جمّدت رسميا نشاطات التحالف الرئاسي الذي أنشأ، منذ أيام، من أجل دعم استمرارية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، بعدما تقرر بصفة رسمية، حسب مصادر موثوق بها، إلغاء اجتماع القادة الأربعة لأحزاب الموالاة، الذي كان مقررا عقده الأحد. كما علمت “الخبر” عن تغييرات مرتقبة “عميقة” في التشكيلة الحزبية للتجمع الوطني الديمقراطي.

ما علاقة ما حدث في الأفالان بدفع ولد عـبّاس إلى الاستقالة، بالتحالف الرئاسي؟ ولماذا أعطيت تعليمات بتعليق نشاطاته إلى وقت لاحق؟. هذا النوع من التساؤلات يطرح بقوّة وسط أحزاب الموالاة الأربعة، الأفالان والأرندي وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية، الذين لا يعلم كثيرهم مآل التحالف مستقبلا، خصوصا وأن قادة الأحزاب تحمسّوا بشدة لهذا الفضاء.

وقال قيادي بارز في التحالف الرئاسي لـ “الخبر”، إن “القادة الأربعة (ولد عباس لم يعد طرفا فيه الآن بعد دفعه إلى الاستقالة من الأفالان)، اتفقوا على العمل في إطار تنسيقي، بجعل التحالف فضاء رسميا يبنى على أساس مبادئ واضحة، وتدرس فيه كل التقلبات الحاصلة في الساحة السياسية، في إطار هيئة التنسيق التي جرى تأسيسها بواسطة نائبين برلمانيين عن كل حزب”.

وأوضح القيادي، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، بأنّ “التحالف كان الغرض منه نقله من تنسيق عادي إلى مسؤوليات جديدة غير ظرفية، بل دائمة تستمر إلى ما بعد الرئاسيات”. وبشأن اجتماع الغد الذي تقرّر إلغاؤه بناء على لقاء الأسبوع الماضي، قال المتحدث: “لحد الآن تقرر تعليق كل شيء إلى تاريخ لاحق، خصوصا مع التغييرات الأخيرة في الأفالان واستقالة ولد عباس، فالترتيبات القادمة قد تفرض تغيير أعضاء الأفالان (نائبان) اللذان عينهما ولد عـبّاس، خصوصا بعدما تقرر إنشاء لجنة قيادة موحدة في الأفالان تحضيرا لانتخاب أمين عام جديد”.

بدوره، قال النائب وعضو هيئة التنسيق عن التجمع الوطني الديمقراطي في التحالف الرئاسي، صديق شهاب، أمس، في اتصال مع “الخبر”، إن “التحالف لن يتغير فيه شيء، خصوصا في أهدافه، وأعتقد أن التغييرات ستشمل أجندة الاجتماعات فقط، خصوصا وأن استقالة أحد أعضائه من حزبه (يقصد جمال ولد عبّاس) الذي هو طرف في التحالف، لن يؤثر على التحالف الرئاسي”.

وسارعت أحزاب الموالاة الأربعة إلى تحضير نفسها وقياداتها وقواعدها في الولايات، لتحويل التحالف الرئاسي إلى فضاء له امتداد في كامل الولايات، وعقدت الأحزاب اجتماعات لمكاتبها التنفيذية (تختلف التسمية من حزب لآخر)، لـ” ترسيم” التحالف وتثمينه بين الأحزاب الأربعة، بغرض اتخاذ التدابير السياسية التي من شأنها “ترقيته وجعله إطارا سياسيا حقيقيًا للدفاع عن برنامج رئيس الجمهورية”.

وفي اجتماع التحالف، الأسبوع الماضي، اتفق قادته الأربعة على تفادي التراشق والتصادم بينهم، بل وأعطيت تعليمات لكافة القياديين والمناضلين بتفادي الصدام. وكان التجمع الوطني الديمقراطي، قد أشار في مذكرة إلى مكاتبه الولائية، إلى هذه الجزئية، بأن دعا “راجيا” “إطاراتنا ومناضلينا للحرص على تفادي أي تصريح أو تصرف قد يسيء إلى أي طرف من أطراف هذا الائتلاف، وهذا حفاظا على تضافر الجهود، فهدفنا الأساسي في هذه المرحلة والمتمثل في دعم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ومناشدته مع القوى السياسية الأخرى للاستمرار في قيادة البلاد”.

وخصّ الأرندي هـذه التعليمة شريكه وغريمه في دعم السلطة، الأفالان، لكن من دون ذكره، بالقول: “صحيح أن تغليب التحلي بالانضباط لمّا يتعلق الأمر بتعرض حزبنا لسهام أحد أطراف شركائنا في هذا الائتلاف، يتطلب التحكم في النفس والترفع وإثبات روح عالية من المسؤولية”.

وعلى أساس هذا المنطق، لما سئل ولد عباس، الثلاثاء الماضي، عن التراشق بين أويحيى ولوح، رفض النيل من أويحيى إتباعا لما اتفقوا عليه بتفادي الإساءة لبعضهم البعض، لكن على ما يبدو أن ما حدث بين الوزير الأول ووزير العدل أكبر من التحالف، لم يفهم فيه ولد عباس الإشارة، خصوصا بعدما كذب لوح اعتذاره لأويحيى في بيان رسمي يحمل توقيع خلية الاتصال لوزارة العدل.

ودفع ولد عباس سوء تلقي الإشارة وتفكيك شفراتها الثمن بمنصبه في الأفالان، وربما لاحقا عضويته في مجلس الأمة، تحديدا بعد منعه، حسب مصدر موثوق، من حضور اجتماع عقده رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، بخصوص مشروع قانون المالية، على أساس أن ولد عـباس النائب الأول لبن صالح.

المصدر…El khabar – الخبر