رغم الوفرة الموجودة هذه الأيام لمادة الثوم في الأسواق بسبب شروع فلاحي الجهة الجنوبية لولاية ميلة، خلال الشهر المنقضي، وتحديدا في كل من بلدية التلاغمة التي تعتبر رائدة في إنتاج الثوم، بالإضافة إلى وادي العثمانية ووادي سقان، في جني محصول الثوم الذي تشتهر به هذه المناطق، الا أنه من المنتظر أن تشهد أسعار الثوم ارتفاعا قياسيا خلال أسبوعين وتدخل المستهلك في أزمة حقيقية تضاف إلى نفقاته اليومية.

قال رئيس جمعية منتجي الثوم والبصل لولاية ميلة، جازي محمد لـ”الشروق”، أن هذه المادة ستشهد ارتفاعا في الأيام القادمة مع نفاد المنتج من الفلاحين وقيام مخزنين بشراء المحصول وتخزينه، ورجح إمكانية تراوح الأسعار بين 2000 و3000 دينار للكيلوغرام الواحد، لاسيما بعد تراجع نسبة المساحات المزروعة من مادة الثوم بحوالي 50 بالمائة، بسبب البيروقراطية وإهمال المشاكل الحقيقية التي تقف حجر عثرة في تطوير هذه الشعبة، ومن مشكل المخزنين الذين يشترون الثوم من الفلاح بمبلغ يتراوح بين 100 و150 دينار لتخزينه، على أن يباع بعد انتهاء جني المحصول بالمبلغ الذي يضعونه على المقاس، علما أن الفلاحين قاموا خلال العام الماضي بتحقيق إنتاج يتجاوز 600 ألف قنطار، وهو المنتج الذي غطى 60 بالمائة من السوق الوطنية من الثوم الذي وصل سعره إلى حدود الـ2000 دينار خلال تلك الفترة وخلق أزمة حقيقية.

إلا أنه في هذه السنة لم تتجاوز الـمساحة المغروسة 950 هكتار، كما أن 30 بالمائة فقط من الفلاحين استطاعوا إنتاج ثوم من النوعية الجيدة بعد ما قاموا بإعطاء المنتج الكمية الضرورية من الأدوية والأسمدة، لكن 70 بالمائة من الفلاحين الآخرين تركوا المنتج دون أدوية بسبب التكلفة وعدم قدرة الفلاحين على دفع مصاريف اضافية، ويضيف ذات المصدر أن أغلب الفلاحين بعد انتهاء جني المحاصيل يبقون مدانين بمبالغ مالية تصل إلى 600 مليون سنتيم خاصة بالأدوية والأسمدة ما جعل الكثيرين ينقطعون عن زراعة الثوم وهذا ما تحقق العام الجاري، وللعلم فإنه بعد حوالي 15 يوما سينتهي جني المحصول ومن ثم يبدأ الاحتكار.

وطالب الفلاحون بتسقيف أسعار الثوم بين الفلاح والمخزن والمواطن لتكون الثوم في متناول الجميع، لكن لا حياة لمن تنادي من كل الجهات، فقد وصل الإنتاج العام الفارط إلى حد التصدير نحو الخارج، لكن هذا العام سنلجأ إلى الاستيراد إن بقي الوضع على حاله، خصوصا أن العديد من الدول بعد وفرة الإنتاج العام الفارط كانت قد طالبت بكميات من هذه المادة التي تنتج بمقاييس عالمية في التلاغمة بولاية ميلة، كما أن الأمطار المتساقطة في المدة الأخيرة، انعكست إيجابا على باقي المحاصيل الزراعية بالمنطقة، إضافة إلى وفرة كبيرة في اليد العاملة.