البلاد – حليمة هلالي – عرفت نهاية الاسبوع، أسواق السيارات المستعملة، دخول غير مسبوق للمركبات التي يرغب أصحابها في بيعها مع الدخول الاجتماعي، غير أن الركود لا يزال يخيم على التعاملات فلا بيع ولا شراء إلا بنسب قليلة وسط صمت مطبق تلتزمه الحكومة. أما الأسعار التي لم ترض الكثيرين والتي تسوق بها السيارات المركبة محليا في الوقت الذي يرى خبراء الاقتصاد أن صناعة السيارات المحلية تحتاج فترة انتقالية نظرا لنشأتها، ويتوجب على الحكومة الاحتفاظ بحقها في المراقبة حتى تحمى المواطن البسيط من جشع المصنعين.

الركود متواصل في سوق السيارات المستعملة 

لا بيع ولا شراء للسيارات المستعملة والباعة يشتكون السوق راه ”حابس”، منذ اشهر هو مشهد تكرر في السوق الأسبوعي لبيع وشراء السيارات المستعملة ”بتيجلابين” بولاية بومرداس حيث عرف أمس، دخولا كبيرا للسيارات من مختلف العلامات المستوردة والمحلية، غير أن ركود عمليات البيع خاصة للسيارات التي تجاوز سعرها 100 و200 مليون سنتيم. في حين عرفت السيارات التي لم تتجاوز 90 مليون سنتيم او بما يعرف عليها بالتيوان نوعا من الحركية.

هذه أسعار بعض السيارات 

وواصل السوق تراجعه أمس، وسط تزايد دخول السيارات بمحرك ”الديازال” كما تراجع تواجد السيارات المركبة في الجزائر التي أصبحت لا تلقى رواجا بين المستهلكين.

وتراوح سعر ”ياريس 2007” بين 100 و110 مليون سنتيم بينما وصل سعر ”سيمبول 2017” إلى 135 مليون. وبالنسبة لسيارة ”لوقان الجديدة”، فقد تراوح سعرها بين 120 و125 مليون. أما سيارة ”كومبيس 2014” منحت سعر 142 مليون سنتيم في حين ”بيكانتو”2011 و2014 تراوح سعرها بين 98 مليون و35 مليون سنتيم حسب نسبة سيرها. أما سيارة ”ايبيزا” فقدر سعرها بـ 200مليون سنتيم في حين بلغ سعر”ايون” قديمة 95 مليون سنتيم.
وتأتي هذه الأسعار في الوقت الذي لا تزال أسعار السيارات ملتهبة، خاصة مع المصاريف المناسباتية التي استنزفت مدخرات المواطنين فمن أعياد دينية إلى مستلزمات مدرسية إلى دخول اجتماعي ومصاريف يومية.

ويطالب المواطنون من وزارة الصناعة تخفيض أسعار السيارات المصنعة محليا كونها لا تزال تعرف هي الأخرى لهيبا، في الوقت الذي وعد وزير الصناعة يوسف يوسفي أنه سيلزم دائرته الوزارية بمتابعة لصيقة لملف صناعة تركيب السيارات ورصد كل كبيرة وصغيرة لمراقبة أسعار السيارات وإلزام المصنعين بإشهارها، مشيرا إلى أن مصنعي السيارات استفادوا من كافة التسهيلات والامتيازات وهم ملزمون باعتماد الشفافية التامة في كل سلسلة النشاطات من التصنيع إلى التسويق.

“حماية المستهلك” تكشف عن جديد الشكوى ضد مصنعى السيارات ”ماد إن بلادي”

ورغم رفع شكاوى من قبل منظمات وجمعيات حماية المستهلك ضد شركات تركيب السيارات بالجزائر، بتهمة رفع أسعار المركبات بطريقة غير شرعية، طبقا لأحكام القانون المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية إلا انه لا حياة لمن تنادي .

وكشفت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك أنها رفعت شكوى أمضى عليها ممثلوالمكاتب الولائية عبر 48 ولاية وتمخضت عنها عدة توصيات وقرارات تمت المصادقة عليها بالإجماع. وذكرت المنظمة أنه من أهم القرارات التي توصلت إليها المكاتب الولائية رفع شكاوى ضد شركات تركيب السيارات بالجزائر بتهمة ممارسة أسعار غير شرعية، طبقا لأحكام القانون المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية. كما سبق الشكوى إعذار كل شركة تركيب للسيارات في الجزائر لإجبارها على إعادة النظر في الأسعار الحالية التي يعتمدها الوكلاء المعتمدون، بناء على سعر التكلفة الحقيقي في أجل أقصاه 60 يوما.

