تأثرت أسعار السيارات، سواء الجديدة أو المستعملة، بالمناخ المكهرب الذي تعرفه البلاد، حيث عرفت المبيعات نوعا من التراجع بسبب الركود في عملية البيع والشراء.

وحسب العارفين بسوق السيارات، فإن  السبب هو تمسك الوصاية بإبقاء قائمة الأسعار الخاصة بمصانع تركيب السيارات بعيدة عن ما يحلم به المواطن البسيط، في حين يرتقب الزبائن مرور الاستحقاقات الرئاسية والقوانين القادمة لتغيير موازين السوق وتخفيض الأسعار وفق القدرة الشرائية للمواطن.

أكد، رئيس وكلاء السيارات، يوسف نباش، في حديثه لـ ”البلاد”، أن سوق السيارات يعرف ركودا منذ أزيد من 3 أشهر، والأمر ـ حسبه ـ يتأزم يوميا، مشيرا إلى أن هذه الحالة هي نتيجة انعكاسات الوضعية الاقتصادية والسياسية التي تعرفها البلاد.

وتوقع نباش أن تعرف أسعار السيارات نوعا من التحسن بعد شهر أفريل المقبل.

وأعاب نباش على مصانع تركيب السيارات التي لا تزال تتلاعب بعقول المواطنين، مشيرا إلى أنه بعد 6 أشهر من إيداع ملف طلب شراء سيارة عبر نقاط البيع يتمكن الزبون من أخذها،  وهذا ـ حسبه ـ غير معقول، في الوقت الذي يتم الاستثمار بأموال صاحب السيارة بدل توفيرها في ظرف وجيز.  وقال نباش، إن الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بالتخفيضات التي أعلنها أصحاب مصانع السيارات مؤخرا، حتى وإن بلغت نسبة التخفيض 20 أو 30 بالمائة.
وبإلقاء نظرة على الأسعار المدرجة في نقاط بيع الوكلاء، تلحظ أنها تسجل تراجعا لكن بوتيرة ضعيفة، بالرغم من دخول عدد كبير من السيارات الأسواق الأسبوعيا، ما أحدث زيادة في العرض مقابل الطلب الضعيف، يحدث ذلك في الوقت الذي تعرف القدرة الشرائية للمواطنين ضعفا كبيرا.

رغم التخفيضات.. الأسعار لا تزال مرتفعة وبعيدة عن جيب المواطنين

من جهة أخرى تتواصل العروض التخفيضية التي أنزلتها مصانع تركيب السيارات، حيث تستفيد ”سيات إيبيزا ستيل” من تخفيض إضافي خلال شهر فيفري الجاري، لتُعرض بسعر 1.990.000 دج، أي بتخفيض 200.000 دج.
في حين تتوفر ”سيات أرونا”، المجمعة على مستوى مصنع ”سوفاك” الجزائر للإنتاج، مع إمكانية اقتنائها عبر القرض لدى ”سوفاك”، وذلك ابتداء من 19.200 دج.

كما يستفيد عشاق العلامة الإيبيرية، و«أرونا”، من إمكانية الحصول على قرض لاقتناء هذا الموديل من ”سوفاك”. وقد طُرحت ”أرونا” مؤخرا، في طرازات جديدة مع علبة سرعة أوتوماتيكية، حيث تتوفر حاليا كل من ”أرونا سيتي”، ”إكسيلونس” و«أف أر”، ابتداء من 19.200 دج في الشهر، مع العلم أن هذا المبلغ قد يتغير وفقا للمدخول الشهري للزبون والأعباء المستحقة عليه. ويمكن لجميع المهتمين بالأمر القيام بعملية محاكاة لقيمة القرض على مستوى قاعات عرض ”سوفاك” الموزعة عبر التراب الوطني.

وتعرض ”أرونا سيتي”، سعة 1.6 MPi، بقوة 110 حصانا، بسعر 2.340.000 دج (عوضا عن 2.540.000 دج)، أما ”أرونا سيتي”، سعة 1.6 MPi، بقوة 110 حصانا BVA بسعر 2.500.000 دج (عوضا عن 2.700.000 دج)، في حين تباع ”أرونا أف أر 14”، سعة 1.6 MPi، بقوة 110 حصان بسعر 2.759.000 دج.
من جهتها، كانت  ”تويوتا الجزائر” خفضت  على ياريس هاتشباك 5 أبواب، حيث استفاد زبائن علامة  تويوتا ياريس هاتشباك 1.3 VVTi بقوة 99 حصانا، في طرازيها ريد ايديشن وتراند، من خصم بقيمة 250.000 دج، لتُصبح على التوالي بسعر 2.550.000 دج شامل كل الرسوم، و2.650.000 دج شامل كل الرسوم، كما يستفيد الموديل أيضا من عرض ثاني، يتمثل في انتقال الضمان على ياريس هاتشباك من 3 سنوات أو 100.000 كلم، إلى 5 سنوات أو 150.000 كلم.

وأطلقت ”سوفاك” نسخة جديدة من ليون كوبرا، المجمعة على مستوى مصنع سوفاك الجزائر للإنتاج بغليزان، تحمل اسم ”كوبر”، مزودة بشعار ذو لون نحاسي وتطعيمات من اللون نفسه أيضا، مع الحفاظ على محرك TSI، بقوة 290 حصانا، مقترن مع علبة سرعة DSG6، بسعر 4.699.000 دج.

