تفصل الوكالة الوطنية للطرق السريعة شهر جانفي القادم، في المؤسسة الأجنبية التي ستتولى مهمة تسيير محطات الدفع، موازاة مع ذلك تعمل الجزائرية للطرق السيارة على إنهاء ملف تسعيرة الدفع مقابل استغلال الطريق السيار شرق- غرب، والذي سيخضع لمعيار أساسي يتعلق بالإرادة السياسية للحكومة في التكفل بديون الوكالة الوطنية للطرق السيارة لدى الصندوق الوطني للاستثمار الذي أقرض الوكالة قصد استكمال مشروع الطريق السيار الجاري التحضير لتسليم الجزء الأخير من شطر الشرق الذي يسلم نهائيا مطلع السنة القادمة، بعد أن استغرق أزيد من 12 سنة لاستكمال الصفقة التي أبرمت عقودها بصفة رسمية في سبتمبر 2006.
علمت “الشروق”، من مصادر حكومية أن لا نية لدى الجهاز التنفيذي في اعتماد الدفع مقابل استغلال الطريق السيار قبل السداسي الثاني من سنة 2019، وقالت مصادرنا إن الملف مازال غير جاهز، وأمامه عدد من المحطات الإدارية والتنظيمية بالإضافة إلى استكمال أشغال المحطات التي قاربت نسبتها 78 بالمائة بحسب مصادرنا بوزارة الأشغال العمومية، في انتظار كذلك الفصل في العروض التي تلقتها الوكالة الوطنية للطرق السيارة التي أطلقت مناقصة دولية لانتقاء شركة أجنبية ذات خبرة دولية تتولى مهمة تسيير محطات الدفع الـ55 التي ستتوزع على طول الطريق السيار شرق غرب الذي تمدد بفعل المحولات التي دعمته من 1216 كيلومتر إلى أزيد من 1600 كيلومتر.
وأوضحت المصادر أن عملية دراسة العروض جارية سواء ما تعلق بالعرض التقني أم العرض المالي، كما أن قرار اللجوء إلى شركة أجنبية لتسيير محطات الدفع مرده نقص الخبرة في هذا المجال بالنسبة للجزائر التي لم تعتمد يوما سياسة الدفع مقابل الاستغلال التي تعتبر موارد أساسية لضمان عمليات الصيانة للبنى التحتية الكبرى، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة للطرق السيارة والموانئ الكبرى والمطارات وغيرها.
وبخصوص تحديد تسعيرة الاستغلال، قالت مصادرنا إنه إلى حد الساعة لم يتم الفصل في تسعيرة الاستغلال، ذلك لأن عاملا أساسي ومحوريا في تحديد التسعيرة إلى جانب عوامل موضعية أخرى متعارف عليها، يحتاج إلى قرار سياسي، ويتعلق الأمر بقيمة القرض الذي منحه الصندوق الوطني للاستثمار للوكالة الوطنية للطرق السريعة كمسؤول مباشر عن مشروع الطريق السيار شرق – غرب، وأوضحت المصادر أنه في حال صدور قرار حكومي يقضي بتكفل الخزينة العمومية بدفع دين الوكالة لدى الصندوق الوطني للاستثمار سيتم تحديد تسعيرة مخفضة، كون الوكالة لن تدرج عامل ضرورة دفع دين كلفة الإنجاز ضمن معايير تحديد التسعيرة، وفي حال إلزام الوكالة الوطنية للطرق السريعة بدفع دينها سيتم تجديد تسعيرة أكبر.
كما ستبدي المؤسسة الأجنبية التي ستتكفل بمهمة تسيير محطات الدفع لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، قبل أن تفسح المجال أمام مؤسسة جزائرية ستبدي الرأي كذلك في قيمة التسعيرة التي تتوقف قيمتها الحقيقية على كيفية تعامل الجهاز التنفيذي مع دين إنجاز الطريق السيار الذي تكفلت الخزينة العمومية بتمويل الجزء الأكبر منه وتجاوز 16 مليار دولار.
مشروع الطريق السيار شرق- غرب الذي عرف انطلاقته الرسمية في عهد وزير الأشغال العمومية الأسبق عمار غول في سبتمبر 2006، كان يفترض حسب تصريحات هذا الأخير أن يسلم بصفة نهائية بأشطره الثلاثة سنة 2012، كما كان يفترض حسب تصريحاته دائما أن تكلفة إنجازه مسقفة ولن تدفع الحكومة فلسا على 11 مليار دولار، إلا أن الأيام أظهرت أن التصريحات موجهة للاستهلاك فقط، غادر غول الوزارة ولم ينته المشروع بعد 12 سنة من انطلاقه، ويتولى اليوم استكماله وزير النقل والأشغال العمومية عبد الغني زعلان الذي تولى طيلة هذه المدة تسيير شؤون 3 ولايات قبل أن يحط بوزارة الأشغال العمومية.

Echorouk online