أكد الخبير الطاقوي، بوزيان مهماه، بأن الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الطاقة عبر الإعلان عن استعمال حق الشفعة لشراء أصول أناداركو في الجزائر قانوني ومكفول بجميع التنظيمات الساري العمل بها في هذا المجال، بداية من قانون المحروقات القديم الصادر سنة 1986 وصولا إلى التعديلات الأخيرة المصادق عليها من البرلمان، بحكم أنها تضمن السيادة الوطنية على الثروات الباطنية .

وقال الخبير في تصريح لـ”سبق برس”، إنّ المسألة تتعلق بالمقام الأول بممارسة الجزائر لحقها في السيادة الوطنية وليس في حق الشفعة المقرر في القوانين المذكورة آنفا، إذ أنّ الصفقة المراد ابرامها بين أناداركو الراغبة في التخلي عن استثماراتها في الجزائر مع الشركة الأمريكية “أوكسيدونتال بيتروليوم” ومن وراءها الشركة الفرنسية توتال التي تسعى للاستحواذ على أصول هذه الشركة في افريقيا، بما في ذلك الحقول الجزائرية، تفرض دخول أطراف جديدة وهي أوكسيدونتال وتوتال بصفة غير مباشرة، على اعتبار أنّ الصفقة المبرمة في سنة 1989 تضم كل من سوناطراك بنسبة 51 في المائة، وأنادركو بنسبة 24.5 في المائة، بالإضافة إلى إيني الإيطالية بقيمة 12,25 في المائة وستار أويل النرويجية بنسبة 12.25 أيضا، وبالتالي فإنّ حق الشفعة يطبق في حالة تنازل أحد هذه الأطراف لطرف آخر وليس بدخول أطراف أجنبية أخرى.

وذكر المتحدث في سياق الشرح أن المسألة تعود إلى استحواذ اندماجي بين كل من أناداركو وأوكسيدونتال وكلاهما شركتين أمريكيتين، ومن هذا المنطلق فإنّ العملية تتم وفقا للقانون التجاري الأمريكي، وعلى هذا الأساس كان من الواجب على سوناطراك الانتظار إلى غاية فصل البورصة الأمريكية والمصادقة على صحة العملية التجارية، لاسيما مع وجود منافسين آخرين لاسيما شركة شيفرون أمريكية، قبل أن تقوم بالتحرك واتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على المصالح الوطنية في الحقول والآبار النفطية الجزائرية.

وعلى هذا الأساس، استبعد مهماه أن ترتبط القضية بالانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع تنظيمها في الجزائر، وموقف الإليزيه منها وكذا مسألة لائحة البرلمان الأوروبي، إذ أنّ الوضع يتطلب تظافر المعطيات ومجموع النقاط قبل اتخاذ موقف معين، مشيرا إلى أنّه على الرغم من أنّ شركة “توتال” تحمل مبدئيا جنسية فرنسية، إلاّ مساهمين كبار فيها من جنسية أمريكية، فضلا عن الوقت الذي يتطلبه اتخاذ الإجراءات واتباع مسار المراسلات بين الجزائر ممثلة في سوناطراك ووزارة الطاقة وبين شركة أناداركو، وبالتالي فإنّ تزامن القرار مع الوضع السياسي الحالي لا يخرج عن كونه محض صدفة ليس إلاّ.

ومن الناحية المقابلة، أكد المتحدث على ضرورة عدم إهمال العبء المالي المترتب على هذه العملية على سوناطراك والخزينة العمومية، في وقت تعرف فيها الجزائر صعوبات مالية كبيرة، حيث أشار إلى أنّ حجم هذه الاستثمارات تقدر بـ 6 مليار دولار، وحتى إنّ كانت قد تراجعت بفعل الظروف التي يعرفها قطاع المحروقات إلى 3 مليار دولار، حسب تقديرات البعض، إلاّ أنه يعتبر عبء مالي كبير لابد من أخذه بعين الاعتبار.