وأعلنت ”سوفاك” عن عرض خاص يتعلق بـ«أودي A3” المجمعة على مستوى مصنع ”سوفاك” الجزائر للإنتاج بغليزان، حيث قررت تقديم الحزمة ”سبورت أس-لاين” لزبائنها، وذلك على نسختي ”أودي A3 البرلين” و«السبورت باك”، بقيمة 350.000 دج.
كما تستفيد ”أودي A3 برلين” و«سبورت باك” من عرض خاص طوال شهر فيفري الجاري، حيث تُهدي ”سوفاك” لزبائنها الحزمة سبورت، التي تبلغ قيمتها 350.000 دج، وعرضت  سوفاك ”أودي A3 برلين سبورت لاين، بسعر  5.990.000 دج (عوضا عن 6.350.000 دج). أما ”أودي A3 سبورت باك سبورت لاين” بسعر 5.950.000 دج (عوضا عن 6.300.000 دج).

من جهتها، وضعت ”بيجو”، 208 تيك فيزيون 1.6 HDi، بقوة 92 حصانا، تخفيضا بقيمة 200.000 دج، لتُعرض بسعر 2.499.000 دج. كما يُقدم وكيل ”بيجو” المعتمد لزبائنه فرصة الحصول على هدية مفاجأة، عند تقديمهم لطلب الشراء خلال مدة صلاحية هذا العرض.

ورغم هذه التخفيضات التي أطلقها أصحاب المصانع، إلا أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، سيما وأن أغلب الفئات الاجتماعية تتقاضى رواتب لا تسعها لتوفير شراء سيارات بهذه الأسعار.

هذه بعض أسعار السيارات القديمة 

من جهة أخرى، وفيما يتعلق بأسعار السيارات المستعملة، فهي الأخرى لا تزال تعرف وتيرة بطيئة في تعاملات البيع والشراء. وكعينة من الأسواق، يلاحظ في سوق تيجلابين ببومرداس، والذي يعد من بين أشهر أسواق السيارات المستعملة، دخول كم هائل من السيارات المعروضة للبيع عكس ما كان عليه قبل أشهر، كما شهد السوق إقبالا كبيرا للزبائن، لكن الغريب في الأمر أنه يشهد حالة من الركود لعمليات البيع.

وتباينت الأسعار من نوع إلى آخر،  فسيارة ”سبارك” التي يعود تاريخها لسنة 2013  بيعت بـ 70 مليون سنتيم، علما أنها قطعت 19100 كلم في ساعة، أما سيارة ”رونو” التي تعود لسنة 2012، فقد بيعت بسعر 130 مليون، في حين قدر سعر سيارة ”ياريس” التي تعود لسنة 2009 بـ 122 مليون سنتيم، في الوقت الذي  قدر سعر ”رونو كمبوس” بـ 119 مليون، علما أنها قطعت مسافة 18 ألف كلم. وبخصوص سيارة ”ماروتي”القديمة،  فقد قدر سعرها 54 مليون، رغم أنها قطعت مسافة ألف كلم، أما بيكانتو التي تعود لسنة 2008 فقدر سعرها بـ 85 مليون، أما بيكانتو 2016 التي قطعت مسافة  95 ألف كلم، فقد بيعت بـ 145 مليون. 

وبخصوص هيونداي ”أي 10”، الموجودة أيضا بسوق السيارات المستعملة، والتي قطعت مسافة 145 كلم في الساعة، فقد بيعت بـ111 مليون سنتيم، أما سيارة ”رونو”التي تعود لسنة 2012، والتي قطعت مسافة 146 ألف كلم فتم منح البائع  118 مليون، في الوقت التي قدر سعر سيارة ”داسيا لوغان” التي تعود لسنة 2009،  والتي قطعت مسافة 75 ألف كلم،  بسعر 115 مليون سنتيم 

يجدر الذكر، أن منظمة حماية المستهلك، استهجنت وجود هامش ربح كبير يصل إلى 1 مليون دينار في بعض العلامات، وهو ما يكشف الجشع الكبير لبعض الوكلاء الذين يغتنمون فرصة الاختلال الكبير الذي حصل في سوق السيارات بعد قرار الدولة إيقاف استيرادها، وهذا دون أدنى اعتبار لأخلاقيات الممارسة التجارية.

ولا يزال مطلب المنظمة لم ير النور، خاصة مطلبها المتعلق بالكشف عن الأسعار الحقيقة المصرح بها من قبل مصانع التركيب، معتبرة أن هذه الخطوة مهمة لكنها يجب أن تتبع بإجراءات رقابية أخرى، والتحقيق في صحة هذه الأسعار التي تبقى مجرد تصريحات من الشركات المصنعة، خصوصا وأنها تبقى بعيدة كل البعد عن الأسعار المطبقة في الدول الأخرى، وذلك من خلال التقنيات المعمول بها قانونا في مجال أسعار التحويل التي تكشف عن أسعار التحويلات بين الشركة الأم ومختلف فروعها في كل أنحاء العالم.
 

لا تزال المنظمة تطالب بضرورة تسقيف هامش الربح لوكلاء السيارات، وضرورة إعادة فتح استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، في إطار دفتر شروط خاص، ومنع إعادة بيع السيارات الجديدة لفترة لا تقل عن ستة أشهر.