وقالت المنظمة إن الدوافع والأسس التي أدت لاتخاذه والتذكير بمواقفها المتعلقة بملف ارتفاع أسعار السيارات الجديدة ونوعيتها جاء بعد الارتفاع الرهيب الذي عرفته سوق السيارات الجديدة بالجزائر عقب صدور قرار تجميد استيراد السيارات الجديدة سنة 2015 واعتماد نظام الحصص في الاستيراد، وطالبت المنظمة بإعادة فتح استيراد السيارات المستعملة والأقل من ثلاث سنوات، وهو حل يتماشى مع هدف الحكومة من اتخاذ قرار تجميد الاستيراد والمتمثل أساسا في تقليص فاتورة الاستيراد من طرف الوكلاء المعتمدين.

وقالت المنظمة لقد أدى قرار تجميد الاستيراد إلى خلق أزمة ندرة حقيقية لدى الوكلاء المعتمدين، صاحبها ارتفاع جنوني في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، وتفاقم ظاهرة المضاربة والسمسرة بشكل غير مسبوق، بتواطؤ مفضوح من أغلبية الوكلاء المعتمدين.

وحسبها في تاريخ فيفري 2018 أصدرت المنظمة بيانا تحذيريا لجميع الوكلاء والسماسرة بشن حملة تبليغات ضد المضاربين غير الشرعيين والوكلاء أمام الهيئات المختصة ولاسيما مركز الوقاية من الفساد ومكافحة تبييض الأموال كحل وحيد للحد من المضاربة.

كما ينبغي الإشارة إلى أن نشاط تسويق السيارات الجديدة من طرف الموزعين والوكلاء خاضع لنظام حرية الأسعار وقانون العرض والطلب، مما يجعل إمكانية المتابعة القضائية ضد الوكلاء من أجل رفع الأسعار غير متاحة من الناحية القانونية.

وخلال شهر مارس 2018، نشرت وزارة الصناعة والمناجم على موقعها الرسمي، باعتبارها الوزارة الوصية على نشاط تركيب السيارات وتسويقها، قائمة بأسعار تكلفة الخروج من المصنع لجميع العلامات المركبة بالجزائر وهي الأسعار التي صرحت بها رسميا جميع شركات التركيب بالجزائر لوزارة الصناعة والمناجم. وفي اليوم الموالي لنشر قائمة أسعار التكلفة، أصدرت المنظمة بيانا رسميا ثمنت من خلاله الخطوة التي قامت بها وزارة الصناعة، خصوصا وأن أسعار التكلفة تبقى من قبيل التصريحات التي لا يمكن لأي جهة مستقلة التوصل إليها. ومقابل ذلك، شددت المنظمة على ضرورة التحقيق في الأسعار المصرح بها والتي تبقى جد مرتفعة مقارنة بالسوق العالمية.

من جهة ثانية، طالبت المنظمة بتدخل وزارة التجارة من أجل ضبط سوق السيارات الجديدة، من خلال تسقيف هوامش ربح الوكلاء والموزعين، خصوصا وأن السيارات المركبة محليا تستفيد من إعفاءات ضريبية هامة، لم تنعكس ميدانيا على القدرة الشرائية المستهلك الجزائري في ظل اغتنام الوكلاء والموزعين لعامل الندرة وحاجة السوق الظرفية التي تبقى مرتفعة مقارنة بالعرض.

وقد أعلنت الوزارة الوصية في عدة تصريحات لها بعد نشر الأسعار وردود الأفعال التي صاحبتها، أن الإجراءات جارية للتحقق من أسعار التكلفة المصرح بها من طرف شركات التركيب، وهي الخطوة التي ثمنتها المنظمة مرة أخرى، باعتبار أنه الإجراء الوحيد الكفيل بإعادة الأسعار إلى مستواها الحقيقي، خصوصا وأن تسقيف هامش ربح الوكلاء لن يكون له مفعول في ظل تضخيم أسعار تكلفة الإنتاج دون رقابة حقيقية.

وقالت المنظمة إنه بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الإعلان عن فتح تحقيق في أسعار التكلفة دون أي انعكاس ملموس على السوق، فقد قررت المنظمة رفع الملف إلى الهيئة القضائية من أجل متابعة شركات تركيب السيارات التي سيثبت ارتكابها لممارسة أسعار غير شرعية طبقا لأحكام القانون المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، والذي يعاقب على القيام بتصريحات مزيفة بأسعار التكلفة قصد التأثير على أسعار السلع غير الخاضعة لنظام حرية الأسعار. تجدر الإشارة أن رفع الشكاوي سيتم أمام محكمة الجنح المختصة إقليميا لكل شركة، بعد إعذار رسمي من أجل مراجعة كل شركة للأسعار المصرح بها ونتيجة لذلك للأسعار المشهرة بقاعات العرض لدى وكلائها المعتمدين.

