في ظرف وجيز، تحول معاذ بوشارب من بين الرجالات الحائزة على ثقة صناع القرار في البلاد، بعد أن تم تفويضه لرئاسة المؤسسة التشريعية (البرلمان) وترأس الأمانة العامة للأفلان خلفًا لجمال ولد عباس الذي إحتفى به قبل أيام وقدمه على أنه حامل لمشعل الشباب.

لطالما رأى بوشارب ( 47 سنة) في نفسه إطارًا يستحق أن تكون له مكانة في حزب جبهة التحرير الوطني الذي ينتمي إليه سياسيًا، كونه يملك كافة المؤهلات، فهو من عائلة ثورية وخريج الجامعة الجزائرية ومناضل في الأفلان وله كاريزمة ومظهره لائق ويتقن فن الخطابة.

كما كان يُؤكد لمقربيه عقب تعرضه للتهميش من طرف الأمين السابق، عمار سعداني، بأنه سيعود بقوة، مستدلاً بالمثل الشعبي القائل “بالرزانة تنباع الصوف”. كلام بوشارب لم يكن متداولًا بين النواب المقربين منه فقط، وإنما حتى وسط الصحافيين الذين كانوا يسألونه عن تصريحات سعداني، ليجيب:” لا أرى ضرورة في التعليق على من سيرحلون يومًا”.

صراع معاذ وسعداني تطور إلى درجة إصدار الأخير لتعليمات إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، العربي ولد خليفة، يوصيه بفصل بوشارب من منصبه كنائب لرئيس المجلس، وعزله من كتلة الأفلان بداعي أنه يقف ضد توجهات قيادة الأفلان ويُدبر “انقلابا” تحت قبة البرلمان رفقة بعض زملائه النواب .

ظَلَّ الوضع على حاله إلى غاية 22 أكتوبر 2016، عندما أعلن عمار سعداني، استقالته من الأمانة العامة للأفلان بفندق الأوراسي بصفة مفاجئة بعدما راجت أنباء في الكواليس أن سعداني تلقى مكالمة هاتفية أنهت مهمته، ووقع الخيار على جمال ولد عباس.

هذا الأخير، تعهد في أول خطاب له بجمع شمل أبناء الأفلان وكل الغاضبين، فقرر بوشارب دخول بيت الطاعة، ومساندة القيادة التي يرأسها جمال ولد عباس، فكانت المكافأة ترشيحه في تشريعيات ماي 2017، وفوزه بمقعد في الغرفة السفلى للبرلمان لعهدة نيابية ثالثة عن ولاية سطيف، وتعينه رئيسًا للكتلة.

ولد عباس وصف بوشارب بالخيار الأنسب للمرحلة القادمة تنفيذًا لرسالة بوتفليقة التي تقضي بمنح الفرصة للشباب. لكن لا أحد كان يتوقع أن يشغل معاذ منصبين في ظرف وجيز.

الضربة القاضية

طموح إبن مدينة سطيف قاده إلى رئاسة البرلمان خلفًا للسعيد بوحجة رئيس المجلس الشعبي الوطني غير المستقيل، وإن كانت الطريقة التي جاء بها تثير الكثير من الجدل وستظل كذلك لأنها تفتقد للشرعية بحد توصيف المعارضة ورجال القانون والدستور.

الحظ قاد خليفة بوحجة إلى رئاسة أكبر حزب لمعسكر الموالاة، حيث تولى مهمة قيادة الأفلان خلفًا لجمال ولد عباس المستقيل من منصبه لأسباب صحية، وفق الرواية المسوقة بالرغم من أن الرجل كان يتمتع بصحة جيدة ولم يشتكى يومًا من سهر أو حمى.

وفي رده على سؤال لماذا معاذ بوشارب دون غيره؟ يُؤكد إبراهيم بولقان النائب وعضو اللجنة المركزية، أن تعين بوشارب لرئاسة المجلس الشعبي الوطني كان بديهيًا، لأنه يعتبر من الإطارات التي لها من الكفاءة والأقدمية ما يؤهلها لذلك، بالنظر إلى أنه شغل منصب رئيس كتلة الأفلان، كما جرى انتخابه كنائب لثلاث عهدات متتالية، وهو ما أهله لتولي منصب رئيس البرلمان.

ويعتقد بولقان في تصريح لــ” tsa عربي” أن رسالة ” التشبيب والتجديد” بدأت تتجسد وكانت وراء تعينه خلفًا لجمال ولد عباس، كما أن الأمين العام للأفلان يجب أن يكون قوي وفي الواجهة، مثل ما هو حاصل في الأرندي، حيث يعتبر أحمد أويحيى أمينًا عامًا ووزيرا أولًا.

ويُشير إلى أن الرجل القوي في الأفلان حاليًا بعد الرئيس الفعلي للحزب بوتفليقة، يكمن في معاذ بوشارب حيث يرأس المؤسسة التشريعية، كما أنه رجل توافقي وليس محسوب على أي جهة وبالتالي باستطاعته لم شمل قيادات الأفلان قبل الذهاب لمؤتمر جامع.

وإن كان كلام بولقان يصب في صالح إبن حزبه، إلا أن المعارضة تحاول تقزيم بوشارب وتراه مجرد “قفل” لسد الفراغات، وتذهب إلى حد التساؤل عن المنصب الذي يمكن أن يتولاه بوشارب في المستقبل القريب، مادامت كل السيناريوهات مطروحة وكل شيء وارد.. فهل يمكن لخليفة السعيد بوحجة وجمال ولد عباس أن يترشح للرئاسيات مثلًا؟.

المصدر