سيتواصل العجز في الميزان التجاري الجزائري خلال السنتين المقبلتين حسب التوقعات الرسمية الواردة في تحديد خارطة قانون المالية للسنة المقبلة، تضاف إليها الصعوبات المالية التي تفرضها جملة  الظروف ذات العلاقة بالسقوط الحر للمخزون الوطني من العملة الصعبة المتمثل في احتياطي الصرف الذي يشرف على النزول تحت حاجز 60 مليار دولار.

وحسب الوثيقة التي تحوز عليها “سبق برس” فإن الواردات الوطنية من السلع ستصل خلال سنة 2022 إلى ما يزيد 37.71 مليون دولار، بينما لن تتجاوز الصادرات الوطنية من المحروقات (التي تعتبر المورد الوحيد والأساسي للجزائر)، 36.88 مليون دولار، وبالتالي فإنّ العجز في التوزان المالي للمعاملات التجارية سيستمر خلال السنة المقبلة والسنة التي تليها.

وتشهد أسعار الصرف للدينار الجزائري في المعاملات الرسمية وتيرة تهوي بقيمة العملة الوطنية إلى مستويات متدنية من شأنها التأثير على مستوى العجز في الميزانية والخزينة العمومية المرشحة إلى الارتفاع خلال السنوات المقبلة، لاسيما مع تواصل المعطيات والمؤشرات الاقتصادية الصعبة، مع استقرار أسعار البرميل عند مستوى ضعيف لا يتجاوز 63 دولار، بينما يحتاج توازن الميزانية إلى برميل بسعر 90 دولار على الأقل.

ومن هذه المنطلقات، فإنّ سعر صرف الدينار في المعاملات الرسمية يتسارع لتقليص الهوة بينه وبين المعاملات المتداولة في القنوات غير الرسمية وفي السوق الموازية للعملة الصعبة، حسب التوجهات التي التي تعتمد عليها الحكومة في رسمها للخريطة النقدية والمالية للجزائر من قوانين المالية للسنتين والثلاث سنوات المقبلة، وبالتالي فإنّ العملة المحلية ستواصل في فقد نسب كبيرة من قيمتها على في المرحلة المقبلة بشكل يؤثر على مستويات الأسعار في السوق المحلي والقدرة الشرائية للمواطنين كنتيجة مباشرة.

وعلى هذا الأساس، تشير الوثائق الرسمية المعتمدة في قوانين المالية أن قيمة الدينار الجزائري انتقلت خلال سنة 2017 من 111 دينار مقابل واحد دولار، إلى 116.6 دينار في نهاية 2018، وبينما حددها قانون المالية لسنة 2019 بما يعادل 118 دينار مقابل العملة الأمريكية، تمت مراجعتها خلال السنة ذاتها إلى 120 دينار، ليتواصل هذا السيناريو لرسم السياسة النقدية الوطنية، من منطلق انّ مشروع قانون المالية للسنة المقبلة حددتها 123 دينار، كما تشير الوثيقة إلى توقعات مخيفة في السنتين المقبلتين ستنهار خلالهما قيمة العملة الوطنية في المعاملات الرسمية لتصل إلى 128 دينار لكل دولار في سنة 2021 و133 دينار في السنة التي تليها.

وبالموازاة مع ذلك، فإنّ تراجع قيمة العملة الوطنية يغديه أيضا تبعات اللجوء إلى التمويل غير التقليدي والعمل على طباعة النقود التي لا تزال اسقاطاته ظاهرة على الرغم من تجميد العمل بهذه الآلية، إذ أنّها من المقرر أن ترفع نسبة التضخم، حسب نفس الوثيقة الرسمية، من 4.1 في المائة في قانون المالية 2020، إلى 5.1 في المائة في سنة 2021 و5.9 في المائة في نهاية سنة 2022، في حين يؤكد الخبراء للشأن المالية والاقتصادي على أنّ نسبة التضخم الوطنية المصرح بها من قبل الهيئات الرسمية غير صحيحة نظرا لطريقة حسابها، معتبرين أنّ النسبة الواقعية بناء على المعطيات الميدانية تقدر برقمين، أي تتجاوز 10 في المائة.

المصدر