وقد أخذت المنظمة احتياطا، لتفادي أية نقطة ضعف في ملفها وسدا لأية ذريعة، بمنح مهلة شهرين كاملين من أجل معاينة انعكاس انخفاض الأسعار في قاعات العرض عند الوكلاء والموزعين المعتمدين، وهي متوسط المدة التي تستغرقها سلسلة الإنتاج من الإستيراد إلى غاية التسليم للزبون النهائي. كما ستعتمد المنظمة على تقارير خبرة لمكاتب استشارات معتمدة في التجارة الدولية من أجل المقارنة بين أسعار التحويل لكافة فروع الشركات الأم، والأسعار المطبقة بالجزائر التي تتجاوز في بعض الأحيان 50% من سعر التكلفة المطبق في دول أخرى لنفس السيارات. وتشدد المنظمة في الأخير، أن الخطوة التي أقدمت عليها لم تكن قابلة للتجسيد من الناحية القانونية قبل شهر مارس 2018، أي تاريخ التصريح بأسعار التكلفة من طرف المركبين أمام الوزارة، وحتى في حالة إقدام وزارة الصناعة بعدها على نشر نتائج التحقيق في الأسعار، وهو ما جعل المنظمة تتخذ القرار خلال أول إجتماع جامع للمكاتب الولائية.

وبخصوص مسألة نوعية وجودة السيارات المركبة محليا، تذكر المنظمة بمحتوى بيانها الصادر شهر مارس 2018، والذي طالبت من خلاله بضرورة تشكيل مرصد وطني في شكل خلية يقظة لتسجيل جميع حوادث المرور التي تكون فيها السيارات المركبة محليا سببا أوطرفا فيها، مع ضرورة إجراء خبرات تقنية فور وقوعها قصد التأكد من مطابقتها فعلا لمعايير الجودة والسلامة والممنوحة لها بموجب شهادة المطابقة، وذلك بإشراك جميع الأطراف الفاعلين من المجتمع المدني، وشركات الخبرة التقنية للسيارات وممثلين عن كافة الوزارات المعنية، ومصالح الأمن والدرك الوطنيين والحماية المدنية وهو المطلب الذي تشدد عليه المنظمة مرة أخرى.

يوسف نباش: ”هبوط اسعار السيارات بـ 50 بالمئة”

كشف رئيس الجمعية الوطنية لوكلاء السيارات يوسف نباش أن حملة خليها تصدي أوصلت السوق إلى الركود وساهمت في تراجع أسعار السيارات بنسبة 50 بالمئة مثمنا جهو د الواقفين عليها من اجل إيقاف النزيف الذي تسببه أصحاب مصانع تركيب السيارات في حق الخزينة العمومية .

فاتورة استيراد هياكل السيارات تلتهب من سنة لأخرى 

لا تزال فاتورة استيراد الهياكل الموجهة لتركيب المركبات والسيارات السياحية في الجزائر تسجل ارتفاعا محسوسا، رغم أن ترخيص الحكومة لنشاط التركيب والتصنيع بعد توقيف استيراد السيارات جاء أساسا لتقليص فاتورة وارداتها بالانتقال إلى تصنيعها داخل الوطن، بعد أن أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة بحوالي بـ6 ملايير دولار كحد أقصى سنة 2012، غير أن الإستراتيجية المنتهجة من طرف الحكومة إلى غاية الآن لبعث نشاط تصنيع السيارات في الجزائر لا تزال عاجزة عن التحكم في تكاليف إنتاج السيارات وأسعار بيعها التي تبقى بعيدة عن متناول ميزانية أغلبية الجزائريين، رغم الوعود التي أطلقتها مختلف الوزارات المكلفة بضبط ومراقبة سوق السيارات لتخفيض أسعار السيارات إلى مستويات كانت الحكومة تطمح للوصول إليها، من خلال منح تراخيص لعدد هام من مصانع تركيب السيارات في الجزائر.

وبلغت فاتورة استيراد هياكل تركيب السيارات السياحية لوحدها ما يعادل 1,59 مليار دولار خلال السبعة الأشهر الأولى من السنة الجارية، استنادا للأرقام المقدمة من طرف الجمارك للفترة الممتدة بين جانفي وجويلية 2018، فيما ارتفعت واردات الهياكل الموجهة لتركيب المركبات إلى 318,77 مليون دولار حتى جويلية الماضي، مقابل 298,88 مليون دولار خلال الفترة نفسها من سنة 2017.

ويرتقب تجاوز فاتورة الواردات 3 ملايير دولار هذه السنة لواردات لواردات هياكل السيارات والمركبات.
واوضح نباش أن العديد من اصحاب مصانع السيارات قامت بتخفيض في اسعارها مؤخرا مرتقبا أن تواصل الاسعار في الهبوط مع دخول سيارات جديدة الى الاسواق على غرار سيارات مصنع جيبلي وسيارات سوزوكى لمصنع طحكوت. وقال نباش إن الحل الوحيد الذي يعيد توازن السوق هو السماح بادخال السيارات من الخارج الاقل من 3 سنوات مفيدا على الاقل انها تساهم في ادخال ميزانية معتبرة من الضرائب إلى الخزينة عكس ما تفعله مصانع السيارات.