أكد القائمون على إدارة العلاقات الدولية والأطباء المختصون خلال لقاء خص التعاون الجزائري التركي في مجال الصحة بـ”مستشفى ليف” التركي رغبتهم في تقديم أبعاد جديدة لأشكال التعاون من خلال دورات تكوينية للأطباء الجزائريين ونقل الخبرة والمعرفة بما يخدم المريض الجزائري ويجنبه عناء التنقل خارج بلاده، مع فتح الأبواب للعلاج بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض يستعصي علاجها بالجزائر في ظل الأشواط الكبيرة التي قطعتها تركيا في مجال التطور التكنولوجي الصحي واستقدام تجهيزات دقيقة ومتطورة جعلتها في أحيان كثيرة قبلة لدول أوروبية على غرار بريطانيا وإسبانيا.

وحسب ما أوضحته فاطمة كولها، رئيسة قسم العلاقات الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن المرضى الجزائريين يستفيدون من تخفيضات معتبرة تناهز 40 بالمائة، علما أن أسعار مستشفى “ليف” أقل مما تفرضه مستشفيات أخرى في تركيا.

وحسب البروفيسور تالات كيرش، رئيس قسم جراحة الأعصاب ورئيس جمعية الأعصاب والمخ في تركيا ورئيس الجمعية الدولية لجراحة المخ والأعصاب، فإنّ الجمعية الدولية التي يرأسها تتوفر على طبيب واحد يمثل كل إفريقيا وهو من الجزائر التي تعد مرجعا للمنطقة في علاج أمراض الأعصاب.

وأضاف “دائما أحرص أن تكون الجزائر ممثلة في مختلف اللقاءات العلمية والتظاهرات الدولية والتركية، كما أنّ الجمعية التركية توجّه دوما دعواتها للأطباء الجزائريين لحضور الدورات التكوينية التي ينظمونها سنويا”.

وأثنى المتحدث على القدرات الجزائرية داعيا إلى مزيد من التعاون بين الطرفين، لا سيما أنه سبق له حضور ملتقيات في الجزائر والتحاور مع مختصين جزائريين.

ويستقبل المستشفى، حسب ما أكّده فاتح أكبينار مدير قسم المرضى الدوليين، ما يناهز 80 ألف مريض دولي، 30 بالمائة منهم من دول عربية و48 منهم من الدول التي تتحدث الروسية يسهر عليهم فريق عامل من 13 دولة ويتحدث 17 لغة لتسهيل التواصل مع المرضى وذويهم.

وأنشأ مستشفى ليف في جانفي 2013، حيث تمتلك المجموعة أربعة مستشفيات بطاقة 1100 و31 غرفة عمليات و81 عيادة ومن أهم خصائص وميزات المستشفى هو اعتماده على تقنيات تكنولوجية عالية الدقة على غرار الماكوبلاستي لزراعة الورك والركبة والروبوت “دافينشي” للتدخل الجراحي وجهاز التروبيم “سيتي آر” والأهم كذلك هو مخبر الخلايا الجذعية ومشفى الأورام الذي تقام فيه كافة مراحل العلاج من تحاليل وأشعة.

من جهته، كشف آردال كوروروس متخصص في الخلايا الجذعية وهو الذي أنشأ قبل 14 عاما أوّل مركز للخلايا الجذعية في تركيا، أنّ هذا التخصص هو مستقبل الطب كاملا ويعتمد عليه في كثير من الأمراض، سيما حالات الشلل العام والشلل الدماغي وهشاشة العظام بالإضافة إلى بعض أمراض السكري والقلب والهدف من استعمالها هو إعادة إحياء الخلايا الميتة.

وقال كوروروس “في السابق كان العلاج الوحيد هو التأهيل الحركي لكن الأمر تغير الآن وحققنا العديد من المعجزات ويعد عامل السن المحور الأساسي في رفع حظوظ الشفاء فكلّما كان السنّ مبكرا كلّما كان النجاح مرتفعا”.

وتستغرق مدة العلاج عادة 6 أشهر وأحيانا أكثر أو أقل حسب الحالة وجرعاتها، يضيف المتحدث.

أمّا بقسم الجراحة العامة فأفاد البروفيسور هاكان يانار أن كل العمليات المستعصية تجرى بهذا القسم وغالبا ما تكون بالمنظار والروبوت وكشف المختص عن تقنية رائدة في علاج الأورام تسمّى “الهايبيك” أو الكيميائي الحار، وهو علاج كيميائي شديد التركيز يقدم في البطن أثناء الجراحة وعكس العلاج الكيميائي الذي يمس كافة أنحاء الجسم.

ويرفع “الهايبيك” حظوظ حياة المريض إلى 4 سنوات، كما يرفع نسبة نجاح العمليات إلى 40 بالمائة وتهدف التقنية إلى الوصول إلى الورم في المناطق البعيدة والعميقة وتنظيف المنطقة والتخلص من الغازات في البطن وأهم أمر يجب التأكد منه قبل استعمال الهايبيك، يقول المتحدث، هو عدم انتشار المرض في الرئة والمخ.

وتقدّم الجرعة أثناء العملية الجراحية، بما يجنب المريض التعرض للحقن وكذا الأعراض الجانبية التي يخلفها العلاج عادة.

القراءة من الشروق