف الأستاذ عيّة بأن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة هو كالتالي: “ما هي الآلية الاقتصادية التي ستلجأ إليها الحكومة السنة المقبلة لتغطية العجز وتسيير النفقات؟ باعتبار أنه من الصعب جدا أن تقبل الطبقة الاجتماعية هذه المرة بزيادات أخرى في قيمة الضرائب، والرسوم الجبائية والوقود والكهرباء، في قانون المالية 2018.
وتجر هذه الوضعية المتأزمة إلى اجتماع الثلاثية المرتقب بين الحكومة، ومنظمات أرباب العمل، والمركزية النقابية، والمزمع انعقاده يوم 23 سبتمبر المقبل، للنظر في الآليات المُتاحة في ظل ظرف اقتصادي يزداد سوءا من يوم لآخر، خاصة في ظل تآكل احتياطي الصرف، واستمرار انهيار أسعار البترول في السوق الدولية. وهو الوضع الذي يحتم اعتماد بدائل جديدة من شأنها إعطاء جرعة أوكسجين للخزينة، وتمرير الوقت أكثر إلى حين مرور الأزمة التي قاربت الخمس سنوات، على غرار مقترح تسليط ضريبة على الثروة الذي تحفظ عليه وزير المالية السابق، بالرغم من وجود آلاف المليارديرات في البلد، فضلا عن مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي من خلال قصرها على ذوي الدخل المحدود، بدل تركها عامة يزاحم فيها الأغنياء وميسورو الحال الفقراء والزوالية.