في قرار أسال الكثير من الحبر وأطلق كثيرا من التساؤلات، عيّن وزير الطاقة نورالدين بوطرفة، الإثنين 20-03-2017، عبد المؤمن ولد قدور رئيسا مديرا عاما لسوناطراك بدل أمين معزوزي، الذي أنهيت مهامه. ومحلّ التساول في هذا التعيين الجديدK هو أن ولد قدّور مُدان من طرف المحكمة العسكرية بالبليدة في 2007 بتهمة التجسس وإفشاء أسرار الدولة لجهات أجنبية، وحكم عليه بـ30 شهرا سجنا نافذا.

أوضح بيان لوزارة الطاقة أن “بوطرفة اجتمع، صباح الإثنين، مع مجلس إدارة سوناطراك وقام بتعيين ولد قدور خلفا لمعزوزي”. وجاء في البيان، أن الوزير بوطرفة، دعا الرئيس المدير العام الجديد لمجمع سوناطراك، للتصرف بكل مسؤولية وثقة و”القيام بتغييرات نوعية تسمح بتطوير عمل الشركة”.

كما دعا وزير الطاقة، الوافد الجديد على رأس سوناطراك وإطاراته لإثبات التزامهم بحماية مصالح المجمع، طالبا منهم “الارتقاء بآليات التسيير والإنتاج تسمح بتكيف المجمع مع تحولات محيطه”، يضيف البيان، وأبدى بوطرفة دعمه الكامل لمجمع سوناطراك ودعم السلطات العليا للبلاد وعلى رأسها رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة.

وكان ولد قدور يشغل منصب الرئيس المدير العام السابق للشركة الجزائرية الأمريكية “براون اند روت كوندور” حين اتهم بالتجسس وإفشاء أسرار دولة لجهات أجنبية، ويقصد بها الولايات المتحدة الأمريكية.

ضباط في مصلحة مكافحة التجسس التابعة لجهاز الاستعلامات والأمن ضبطوا لدى ولد قدور أجهزة تنصت واتصال متطورة وتسجيلات ذات طابع حسّاس، في مكتبه وبيته، تكون قد سرّبت لمصالح دولة أجنبية هي الولايات المتحدة

وأدين في القضية ضابط عسكري بخمس سنوات سجنا، يعمل في مصلحة التصنت، وثلاث سنوات في حق مدنيّ كان صديقا مشتركا للمسئولين المتورطين في هذه القضية التي اعتبرها الادعاء العام “تمس بأمن الدولة”.

ويتعلق الأمر حسب مصادر متتبعة للملف، بتسجيل صوتي لمكالمة هاتفية بين مسئولين عسكريين وضعها الضابط العسكري برتبة ملازم في قرص وماض “flash disk” ليسلمها للسيد عبد المؤمن ولد قدور الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية الأمريكية “بي أر سي” (شراكة بين سوناطراك 51 في المائة والأمريكية براون أند روت كوندور) الذي حولها من جهته إلى مصالح أجنبية يرجح أنها تابعة لجهاز أمني أمريكي.

وبعد أن شدد محامو الدفاع في مرافعاتهم على أن “المسألة لا تستحق أن يرفع من أجلها قضية لدى العدالة العسكرية على خلفية الطلب الذي تقدم به هؤلاء لأن يكون الفصل في القضية في محكمة مدنية خاصة وأن المعلومات الموجودة في التسجيل غير مهمة”، وهو التأكيد الذي لم يقنع الادعاء العام الذي طالب بحبس نافذ لمدة سبع سنوات في حق الضابط العسكري وست سنوات في حق الصديق المشترك، وبعد مداولة دامت أكثر من ثلاث ساعات قررت المحكمة العسكرية إدانة المتهم عبد المومن ولد قدور بـ 30 شهرا حبسا نافذ.

وكان ضباط في جهاز الاستعلامات والأمن، حسب مصادر متطابقة، قد أوقفوا ولد قدور في نهاية فيفري الماضي بوسط حيدرة، بعدما وضعته لعدة أشهر تحت المراقبة.

واستناد إلى مصادر فإن ضباطا في مصلحة مكافحة التجسس التابعة لجهاز الاستعلامات والأمن ضبطوا لدى ولد قدور أجهزة تنصت واتصال متطورة وتسجيلات ذات طابع حسّاس، في مكتبه وبيته، تكون قد سرّبت لمصالح دولة أجنبية هي الولايات المتحدة.

وقد جاءت هذه القضية بعد فترة وجيزة من تحرك المفتشية العامة للمالية بأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للكشف عن الخروقات والتضخيم الكبير للفواتير في كل صفقات هذه الشركة مع وزارتي الطاقة والدفاع، حيث بلغت قيمة هذه الصفقات 5,7 ألف مليار سنتيم مع وزارة الطاقة و13 ألف مليار سنتيم مع وزارة الدفاع الوطني.